الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشركة الشحن تعتبر أجيرًا مشتركًا، وتضمين الأجير المشترك فيه تفصيل لأهل العلم، والجمهور على أن الأجير المشترك، يضمن إذا كان التلف بسبب يرجع إلى فعله، سواء أكان متعديًا أم لا، وسواء تجاوز المعتاد أو لم يتجاوز.
وأما ما تلف بسبب لا يرجع إلى فعله، كالحفظ من السرقة مثلاً، فلا يضمن إن لم يكن منه تعد، أو تفريط. وراجع في ذلك الفتاوى: 513406، 345349، 14393.
وعلى ذلك؛ فلا يصح تعميم سقف أقصى للتعويض على كل حالات التلف. بل ينظر في كل حال بحسبها، مع اعتبار قيمة المتلف نفسه.
وأما تحصيل رسوم زائدة في مقابل الضمان مطلقًا، فهو في حكم التأمين التجاري، فلا يجوز؛ لما في ذلك من الغرر والمقامرة.
قال المازري في شرح التلقين: لا يجوز بيع الضّمان ولا شراؤه؛ لما فيه من التّخاطر والغرر. اهـ.
وقال في موضع آخر: الضمان من المشتري بحكم الشرع، فإذا شرطه على البائع فقد زاد في الثمن لأجل هذا الشرط، فصار بيعًا للضمان، وبيع الضمان لا يجوز. اهـ.
ويمكن الاعتياض عن ذلك بتأمين تعاوني تكافلي إسلامي، وقد بينا الفرق بين التأمين التجاري المحرم والتأمين التعاوني التكافلي المباح في الفتوى: 107270 .
والله أعلم.