الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن السجاد القديم ينتفع به في مصالح المسجد نفسه، إما بالسجاد ذاته وإما ببيعه وصرف ثمنه في مصالح المسجد، وإن لم يمكن ذلك، فإنه يُنقل لمسجد أو مصلى آخر، فإذا إذا لم يوجد مسجد ولا مصلى يحتاج إليه، فإنه يعطى للفقراء، أو يباع ويُتصدق بثمنه عليهم.
وظاهر كلام بعض الفقهاء التخيير فيما فضل عن حاجة المسجد من السجاد ونحوه: بين نقله إلى مسجد آخر، أو إلى التصدق به على الفقراء.
قال ابن قدامة في المغني: وما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه، جاز أن يجعل في مسجد آخر، أو يتصدق من ذلك على فقراء جيرانه وغيرهم ...
ثم قال في الاستدلال لذلك: وروى الخلال بإسناده عن علقمة عن أمه أن شيبة بن عثمان الحجبي جاء إلى عائشة -رضي الله عنها- فقال: يا أم المؤمنين: إن ثياب الكعبة تكثر عليها فننزعها فنحفر لها آبارًا فندفنها فيها حتى لا تلبسها الحائض والجنب، قالت عائشة: بئس ما صنعت، ولم تصب، إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من حائض أو جنب، ولكن لو بعتها وجعلت ثمنها في سبيل الله والمساكين. فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن، فتباع، فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة، وهذه قصة مثلها ينتشر، ولم ينكر فيكون إجماعًا. اهـ.
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: كالمسجد إذا فضل عن مصالحه صرف في مسجد آخر؛ لأن الواقف غرضه في الجنس، والجنس واحد، فلو قدر أن المسجد الأول خرب ولم ينتفع به أحد، صرف ريعه في مسجد آخر، فكذلك إذا فضل عن مصلحته شيء، فإن هذا الفاضل لا سبيل إلى صرفه إليه، ولا إلى تعطيله، فصرفه في جنس المقصود أولى، وهو أقرب الطرق إلى مقصود الواقف.
وقد روى أحمد عن علي -رضي الله عنه-: أنه حض الناس على إعطاء مُكَاتِبٍ، ففضل شيء عن حاجته، فصرفه في الْمُكَاتِبِينَ. اهـ.
والله أعلم.