الخطبة الأولى
الحمد لله الحي الذي لا يموت، كتب الفناء على خلقه، وجعل الموت حدًّا فاصلًا بين دار العمل ودار الجزاء، وأحاط بكل شيء علمًا، وقدّر الآجال فلا تتقدم ساعة ولا تتأخر، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إليه المصير، وعنده الحساب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بيّن لأمته أحوال المحتضرين، وذكّرهم بسكرات الموت وأهوالها، ودلهم على أسباب حسن الخاتمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71]
أما بعد،
عباد الله: اعلموا أن من أعظم المواقف التي يمر بها الإنسان في حياته، وأشدها رهبة، وأبلغها تأثيرًا: ساعة الاحتضار، تلك الساعة التي لا مهرب منها، ولا نجاة لأحد من بلوغها، حين تبلغ الروح الحلقوم، ويضعف الجسد، ويغيب بصره شاخصًا لا يرتد، وتضيق عليه الدنيا بما رحبت، فلا مال ينفعه، ولا جاه يحميه، ولا أهل يدفعون عنه ما نزل به. إنها اللحظة التي ينتقل فيها الإنسان من دار العمل إلى دار الجزاء، ومن عالم الغيب الذي كان يؤمن به إلى عالم الشهادة الذي يراه رأي العين. قال تعالى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 83-84]، أي وأنتم واقفون حوله عاجزون، لا تستطيعون رد روحه، ولا تأخير أجله. إنها لحظة فاصلة، ينكشف فيها للإنسان ما كان مستورًا عنه، ويرى من ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، ويرى من مقعده في الجنة أو النار، ما لم يكن يراه في حياته، فيدرك حينها حقيقة الدنيا، وأنها كانت قصيرة مهما طالت، وأن الآخرة هي دار القرار.
أيها المسلمون: إن أحوال المحتضرين تختلف اختلافًا عظيمًا، وتتنوع تنوعًا كبيرًا، بحسب ما قدموا من إيمانٍ وعمل، وطاعةٍ أو معصية. فالمؤمن الصادق، الذي عاش على طاعة الله تعالى، وثبت على الإيمان، واستقام على أمر الله، إذا حضرته الوفاة بُشِّر برضوان الله وجنته، فتتنزل عليه ملائكة الرحمة بالبشرى، وتطمئنه، وتخفف عنه، وتهون عليه سكرات الموت، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30]. فيقال له: لا تخف مما أنت مقدم عليه، ولا تحزن على ما تركت خلفك، وأبشر بالنعيم المقيم. فعند ذلك يطمئن قلبه، ويسكن فؤاده، وتشرق نفسه بالرجاء، ويشتاق إلى لقاء ربه، لأنه يرى ما أعده الله له من الكرامة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) رواه البخاري ومسلم. فيخرج من الدنيا وهو راضٍ مطمئن، يرجو رحمة ربه، ويؤمل فضله.
أيها المؤمنون: وأما من كان مقصرًا في طاعة الله، أو غافلًا عن ذكره، أو مصرًّا على المعاصي، معرضًا عن أوامر ربه، فإن حاله عند الاحتضار يكون على قدر حاله في الدنيا، فإن الجزاء من جنس العمل. قال تعالى في وصف حال الظالمين: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ} [الأنعام: 93]، أي في شدائد الموت وكرباته، والملائكة توبخهم وتزجرهم، وتنتزع أرواحهم انتزاعًا شديدًا. إنها صورة مخيفة، ومشهد مرعب، يبين ما يلاقيه من عاش بعيدًا عن طاعة الله، وأضاع عمره في الغفلة، حتى إذا جاءه الموت ندم حيث لا ينفع الندم، وتمنى الرجوع إلى الدنيا ليعمل صالحًا، ولكن هيهات. قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99-100].
عباد الله: لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن للموت سكرات، وأنه ليس بالأمر الهيّن، فقال في مرضه الذي توفي فيه: (إن للموت سكرات) رواه البخاري. والسكرات هي شدائد الموت وآلامه التي تعتري الإنسان عند خروج الروح. فإذا كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وهو أحب الخلق إلى الله، وأكرمهم عليه، قد ذاق سكرات الموت، فغيره من الناس أولى بذلك وأحرى، ولكن الفرق العظيم ليس في وجود السكرات، وإنما في العاقبة بعدها، وفي البشارة أو الوعيد، وفي ما ينتظر الإنسان بعد خروج روحه من نعيمٍ مقيم، أو عذابٍ أليم. فالمؤمن وإن وجد ألمًا، فإنه يعقبه راحة ونعيم، والكافر أو الفاجر وإن تأخر عذابه، فإنه مقبل على ما هو أشد وأعظم، ولذلك كان السلف الصالح يخافون من هذه الساعة، ويستعدون لها، ويكثرون من العمل الصالح، رجاء أن تكون خاتمتهم خاتمة خير وسعادة. وإن من أعظم ما يُعين المحتضر على الثبات وحسن الخاتمة: ذكر الله، والتوحيد، وصدق التوبة قبل نزول الموت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود. فاحرصوا على أن تكون هذه الكلمة ملازمةً لألسنتكم، حاضرةً في قلوبكم، حتى تختموا بها أعماركم.
