الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
أبو بكر بن أبي النضر ، يروي عن : أبيه هاشم بن القاسم وعبد الله بن موسى ، حدثنا عنه محمد بن إسحاق الثقفي ، قال أبو حاتم رضي الله عنه : قد أملينا ما حضر من ذكر تبع الأتباع على حسب ما من الله عز وجل به من التوفيق لذلك ، وله الحمد على حسب ما ذكرنا من قبلهم من الطبقات الثلاث ، فربما قدم موت إنسان ذكرته [ ص: 294 ] من هذه الطبقة ، وتأخر موته ، وبينهما مائة سنة أو أقل أو أكثر ، فأدخلناهما في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي ، وكل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل واحد أدخلناه في كتاب التابعين ، سواء تأخر موته أو تقدم ، وكل من بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللقي رجلان أدخلناه في كتاب تبع التابعين بعد أن يكون ثقات ، وكل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنفس في اللقي أدخلناه في كتاب تبع الأتباع ، هذا ، ولم أعتبر برواية المدلسين عنه ولا الضعفاء ، وربما ذكرت في هذه الطبقة رجلا بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما ضعيف ، فلم أدخله في كتاب أتباع التابعين ، ولكن أدخلته في هذه الطبقة ; لأن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنفس ثقات ، ولم أعتبر ذلك الضعيف ; لأن رواية الواهي ومن لم يرو سيان ، وأدخلنا أصحاب أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم في هذه الطبقة ; لأن أبا نعيم سمع هشام بن عروة والأعمش وابن أبي خالد ، وهؤلاء من التابعين ، وكل من كتب عن أبي نعيم فهو من تبع الأتباع ، وأبو الوليد الطيالسي سمع من عكرمة بن عمار وعكرمة سمع الهرماس [ ص: 295 ] ابن زياد ، والهرماس رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته ، وأدخلنا علي بن حجر في أتباع التابعين ; لأنه سمع من معروف الخياط ، ومعروف حفظ من واثلة بن الأسقع أشياء ، ومعروف صدوق ، روى عنه : الوليد بن الوليد بن مسلم غير شيء وليعلم أن جميع هذا [ ص: 296 ] الجنس من العلم أفضل من سائر الأجناس للخواص ; لأن الحديث لا يكتبه كل إنسان ولا يحفظه كل من يكتبه ولا يميزه كل [ ص: 297 ] حافظ وليس للمسلمين قوام لدينهم إلا به ، ولا الإسلام عماد غيره ; لأنه يدفع الكذب عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ، وإنما نملي بعد هذا كتاب الضعفاء جعلنا الله ممن تكلف الجهد في حفظ السنن ونشرها وتمييز صحيحها من سقيمها والتفقه فيها والذب عنها ، إنه المان على أوليائه بمنازل المقربين ، والمتفضل على أحبابه درجة الفائزين ، والحمد لله رب العالمين ، والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن تبع رشده .

آخر كتاب من روى عن تبع الأتباع من كتاب الثقات للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان بن أحمد التميمي رحمه الله تعالى ، وأدام النفع بعلومه ، وبتمامه تم الكتاب ، وحصل الفراغ من تحريره يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الآخر ، أحد شهور سنة اثنتين وتسعين ومائتين بعد الألف من هجرة من له المجد والمفاخر صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه السادات الأكابر ، نسخه العبد الفقير إلى رحمة ربه الأحد مسكين أحمد عفا الله تعالى عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية