الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دمت أخي الفاضل تعرف الحكم الشرعي فيما يجري من مخالفات شرعية فيما يتعلق بالمآتم، فعليك أن تسعى في تغيير هذه المخالفات برفق وحكمة، وتنقل للناس كلام أهل العلم المدعم بالأدلة الشرعية في هذه المسائل، وتنشر أشرطة مسموعة ونشرات مقروءة، وتجلب بعض الدعاة لإلقاء بعض المحاضرات والدروس في بيان حكم هذه المخالفات، وتبين لأقاربك وللناس أن التزام الشرع وترك العادات المخالفة له ليست فضيحة بل فيه العزة والرفعة، وتراعي في دعوتك الأصلح والأنسب للناس، مع التدرج في التغيير، فلا تقدم على عمل يكون سبباً لفتنة أو مفسدة أكبر.
فحضورك -مثلاً- قد يكون هو الأصلح للدعوة والبيان وقبول الناس لما تقول ولو بعد حين، وقد يكون عدم حضورك أصلح.. فأنت أعلم بطباع أهل بلدك وما يصلحهم، وكذلك تهيئة البيت للعزاء من حيث الأصل لا بأس به لأنه ما كل الناس يحضرون الدفن ويعزون عند ذلك فيضطرون للحضور إلى البيت، وليس هذا محظوراً وإنما المحظور هو اجتماعهم وتكليف أقارب الميت صنع الطعام لهم واستئجار قاريء يقرأ للميت ونحو ذلك.
والحاصل أنك لا تقدم على شيء يضرك ولا نفع فيه للناس، وحاول أن تسأل أهل العلم في بلدك فهم أعرف بأحوال الناس وطباعهم، وأما إعداد غرف تحت الأرض ووضع الأموات فيها فلا يجوز إلا للضرورة والحاجة كضيق المقبرة في البلد ونحو ذلك، وكانت تسمى قديماً الفساقي، قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج عنها: فإنها بيوت تحت الأرض، وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول، ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة مشاهد.
وأما توجيه الميت للقبلة فواجب، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 9114.
والله أعلم.