أيها المؤمنون: ومن أحوال المحتضرين ما روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ العبدَ المؤْمن إذا كان في انْقِطَاعٍ من الدُّنْيَا، وإِقْبالٍ من الْآخِرَةِ، نزل إليه من السَّمَاءِ ملائكةٌ بِيضُ الوجُوهِ، كأَنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ، معهُمْ كفنٌ من أكْفَانِ الجنَّةِ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجَنَّةِ، حتَّى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حتَّى يَجلِسَ عندَ رأسِه فيَقولُ: أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إلى مغْفِرةٍ من اللَّهِ ورِضْوَانٍ، فتخْرُجُ تَسِيلُ كما تسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ، فيَأْخذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعُوها في يَدِه طَرْفَةَ عَيْنٍ، حتَّى يَأْخُذُوها فيَجْعَلُوهَا في ذلكَ الكَفَنِ وفي ذلكَ الحَنُوطِ، فيَخْرُجُ منها كأَطيَبِ نَفْخَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجْهِ الأرضِ، فيَصْعَدُونَ بِها، فلا يمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ إلَّا قالُوا: ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيقولُونَ: فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، بأَحْسَنِ أسمائِه الَّتي كانُوا يُسَمُّونَه بها في الدُّنْيَا، حتَّى ينْتَهُوا بها إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحون له فَيُفْتَحُ له، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تلِيها، حتَّى يُنتَهَى إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبُوا كِتابَ عبدِي في علِّيِّينَ، وأَعِيدُوا عَبدِي إلى الأرضِ، فإِنِّي مِنها خَلَقتُهم، وفِيها أُعِيدُهُم، ومِنها أُخْرِجُهم تارةً أُخْرَى. فتُعادُ رُوحُه، فيَأتِيهِ مَلَكانِ، فيُجْلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينِيَ الإِسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ، فيَقولانِ له: ومَا عِلْمُكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ فآمَنتُ به وصَدَّقْتُ، فيُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عَبدِي، فَأفْرِشُوه من الجنَّةِ، وألْبِسُوهُ من الجنَّةِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنَّةِ، فيَأتِيهِ من رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسحُ له في قَبرِهِ مَدَّ بَصرِهِ، ويَأتِيهِ رَجلٌ حَسَنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ لهُ: مَن أنتَ؟ فوجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخيرِ، فيَقولُ: أنَا عَملُك الصَّالِحُ، فيَقولُ : رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ. وإنَّ العبدَ الكافِرَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخِرةِ، نزل إليه من السَّماءِ ملائكةٌ سُودُ الوجُوهِ، معَهُمُ المُسُوحُ، فيجلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللَّهِ وغَضَبٍ، فَتَفرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنتَزِعُهَا كَما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المَبْلُولِ، فيَأْخذَها، فإذا أخذَها لَم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَينٍ حتَّى يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ الْمُسُوحِ، يخرجُ منها كأَنْتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على ظَهْرِ الأَرضِ، فيصْعَدُونَ بِها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ إلَّا قَالُوا: ما هذا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فيَقُولُونَ: فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، بأَقْبَحِ أسْمَائِهِ التي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى يُنتَهى بِهَا إلى سمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لهُ، فلا يُفْتَحُ لهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ}، قال: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَه في سِجِّينٍ في الْأَرْضِ السُّفْلَى، قال: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، قال: فتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، ويَأْتِيهِ ملَكَانِ فَيُجْلِسَانِه، فيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: ومَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فيَقُولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فِيكُم؟ فيَقولُ: هَاه هَاه لا أدْرِي، فيُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ كَذَبَ عَبدِي، فأفْرِشُوهُ من النَّارِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النَّارِ، قال : فَيَأْتِيهِ مِن حَرِّهَا وسَمُومِهَا، ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حتَّى تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أضْلَاعُهُ، ويَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وقَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذي كُنْتُ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فيَقُولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ).
أيها المسلمون: تأملوا هذا المشهد العظيم، المؤمن تُبشره الملائكة، وتخرج روحه بسهولة، كقطرة ماء تسيل برفق، وتفوح منها رائحة المسك، ويُفتح لها باب السماء، ويُنادى عليها بأحب أسمائها. وأما الفاجر فتُنتزع روحه انتزاعًا شديدًا، كالسفود من الصوف المبلول، وتفوح منها الروائح الكريهة، وتُغلق دونها أبواب السماء. فيا ترى أي الحالين نريد لأنفسنا؟ وأي المصيرين نعد له من الآن.
إن ذكر أحوال المحتضرين ليس لإدخال الرعب في القلوب، وإنما لإيقاظها من غفلتها، ودعوتها إلى التوبة والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان، فالدنيا مهما طالت قصيرة، والآخرة هي دار القرار، والسعيد من ختم له بخير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كتب الموت على عباده، وجعل فيه تذكرةً لأولي الألباب، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد،
فيا عباد الله: أحوال المحتضرين تختلف باختلاف أعمالهم، فالمؤمن يُبشَّر ويُطمأن، والفاجر يُخَوَّف ويُحذَّر، وسكرات الموت حق، لا ينجو منها أحد، ومن أعظم أسباب حسن الخاتمة التوحيد، والاستقامة، وكثرة ذكر الله، والتوبة النصوح، ومن عاش على طاعة مات عليها، ومن مات عليها بُعث عليها. فاتقوا الله عباد الله، واستعدوا لتلك الساعة، وأكثروا من ذكر الموت، وأصلحوا أعمالكم، وردوا المظالم، وداوموا على الطاعات، واسألوا الله حسن الخاتمة، فإنه لا يملكها إلا هو.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فتاوى الحج
مقالات الحج
تسجيلات الحج
استشارات الحج






