الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج على المرء في أن يعمل في السنترال الخاص بالاتصالات وتحويل المكالمات، إلا إذا علم أن صاحب المكالمة يريد أمراً محرماً في الشرع، فلا يجوز له إعانته عليها، فقد قال الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2].
وأما عن حكم إيصال الباحثين عن العمل إلى شركات تمارس الاحتيال أو الغش، فهو يعتمد على درجة علمك بتلك الممارسات، فإذا كنت متيقنًا من وقوع هذه الممارسات المحرمة في جميع الحالات، فلا يجوز لك إيصال الباحثين عن العمل إلى هذه الشركات.
والظن الغالب المبني على قرائن قوية ينزل منزلة اليقين في ذلك، ولا يختلف الحكم بينهما.
فقد قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: وغالب الظن عندهم ملحق باليقين، وهو الذي يبتنى عليه الأحكام، يعرف ذلك من تصفح كلامهم في الأبواب. اهـ.
وقال المقري في قواعده: المعتبر في الأسباب، والبراءة، وكل ما ترتبت عليه الأحكام: العلم. ولما تعذر أو تعسر في أكثر ذلك أقيم الظن مقامه؛ لقربه منه. اهـ.
وبناء عليه؛ يعلم أثر درجة العلم أو اليقين، أو غلبة الظن في الحكم الشرعي، فإذا حصل اليقين أو الظن المبني على قرينة منعت الدلالة، وكلما زادت درجة العلم أو اليقين بوقوع الممارسات المحرمة، كان المنع من الإعانة عليها أشد.
والله أعلم.