الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذاهب للمسجد لأداء الصلاة في الجماعة، إذا عرض له واجب يفوت تداركه لو لم يقدّمه على الصلاة في الجماعة -كتغيير منكر لا يحتمل التأخير، أو إنقاذ نفس من تهلكة، ونحوها-؛ فإنه يقدّم ذلك الواجب على الصلاة في الجماعة؛ تقديمًا لمصلحة تدارك ذلك الواجب وتلافيه قبل فواته على أداء الصلاة في الجماعة.
جاء في قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: المثال الثامن: تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على أداء الصلوات؛ لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل من أداء الصلاة، والجمع بين المصلحتين ممكن؛ بأن ينقذ الغريق، ثم يقضي الصلاة، ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك. اهـ.
والتخلّف عن الجماعة له مسوّغات في كتب أهل العلم، لا يتّسع المقام للتفصيل فيها، وبعضها ليس بواجب أصلًا.
أما قتل الوزغ؛ فإنه مستحب، ولم نقف على قول بوجوبه؛ ففي صحيح الإمام مسلم: باب استحباب قتل الوزغ.
وفي طرح التثريب للعراقي: وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر بقتل الوزغ، وسمّاه فويسقًا»، قال ابن عبد البر: والآثار بذلك متواترة، وقد ألحقه أصحابنا بالفواسق الخمس في ندب قتله، وورد الترغيب في قتله في عدة أحاديث. اهـ.
وعلى ذلك؛ فتقدّم عليه صلاة الجماعة، لا سيما إن خيف فواتها بسبب الاشتغال بقتل الوزغ؛ فقد قيل: إنها فرض عين، وهو قول قويّ، تدعمه الأدلة الشرعية. وتراجع الفتويان: 60743، 38639.
والله أعلم.