الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي مذهب الشافعية إذا كان الحليّ مدخرًا للكنز والمالية، وليس للُّبس والزينة المباحة، فتجب فيه الزكاة باتفاق أصحاب المذهب الشافعي، إذا بلغ نصابًا بنفسه وحال عليه الحول.
ونصاب الزكاة في الذهب هو 85 جرامًا من الذهب الخالص عيار 24.
فإن كانت النقود التي عندك يمكنك أن تشتري بها من الذهب ما يكمل نصابه؛ فإن الزكاة تجب فيهما جميعًا؛ لأن العملات الورقية قائمة مقام الذهب والفضة؛ لكونها أثمانًا.
قال في (الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي): ويبدو من التحقيق التاريخي أن قيمة مائتي درهم من الفضة كانت تساوي في صدر الإسلام عشرين مثقالاً من الذهب، وعلى هذا الأساس كان كل منهما نصابًا لوجوب الزكاة.
ثم إن التفاوت طرأ على قيمتها فيما بعد، بسبب اختلاف قيمة الذهب، فأصبحت قيمة عشرين مثقالاً من الذهب تزيد كثيرًا على قيمة مائتي درهم من الفضة، كما هو الواقع الآن.
وعلى كل؛ فإن الذي يملك أوراقًا نقدية، له أن يعتبرها عوضًا عن ذهب، وله إذا شاء أن يعتبرها عوضًا عن فضة، فتتعلق بها الزكاة ...
والاحتياط في الدين أن يأخذ بما هو أصلح للفقير، ويقدرها بالأقل قيمة، حتى يكون على يقين من براءة ذمته عند الله عز وجل، فإذا كان تقديرها بالفضة يجعل النصاب أقل من تقديرها بالذهب قدرها بها، حتى تجب عليه الزكاة ويؤديها. انتهى.
فإذا قدرت قيمة ما معك من النقود باعتبارها ذهبًا، وضممتها إلى ما معك من ذهب مدخر، فبلغ الجميع 85 جرامًا من الذهب الخالص عيار 24، وهو نصاب زكاة الذهب - فتجب عليك الزكاة إذا حال على هذا النصاب الحول الهجري دون أن ينقص.
والمقدار الواجب إخراجه حينئذٍ هو ربع العشر، أي (2.5%) منه وزنًا، أو قيمته.
وللفائدة انظر الفتويين: 474769، 185349.
والله أعلم.