[ ص: 286 ] ( وباللسان يتلى ) ، قال الله تبارك وتعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=27اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ) ، ( الكهف : 37 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=106وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) ، ( الإسراء : 106 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=45وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) ، ( الإسراء : 45 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=35&ayano=29إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ) ، ( فاطر : 29 ) إلى آخر الآية ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=16لا تحرك به لسانك لتعجل به nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=17إن علينا جمعه وقرآنه nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=18فإذا قرأناه فاتبع قرآنه nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=19ثم إن علينا بيانه ) ، ( القيامة : 16 19 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=4ورتل القرآن ترتيلا ) ، ( المزمل : 4 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=110ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) ، ( الإسراء : 110 ) ، وغير ذلك من الآيات .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024259لا حسد إلا في اثنتين : رجل علمه الله القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل والنهار ، فسمعه جار له . . . إلى آخر الحديث . رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=12074أبو عبيد القاسم بن سلام ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16789فضالة بن عبيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024260لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته . ورواه
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه ، وله عن
المهاجر بن حبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أهل القرآن ، لا توسدوا القرآن ، واتلوه حق تلاوته آناء الليل [ ص: 287 ] والنهار ، وتغنوه ، وتقنوه ، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون . والأحاديث في هذا كثيرة جدا ، سيأتي ما تيسر منها في ذكر الصوت .
( كما يسمع بالآذان ) قال الله تبارك وتعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=6وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ، ( التوبة : 6 ) ، وقال تبارك وتعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=83وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ) ، ( المائدة : 83 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=204وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ، ( الأعراف : 204 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=29وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=30قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) ، ( الأحقاف : 29 - 30 ) الآيات ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=1قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=2يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) . . . إلى قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=13وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ) ، ( الجن : 1 - 12 ) الآيات ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=18الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ، ( الزمر : 18 ) ، وغير ذلك من الآيات .
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024262وعن nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي القرآن . قلت : أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري . الحديث متفق عليه .
وعن
أبي موسى - رضي الله عنه -
nindex.php?page=hadith&LINKID=2006565أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يا أبا موسى ، لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة . فقال : أما والله ، لو أعلم أنك تسمع قراءتي ، لحبرتها لك تحبيرا . رواه
[ ص: 288 ] مسلم .
ولأبي عبيد ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024263عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : أبطأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بعد العشاء ، ثم جئت ، فقال : أين كنت ؟ قلت : كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك ، لم أسمع مثل قراءته ، وصوته من أحد ، قالت : فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمت معه حتى استمع له ، ثم التفت إلي ، فقال : هذا nindex.php?page=showalam&ids=267سالم مولى أبي حذيفة ، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا . إسناده جيد ، والأحاديث في هذا كثيرة .
( كذا بالابصار إليه متعلقان بـ ( ينظر ) أي إلى القرآن في المصحف ، وهو
nindex.php?page=treesubj&link=19325_30476من أفضل العبادات وأجلها . وروى
أبو عبيد بإسناد فيه ضعف ، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا ، كفضل الفريضة على النافلة . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود رضي الله عنه : أديموا النظر في المصحف . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا دخل ، نشر المصحف فقرأ فيه . وكان
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود - رضي الله عنه - إذا اجتمع إليه إخوانه ، نشروا
[ ص: 289 ] المصحف فقرءوا ، وفسر لهم . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر رضي الله عنهما : إذا رجع أحدكم من سوقه ، فلينشر المصحف وليقرأ . وذهب كثير من السلف أن
nindex.php?page=treesubj&link=18620قراءة القرآن في المصحف أفضل من على ظهر قلب ; لأنه يشتمل على التلاوة والنظر في المصحف ، وكرهوا أن يمضي على الرجل يومان لا ينظر في مصحفه ، ( وبالأيادي خطه يسطر ) كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=77إنه لقرآن كريم nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=78في كتاب مكنون nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=79لا يمسه إلا المطهرون ) ، ( الواقعة : 77 - 79 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=98&ayano=2رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة ) ، ( البينة : 2 ) ، وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=11كلا إنها تذكرة nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=12فمن شاء ذكره nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=13في صحف مكرمة nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=14مرفوعة مطهرة ) ، ( عبس : 11 - 14 ) ، وقد كتبه الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره ، وفي خلافة
أبي بكر وعثمان ، وإلى الآن يكتبه المسلمون ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما : ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين الدفتين .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب نحو ذلك ، وقال
أبو بكر - رضي الله عنه - معنى ذلك في محضر الصحابة لم يقل أحد خلافه ، ولو لم يكن الذي في المصحف كلام الله ، لم يحرم مسه على أحد ، ولم يكن من شأنه أن (
nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=79لا يمسه إلا المطهرون ) بل ولا كان يحرم توسده ، ولذا أجاز الزنادقة ذلك حيث لم يؤمنوا أن فيه كتاب الله ، وهذا من أسفل دركات الكفر ، قبحهم الله .
