الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا ينكر أن الذكاء الاصطناعي له فؤائد، كما أن له مضارًا أخرى، وبالتالي: فلا يمكن الاعتماد عليه في تفسير الآية، وإنما الاعتماد على كتب التفسير المعتمدة، أو على أهل العلم المشهود لهم بالعلم والورع، وأما مجرد الاستعانة به في التدبر، من خلال حصره مواضع التشابه في الجمل والعبارات، والتنبيه على طريقة الآية وما تكرر فيها، مما يلفت الانتباه، فلا بأس به، ولكن قبل ذلك ينبغي قراءة تفسير الآية من كتب أهل التفسير والعلم بالدين، مع تحصيل ما لا بد منه من العلم الضروري في العقائد، وما لا يسع المؤمن جهله في العبادات والأخلاق وغيرها، حتى لا يؤثر عليه بما يتناقض من الأمور المقررة في الشرع، مما لا يجوز مخالفتها، وحتى يميز به بين المعلومات التي هي مبنية على كلام أهل العلم، وبين ما يمكن أن يكون من تخرصات الذكاء الاصطناعي؛ لأنه ثبت بالتجربة أن بعض الأنواع من الذكاء الاصطناعي فيه لا تتورع عن التوليف للإجابات، والأدلة، وربما نسبت تلك الأدلة إلى القرآن الكريم خطأ، وافتراء.
والنموذج الذي أرسلته من الحوار معه: لا بأس فيه من حيث الجملة، وهو بالفعل يلفت الانتباه للتأمل في محاور أساسية، ركزت عليها السورة، قد يمر بها القارئ كثيرًا ولا يتأمل فيها، ولكن مع ذلك ينبغي الحذر من الاعتماد عليه دائمًا؛ لكونه أحيانًا يجمع بين الغث والسمين، والصحيح والخطأ في التفسير، أو التدبر، أو الفتوى، أو شرح الحديث، أو غير ذلك، ويأتي أحيانًا بما يناقض الواقع تمامًا، في عزو النصوص، أو توليفها، ونحو ذلك، وتختلف التطبيقات بعضها عن بعض في الدقة والمصداقية وفهم قصد المستخدم ونحو ذلك، كما أن وضع المحددات للبحث مهمة جدًا في طريقة تزويده للمستخدم بما يبحث عنه.
وللمزيد حول التدبر، وطرقه، وأهميته، راجع الفتويين: 159965، 320671.
والله أعلم.