الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما المبلغ الذي دفعه إليك والد السائق المتسبب في الحادث، فلا إشكال في جواز أخذه؛ لأنه عوض عن الضرر الذي ألحقه بك ابنه، والقاعدة أن الضمان يجب على المتلف.
قال ابن العربي في أحكام القرآن: لا إشكال في أن من أتلف شيئًا فعليه الضمان. اهـ.
وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة: من أتلف شيئًا فعليه ضمانه بمثله أو قيمته، فهذا متفق عليه، لكن كون هذا مثلًا له، أو هذا المقدار قيمته، فهو اجتهاد. اهـ.
وكذا المبلغ الذي دفعته لك شركة التأمين تعويضًا عن الضرر يجوز أخذه، وإن كان التأمين تكافليًا لا تجاريًا، فلا حرج في أخذ كامل المبلغ، وأما إن كان تأمينًا تجاريًا فيحل منه بقدر ما دفع المالك السابق من أقساط التأمين؛ لأن التأمين تابع للسلعة نفسها، وهو حق من حقوق الملك، فينتقل مع البيع للمالك الثاني.
وانظر الفتوى: 107270، في بيان الفرق بين التأمين التجاري، وبين التأمين التكافلي التعاوني.
والله أعلم.