الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يصح اعتبار رأس المال إلا بعملته التي وضع بها في شهادات الاستثمار المصرفية، والتي هي عليه الآن، سواء أكان ذلك بالدولار أو بالجنيه، ارتفعت قيمة العملة أو هبطت؛ لأن العبرة بالعملة التي قبضها المضارب (المصرف)، وجرى بها الاستثمار، وبها يعرف الربح والخسارة.
بل إن المصرف نفسه لا يجوز له أن يضمن تقلبات أسعار العملات للمستثمرين أو حملة الشهادات، كما جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم (5) المتعلق بالضمانات: إذا كانت المؤسسة تدير العمليات على أساس المضاربة، أو المشاركة، أو وكالة الاستثمار، فلا يجوز لها أن تضمن تقلبات أسعار صرف العملة لاسترداد إسهامات المستثمرين؛ لأن ذلك يؤدي إلى ضمان المضارب أو الشريك أو وكيل الاستثمار لرأس مال المستثمرين، وهو ممنوع شرعًا. اهـ.
وجاء في معيار التمويل المصرفي المجمع رقم (24): لا يجوز للمدير على أساس المضاربة أو المشاركة أن يكفل المدينين لصالح شركائه أو أرباب المال، ولا أن يضمن لصالحهم تقلبات أسعار صرف العملة لاسترداد مساهماتهم. اهـ.
وأما ما عرفه السائل من أن البنك يستثمر أموالا في أدوات الدين الحكومي، فهو إجراء معروف، تدخل فيه المصارف كلها تقريبًا بتوجيه من البنك المركزي. ولكن بعض البنوك الإسلامية تدخل في أدوات الدين بصيغة التورق، لتتجنب الربا الصريح، وبعضها يفصل حساب هذا النوع المحرم عن حسابات المستثمرين، ولا يدخله في أرباحهم، وبعضها يدخله في حساب المستثمرين.
ويمكن معرفة ذلك بالرجوع لإدارة البنك الذي يتعامل معه السائل، فإن كان بنكه يدخل في أرباح المستثمرين شيئًا من ربح أدوات الدين المحرمة، لزمه تطهير أرباحه بنسبة دخول ربح المعاملات المحرمة فيها.
وعلى أية حال؛ فوجود ذلك لا يوجب التخارج الفوري من الشهادات البنكية الإسلامية، ولكنه يوجب التطهير إن وجد بالفعل في ربح المستثمر جزء من أرباح التعامل في أدوات الدين المحرمة.
والله أعلم.