الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دام الأمر مضطربًا على هذا النحو الذي ذكرت؛ فيسعك -تخفيفًا عليك- العمل بقول من لا يرى الصفرة والكدرة حيضًا مطلقًا، وهو وجه عند الحنابلة، ومذهب ابن حزم، قال المرداوي: قوله (والصفرة والكدرة في أيام الحيض: من الحيض)، يعني: في أيام العادة. وهذا المذهب، وعليه الأصحاب. وحكى الشيخ تقي الدين وجهًا: أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقًا. انتهى.
فعلى هذا القول؛ فإنك تغتسلين بعد مضي أيام الدم التي اعتدت عليها -خمسة أيام أو ستة-، ثم تعدّين ما عدا ذلك طهرًا، هذا هو الأرفق بك.
وإن أردت العمل بقول الجمهور؛ فإنك تنتظرين ما دامت الصفرة والكدرة متّصلة بالدم، ولا تغتسلين؛ فإن تجاوزت خمسة عشر يومًا، تبين أنك مستحاضة؛ فترجعين بعدها إلى عادتك السابقة؛ فتجلسينها، وتغتسلين بعد انقضائها.
فإذا شفيت من الاستحاضة رجعت لاعتبار الصفرة والكدرة المتصلة بالدم حيضًا.
وعادتك السابقة التي تجلسينها هي الخمسة أيام، أو الستة التي ترين فيها الدم المعروف.
والعادة تثبت بمرة -على الذي نفتي به-؛ فلا يشترط تكررها.
فإن كنت ترين الدم مرة خمسًا، ومرة ستًا؛ فعادتك ستة أيام.
والله أعلم.