ترك الدعاء بدعوى الاعتماد على النفس في حل المشكلات من التكبر والغرور

10-9-2026 | إسلام ويب

السؤال:
لدي صديق لا يدعو الله في الصلاة أو خارجها بأمور الدنيا أو المشاكل التي يواجهها، ويقول: إنه يريد أن يحل مشاكله بنفسه، فما حكم ذلك؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يفعله صديقك من ترك دعاء الله تعالى في أمور دنياه ومشاكله بدعوى أنه يريد أن يحل مشاكله بنفسه، هو مسلك خاطئ شرعًا، ومخالف لحقيقة العبودية والتوحيد؛ فقد أمر الله تعالى عباده بسؤاله ودعائه، وجعل ذلك مظهرًا من مظاهر الخضوع والافتقار إليه؛ قال الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه.

والاستغناء عن دعاء الله، والتكبر عن مناجاته، سبب لغضب الله تعالى؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه من لم يسأل الله يغضب عليه. رواه الترمذي.

هذا، والعبد مفتقر إلى خالقه سبحانه وتعالى في جلب مصالحه ودفع مضاره، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلا بإذنه؛ قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15]. 

وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: يا عبادي: كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي: كلكم جائع، إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي: كلكم عار، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. رواه مسلم.

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المأثور الذي يعلم أمته التبرؤ من الحول والقوة: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت. رواه أبو داود.

هذا؛ والدعاء لا ينافي السعي والعمل، والاعتقاد بأن على الإنسان إما أن يدعو أو يعمل بنفسه - هو وهمٌ وظنٌ باطل؛ فالشريعة تأمر بالأخذ بالأسباب الدنيوية لحل المشاكل، مع تعليق القلب بالله، وسؤاله التوفيق والتيسير.

والاعتماد المجرد على قدرة النفس دون الاستعانة بالله تعالى، نقص في التوحيد، كما أن ترك الأخذ بالأسباب، قدح في الشرع والعقل؛ والدعاء نفسه من أعظم الأسباب المشروعة لحصول الخير، ودفع البلاء.

وعلى هذا؛ فينبغي نصح هذا الصديق، وتذكيره بأن: دعاء الله في تفاصيل المشاكل الدنيوية ليس عجزًا ولا كسلًا، بل هو عبودية واقتداء بالأنبياء والصالحين الذين كانوا يسألون الله كل حاجاتهم.

وحلّ المشكلات بالجهد البشري لا يتحقق ولا يثمر إلا بتوفيق الله وتيسيره ولطفه؛ فالأسباب لا تعمل بذاتها، بل بمشيئة مسبب الأسباب سبحانه وتعالى.

والله أعلم.

www.islamweb.net