الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان يحتمل وجود عمل لكل منكما في المدرسة، فلا حرج عليك في التقدم لها، فقد يجد كل منكما وظيفة بها، وأما إن تيقنت أنه لا توجد لديها إلا وظيفة واحدة هي وظيفة صديقك الذي تعاقد معهم، فلا تتقدم حتى تتأكد من كونهم رفضوا التعاقد معه، فقد جاء في الحديث: لا يحل للمسلم أن يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه. رواه مسلم.
وهذا الحديث يدل على تحريم بيع المسلم على بيع أخيه وسومه عليه، ويدخل في ذلك الإجارة؛ لأنها بيع للمنافع، ولوجود علة التحريم، وهي حصول ما يخشى من العداوة والبغضاء بين الإخوة والأصدقاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومما هو كالبيع بطريق الأولى: إجارته على إجارة أخيه، مثل أن يكون الرجل مستقلًا في داره حانوت (دكان)، وأهله قد ركنوا إلى أن يؤجروه السنة الثانية، فيجيء الرجل فيستأجر على إجارته، فإن ضرره بذلك أشد من ضرر البيع غالبًا. انتهى من الفتاوى الكبرى.
وجاء في إعلام الموقعين عن رب العالمين: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل على بيع أخيه، أو يخطب على خطبته، ومعلوم أن المفسدة التي نهى عنها في البيع والخطبة موجودة في الإجارة، فلا يحل له أن يؤجر على إجارته. اهـ.
والله أعلم.