مسائل في الاستنجاء والاستجمار

2-9-2026 | إسلام ويب

السؤال:
لا أُفضِّل الاستنجاء؛ لما أجده من صعوبة في التطهُّر من ماء الغسالة النجس. وفي الاستجمار أستعمل المنديل عدة مرات، ولا تزال النجاسة تلتصق به. فما الحدُّ الذي يُجزئ في الاستجمار؟ وهل تكفي سبعُ مسحات؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فههنا أمور نبينها لك.

أولًا: الاستنجاء بالماء أفضل من الاستجمار؛ لكونه أبلغ في الإنقاء؛ ولكونه الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: يجوز الاقتصار على الحجارة، أو ما في معناها من كل جامد منق قالع لعين النجاسة، وإن كان استعمال الماء أفضل، وإن جمع بينهما فهو أحسن، فيبدأ بالاستجمار، ثم يستعمل الماء لإزالة ما بقي من أثر.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: وعن عائشة، {أنها قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء؛ فإني أستحييهم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله}. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. رواه سعيد.
وروى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية فيهم}. رواه أبو داود، وابن ماجه. ولأنه يطهر المحل، ويزيل النجاسة، فجاز، كما لو كانت النجاسة على محل آخر.
وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لما روينا من الحديث؛ ولأنه يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف.
وإن اقتصر على الحجر أجزأه، بغير خلاف بين أهل العلم؛ لما ذكرنا من الأخبار؛ ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، والأفضل أن يستجمر بالحجر، ثم يتبعه الماء.
قال أحمد: إن جمعهما فهو أحب إلي؛ لأن عائشة قالت: {مرن أزواجكن أن يتبعن الحجارة الماء من أثر الغائط والبول؛ فإني أستحييهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله}. احتج به أحمد، ورواه سعيد؛ ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تصيبها يده، ثم يأتي بالماء فيطهر المحل، فيكون أبلغ في التنظيف
. انتهى.

ثالثًا: ما تخشاه من أمر غسالة النجاسة مجرد وهم أو استرسال مع الوسواس، فحدّ المجزئ من الاستنجاء بالماء أن تعود خشونة المحل كما كانت، والماء المنفصل عن النجاسة إن كان متغيرًا بها فهو محكوم بنجاسته، وإلا فهو محكوم بطهارته على الصحيح، وحيث كان نجسًا فإن نجاسته ستزول باستعمال الماء الطهور بعد ذلك حتى ينقى المحل ويعود كما كان، ويزول كل أثر للنجاسة.

رابعًا، إن أردت الاقتصار على الاستجمار فهو جائز، والواجب ثلاث مسحات منقيات، فإن لم تنق بالثلاث، وجب الإتيان بالرابعة والخامسة حتى تنقي، وإن أنقيت بالرابعة استحب الإتيان بخامسة؛ لتقطع على وتر، وحد الإنقاء أن تزول عين النجاسة ويزول أثرها، ولا يبقى إلا الأثر الذي لا يزيله إلا الماء.

قال البهوتي في الروض: وكيف ما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأ، وهو أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، وبالماء عود خشونة المحل كما كان مع السبع غسلات، ويكفي ظن الإنقاء.
(ويسن قطعه) أي: قطع ما زاد على الثلاث (على وتر)، فإن أنقى برابعة زاد خامسة، وهكذا
. انتهى.

وقوله: مع السبع غسلات بناء على معتمد المذهب في وجوب غسل جميع النجاسات سبعًا، ونحن لا نفتي بهذا القول، بل نفتي بأن الواجب إزالة النجاسة دون اعتبار لعدد.

والله أعلم.

www.islamweb.net