حكم من أنكر السنة القولية

29-5-2001 | إسلام ويب

السؤال:
نرجو إفادتنا عن معنى أحاديث الآحاد، وحكم العمل بها، وحكم من أنكر السنة القولية مدّعيًا أن ما ورد في القرآن يكفينا، ونرجو كذلك ذكر بعض الأمثلة على أحاديث الآحاد.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالآحاد في اللغة جمع أحد، والأحد قد يكون بمعنى: الذي لم يزل وحده، ولم يكن منه ‏آخر. وهو بهذا المعنى اسم من أسماء الله تعالى.

وقد يكون بمعنى الواحد، وهو أول العدد، ‏وأصل اشتقاق الآحاد من هذا القبيل.

وقد عرف خبر الآحاد في الاصطلاح بتعريفات ‏مؤداها متقارب إن لم يكن متطابقاً، فقيل هو: خبر لا يفيد بنفسه العلم، وقيل هو: ما ‏يفيد الظن، وقيل: ما لم يجمع شروط التواتر. والآحاد: تشمل المشهور والعزيز والغريب.‏

ووجوب العمل بخبر الواحد قد تضافرت عليه الأدلة من كتاب وسنة، وهو مذهب ‏الصحابة رضي الله عنهم، ومذهب تابعيهم بإحسان. فقد عمل الصحابة بالآحاد، وحاجّوا ‏بها في وقائع خارجة عن العد والحصر من غير نكير منكر ولا مدافعة دافع، فكان ذلك ‏منهم إجماعاً على قبولها وصحة الاحتجاج بها.

ومن أشهر ما يمثل به علماء المصطلح لخبر ‏الآحاد حديث: إنما الأعمال بالنيات. حيث تفرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بروايته ‏عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد علقمة بن وقاص الليثي بروايته عن عمر، وتفرد ‏محمد بن إبراهيم التيمي بروايته عن علقمة، وتفرد يحيى بن سعيد الأنصاري بروايته عن عمر ‏بن إبراهيم.

قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر: وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها.‏ اهـ.

ومن الأدلة على قبول خبر الواحد قوله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [التوبة: 122].

والطائفة قد تطلق قطعاً على ما لم يبلغ الحد الذي يعتبر في المتواتر، ‏بل إنها قد تطلق على واحد، فلو لم يكن خبر الواحد حجة لما كان في حث الله تعالى ‏لطائفة على النفرة للتعلم والإنذار معنى، وممتنع أن يحث الله عز وجل على ما لا فائدة فيه، ‏فدل على أن الحجة قائمة بخبر الواحد. ‏

أما الدليل على قبول خبر الواحد من السنة، فبعثه صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق معلمين ‏وداعين، كمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري ودحية بن خليفة الكلبي، ولو كان خبر ‏الواحد لا تقوم به حجة، لكانت بعثته لهم صلى الله عليه وسلم عبثاً والله أعلم.‏

أما من أنكر وجوب العمل بما استوفى شروط الصحة من السنة: قولية أو فعلية أو تقريرية، ‏فهو كافر مرتد، لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة.

يقول الإمام السيوطي في كتابه ‏مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة: فاعلموا رحمكم الله أن من أنكر حديث النبي صلى الله عليه ‏وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة ‏الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء من فرق الكفرة‏. اهـ.

ومن أعظم ما احتج به أئمتنا على بطلان هذا المذهب وفساده، ما أخرجه البيهقي بسنده، ‏عن شعيب بن أبي فضالة المكي أن عمران بن حصين رضي الله عنه: ذكر الشفاعة، فقال ‏رجل من القوم: يا أبا نجيد! إنكم تحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب ‏عمران رضي الله عنه، وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة ‏العشاء أربعاً، ووجدت المغرب ثلاثاً، والغداة ركعتين، والظهر أربعاً، والعصر أربعاً قال: ‏لا. قال: فعن من أخذتم ذلك؟ أخذتموه وأخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ‏ذكر أشياء في أنصبة الزكاة، وتفاصيل الحج وغيرهما، وختم بقوله: أما سمعتم الله قال في ‏كتابه: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، قال عمران: فقد أخذنا عن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء ليس لكم بها علم‏.

وهذا استدلال غاية في القوة والبيان، ولولا خشية الإطالة لذكرنا من وجوب استدلال ‏أئمتنا على بطلان هذه الفرية، ما لا يبقى لأهل البدع بعده مستمسك، وفيما ذكرنا لمريد ‏الحق ما يكفيه.

وفي الأخير ننبهه إلى خطأ وخطر تسمية منكري السنة بالقرآنيين!! فما هم ‏بقرآنيين، ولو كانوا كذلك؛ لما أنكروا ما أوجب الله اتباعه، بل هم كما سماهم أئمتنا أهل ‏الزيغ والزندقة، والعياذ بالله.‏

والله أعلم.‏

www.islamweb.net