الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الواجب على المسلم إذا أحرم بحج أو عمرة أن يتم ما أحرم به ولو كان كل منهما تطوعا؛ لقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ {البقرة: 196}. وعليه، فإنه يجب على الأخت السائلة أن تتوب إلى الله تعالى، وتعود إلى مكة لأداء عمرتها، ولتعلم أنها مازالت محرمة. وقد أوضحنا ما يترتب عليها من فعل المحظورات في هذه الفترة - أي فترة ما بين الإحرام إلى هذا الوقت في الفتوى رقم: 14023، والفتوى رقم: 1565. ولتحذر من الوقوع في المحظورات بعد أن تعلم أنها ما زالت محرمة، والمحظورات مبينة في الفتوى رقم: 14432. ولبيان الفدية التي تلزمها من حلق الشعر في هذه الفترة وقص الأظافر يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 736.
ومحل قولنا يجب على السائلة الرجوع إلى أداء العمرة هذا إن كانت تستطيع ذلك، فإن لم تستطع لمرض أو قلة نفقة أو غير ذلك من الموانع الشرعية فلها حينئذ التحلل وتنحر هديا ـ لأنها صارت في حكم المحصر؛ كما سبق أن ذكرنا في الفتوى رقم: 45547.
ومذهب أبي حنيفة أن الإحصار يكون بالعدو والمرض والحبس أو الكسر أو غير ذلك من الموانع. قال الكاساني مامعناه: والإحصار هو المنع عن المضي في موجب الإحرام، سواء كان المنع من العدو أو المرض أو الحبس أو الكسر أو العرج وغيرها من الموانع من إتمام ما أحرم به حقيقة أو شرعا، وهذا قول أصحابنا ( يعني الأحناف) قال: والمحصر محتاج إلى التحلل لأنه منع عن المضي في موجب الإحرام على وجه لا يمكنه دفعه، فلو لم يجز له التحلل لبقي محرما لا يحل له ما حظره الإحرام إلى أن يزول المانع فيمضي في موجب الإحرام، وفيه من الضرر والحرج ما لا يخفى فمست الحاجة إلى التحلل والخروج من الإحرام دفعا للضرر والحرج، وسواء كان الإحصار عن الحج أو عن العمرة أو عنهما عند عامة الفقهاء. انتهى.
والله أعلم.