( وكل ذي ) المذكورات من القلب ، وحافظته ، وذاكرته ، واللسان وحركته ، والآذان وأسماعها ، والأبصار ونظرها ، والأيادي وكتابتها ، وأدوات الكتابة من أوراق وأقلام ومداد ، كلها ( مخلوقة حقيقه ) ليس في ذلك توقف ، ( دون ) القرآن الذي هو ( كلام ) الله - تعالى - ( بارئ الخليقه ) .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
nindex.php?page=treesubj&link=18620_18648يتوجه العبد لله - تعالى - بالقرآن خمسة أوجه ، وهو فيها غير مخلوق : حفظ بقلب ، وتلاوة بلسان ، وسمع بأذن ، ونظرة ببصر ، وخط بيد . فالقلب مخلوق ، والمحفوظ غير
[ ص: 290 ] مخلوق ، والتلاوة مخلوقة ، والمتلو غير مخلوق ، والسمع مخلوق ، والمسموع غير مخلوق ، والنظر مخلوق ، والمنظور إليه غير مخلوق ، والكتابة مخلوقة ، والمكتوب غير مخلوق . انتهى .
فأعمال العباد مخلوقة ، والقرآن حيثما تصرف ، وأين كتب ، وحيث تلي ، كلام الله - تعالى - غير مخلوق .
جلت صفات ربنا الرحمن عن وصفها بالخلق والحدثان
nindex.php?page=treesubj&link=29448فليس من صفات الله - تعالى - شيء مخلوق ، تعالى الله عن ذلك ، وتعالى عن أن تكون ذاته محلا للمخلوقات ، بل هو الأول بأسمائه وصفاته قبل كل شيء ، والآخر بأسمائه وصفاته بعد كل شيء ، لم يسبق شيء من صفاته بالعدم ، ولم يعقب بالفناء ، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا .
( فالصوت ) من جهوري وخفي ، ( والألحان ) من حسن وغيره ( صوت القاري ، لكنما المتلو ) المؤدى بذلك الصوت هو ( قول الباري ) جل وعلا .
وفي الصحيحين عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024265قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - يتغنى بالقرآن .
nindex.php?page=showalam&ids=13478ولابن ماجه بإسناد جيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16789فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024260لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن ، من صاحب القينة إلى قينته .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=37سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024266nindex.php?page=treesubj&link=18651غنوا بالقرآن ، ليس منا من لم يغن بالقرآن ، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء ، فتباكوا .
رواه
البغوي ،
ولأبي داود نحوه ، وله عن
أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
[ ص: 291 ] nindex.php?page=hadith&LINKID=1024267nindex.php?page=treesubj&link=18651ليس منا من لم يتغن بالقرآن . وله
nindex.php?page=showalam&ids=15397وللنسائي ،
nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه بإسناد جيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=48البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024268زينوا القرآن بأصواتكم .
وفي الصحيحين ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024269عن nindex.php?page=showalam&ids=67جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا ، أو قراءة منه . الحديث .
nindex.php?page=showalam&ids=13478ولابن ماجه ، عن
جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024270إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ ، حسبتموه يخشى الله .
ولأبي عبيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين ، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم ، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم .
وفي الصحيحين عن
أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024272يا أبا موسى ، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل [ ص: 292 ] داود . ففي جميع هذه الأحاديث التصريح بإضافة الصوت والألحان والتغني إلى العبد ; لأنه عمله ، والقرآن المؤدى بذلك الصوت هو كلام الله حقيقة ، وكذلك
nindex.php?page=treesubj&link=18621_18622المهارة بالقرآن ، والتتعتع فيه هو فعل العبد وسعيه لما في الصحيح ، عن
عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024273الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ، ويتتعتع فيه ، وهو عليه شاق له أجران . وهذا الفرق واضح ، ولله الحمد .
وعليه أهل السنة والحديث
nindex.php?page=showalam&ids=12251كأحمد بن حنبل ،
nindex.php?page=showalam&ids=12070وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، وغيرهما - رحمهم الله تعالى ، ولو كان الصوت هو نفس المتلو المؤدى به كما يقوله أهل الاتحاد ، لكان كل من سمع القرآن من أي تال وبأي صوت كليم الرحمن ، فلا مزية
لموسى - عليه السلام - على غيره ، اللهم لك الحمد ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهاب .
