الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالروايات والقصص الخيالية إذا تضمنت عقائد باطلة، -كتعظيم آلهة مدعاة، أو صراع الآلهة، ونحو ذلك- لا تجوز قراءتها للتسلية والترفيه، أو لمجرد حب الاستطلاع؛ لما في مطالعة ذلك من تعريض القلب للباطل، وتهوين أمر الشرك في النفس، والاعتياد على سماعه وقراءته.
وقد جاء النهي والتشديد في النظر إلى ما يشتمل على الباطل؛ فعن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب وقال: أَمُتَهَوِّكُونَ فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فَتُكَذِّبُوا به، أو بباطل فَتُصَدِّقُوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيًا، ما وسعه إلا أن يتبعني. رواه أحمد.
والاعتماد على قوة الإيمان، وضمان عدم التأثر - لا يسوّغ قراءة ما فيه شركيات للتسلية؛ فالقلوب ضعيفة، والشبهات خطافة، والإنسان مأمور بصيانة سمعه وبصره وفكره عن مواطن الضلال.
وقد نص العلماء على أن كتب الباطل والضلال لا يباح النظر فيها إلا للراسخ المتمكن من العلم الشرعي، وبشرط أن تكون القراءة لغرض صحيح؛ كالرد على المبطلين وبيان زيفهم، لا لمجرد الفضول أو التسلية.
قال الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري: والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن ويصر من الراسخين في الإيمان؛ فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك، بخلاف الراسخ؛ فيجوز له، ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف. انتهى.
والواجب على المسلم حفظ وقته وعقيدته، والابتعاد عن قراءة هذه الروايات ما دامت مشحونة بالمظاهر الشركية والوثنية، والاستعانة بغير الله تعالى، ويُستعاض عنها بالكتب والروايات النافعة الخالية من المحاذير العقدية، التي تنمي المعرفة، وتزود القارئ بالثقافة والأدب المباح، دون المساس بجناب التوحيد.
وانظر الفتوى: 119127.
والله أعلم.