[ ص: 286 ] ( وَبِاللِّسَانِ يُتْلَى ) ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=27اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) ، ( الْكَهْفِ : 37 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=106وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) ، ( الْإِسْرَاءِ : 106 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=45وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) ، ( الْإِسْرَاءِ : 45 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=35&ayano=29إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ) ، ( فَاطِرٍ : 29 ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=16لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لَتَعْجَلَ بِهِ nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=17إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=18فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=19ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ، ( الْقِيَامَةِ : 16 19 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=4وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) ، ( الْمُزَّمِّلِ : 4 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=110وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) ، ( الْإِسْرَاءِ : 110 ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024259لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ . . . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ ، وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=12074أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16789فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024260لَلَّهُ أَشَدُّ أُذُنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ . وَرَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابْنُ مَاجَهْ ، وَلَهُ عَنِ
الْمُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ ، لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ ، وَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ [ ص: 287 ] وَالنَّهَارِ ، وَتَغَنَّوْهُ ، وَتَقِّنُوهُ ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا ، سَيَأْتِي مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا فِي ذِكْرِ الصَّوْتِ .
( كَمَا يُسْمَعُ بِالْآذَانِ ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=6وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ) ، ( التَّوْبَةِ : 6 ) ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=83وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ) ، ( الْمَائِدَةِ : 83 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=204وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ، ( الْأَعْرَافِ : 204 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=29وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=30قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) ، ( الْأَحْقَافِ : 29 - 30 ) الْآيَاتِ ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=1قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=2يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) . . . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=13وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ ) ، ( الْجِنِّ : 1 - 12 ) الْآيَاتِ ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=18الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ، ( الزُّمَرِ : 18 ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024262وَعَنْ nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ . قُلْتُ : أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ
أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
nindex.php?page=hadith&LINKID=2006565أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا أَبَا مُوسَى ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ . فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَسْمَعُ قِرَاءَتِي ، لِحَبَّرْتُهَا لَكَ تَحْبِيرًا . رَوَاهُ
[ ص: 288 ] مُسْلِمٌ .
وَلِأَبِي عُبَيْدٍ ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024263عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً بَعْدَ الْعَشَاءِ ، ثُمَّ جِئْتُ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتِ ؟ قُلْتُ : كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ ، لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ ، وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ ، قَالَتْ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : هَذَا nindex.php?page=showalam&ids=267سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ .
( كَذَا بِالَابْصَارِ إِلَيْهِ مُتَعَلِّقَانِ بِـ ( يُنْظَرُ ) أَيْ إِلَى الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ ، وَهُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=19325_30476مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَأَجَلِّهَا . وَرَوَى
أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
فَضْلُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ نَظَرًا عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَهْرًا ، كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ . وَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ ، نَشَرَ الْمُصْحَفَ فَقَرَأَ فِيهِ . وَكَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ ، نَشَرُوا
[ ص: 289 ] الْمُصْحَفَ فَقَرَءُوا ، وَفَسَّرَ لَهُمْ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِذَا رَجَعَ أَحَدُكُمْ مِنْ سُوقِهِ ، فَلْيَنْشُرِ الْمُصْحَفَ وَلْيَقْرَأْ . وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18620قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ ; لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى التِّلَاوَةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَمْضِيَ عَلَى الرَّجُلِ يَوْمَانِ لَا يَنْظُرُ فِي مُصْحَفِهِ ، ( وَبِالْأَيَادِي خَطُّهُ يُسَطَّرُ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=77إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=78فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=79لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ، ( الْوَاقِعَةِ : 77 - 79 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=98&ayano=2رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) ، ( الْبَيِّنَةِ : 2 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=11كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=12فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=13فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ nindex.php?page=tafseer&surano=80&ayano=14مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ) ، ( عَبَسَ : 11 - 14 ) ، وَقَدْ كَتَبَهُ الصَّحَابَةُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَمْرِهِ ، وَفِي خِلَافَةِ
أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ ، وَإِلَى الْآنَ يَكْتُبُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَا تَرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعْنَى ذَلِكَ فِي مَحْضَرِ الصَّحَابَةِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ خِلَافَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي فِي الْمُصْحَفِ كَلَامَ اللَّهِ ، لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ (
nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=79لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) بَلْ وَلَا كَانَ يَحْرِمُ تَوَسُّدُهُ ، وَلِذَا أَجَازَ الزَّنَادِقَةُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا أَنَّ فِيهِ كِتَابَ اللَّهِ ، وَهَذَا مِنْ أَسْفَلِ دَرَكَاتِ الْكُفْرِ ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ .
( وَكُلُّ ذِي ) الْمَذْكُورَاتِ مِنَ الْقَلْبِ ، وَحَافِظَتِهِ ، وَذَاكِرَتِهِ ، وَاللِّسَانِ وَحَرَكَتِهِ ، وَالْآذَانِ وَأَسْمَاعِهَا ، وَالْأَبْصَارِ وَنَظَرِهَا ، وَالْأَيَادِي وَكِتَابَتِهَا ، وَأَدَوَاتِ الْكِتَابَةِ مِنْ أَوْرَاقٍ وَأَقْلَامٍ وَمِدَادٍ ، كُلُّهَا ( مَخْلُوقَةٌ حَقِيقَهْ ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوَقُّفٌ ، ( دُونَ ) الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ ( كَلَامُ ) اللَّهِ - تَعَالَى - ( بَارِئِ الْخَلِيقَهْ ) .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=treesubj&link=18620_18648يَتَوَجَّهُ الْعَبْدُ لِلَّهِ - تَعَالَى - بِالْقُرْآنِ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ ، وَهُوَ فِيهَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ : حِفْظٌ بِقَلْبٍ ، وَتِلَاوَةٌ بِلِسَانٍ ، وَسَمْعٌ بِأُذُنٍ ، وَنَظْرَةٌ بِبَصَرٍ ، وَخَطٌّ بِيَدٍ . فَالْقَلْبُ مَخْلُوقٌ ، وَالْمَحْفُوظُ غَيْرُ
[ ص: 290 ] مَخْلُوقٍ ، وَالتِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ ، وَالْمَتْلُوُّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَالسَّمْعُ مَخْلُوقٌ ، وَالْمَسْمُوعُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَالنَّظَرُ مَخْلُوقٌ ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقَةٌ ، وَالْمَكْتُوبُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . انْتَهَى .
فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ ، وَالْقُرْآنُ حَيْثُمَا تَصَرَّفَ ، وَأَيْنَ كُتِبَ ، وَحَيْثُ تُلِيَ ، كَلَامُ اللَّهِ - تَعَالَى - غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
جَلَّتْ صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ وَالْحَدَثَانِ
nindex.php?page=treesubj&link=29448فَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - شَيْءٌ مَخْلُوقٌ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَتَعَالَى عَنْ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهُ مَحَلًّا لِلْمَخْلُوقَاتِ ، بَلْ هُوَ الْأَوَّلُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْآخِرُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، لَمْ يُسْبَقْ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ بِالْعَدَمِ ، وَلَمْ يُعْقَبْ بِالْفَنَاءِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
( فَالصَّوْتُ ) مِنْ جَهْوَرِيٍّ وَخَفِيِّ ، ( وَالْأَلْحَانُ ) مِنْ حَسَنٍ وَغَيْرِهِ ( صَوْتُ الْقَارِي ، لَكِنَّمَا الْمَتْلُوُّ ) الْمُؤَدَّى بِذَلِكَ الصَّوْتِ هُوَ ( قَوْلُ الْبَارِي ) جَلَّ وَعَلَا .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024265قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ .
nindex.php?page=showalam&ids=13478وَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16789فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024260لَلَّهُ أَشَدُّ أُذُنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ ، مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=37سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024266nindex.php?page=treesubj&link=18651غَنُّوا بِالْقُرْآنِ ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُغَنِّ بِالْقُرْآنِ ، وَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْبُكَاءِ ، فَتَبَاكَوْا .
رَوَاهُ
الْبَغَوِيُّ ،
وَلِأَبِي دَاوُدَ نَحْوُهُ ، وَلَهُ عَنْ
أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
[ ص: 291 ] nindex.php?page=hadith&LINKID=1024267nindex.php?page=treesubj&link=18651لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ . وَلَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=15397وَلِلنَّسَائِيِّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13478وَابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=48الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024268زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ،
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024269عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=67جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا ، أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ . الْحَدِيثَ .
nindex.php?page=showalam&ids=13478وَلِابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ
جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024270إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ ، حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ .
وَلِأَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=21حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا ، وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهِلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِي يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ وَالنَّوْحِ ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ ، وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ
أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024272يَا أَبَا مُوسَى ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ [ ص: 292 ] دَاوُدَ . فَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ التَّصْرِيحُ بِإِضَافَةِ الصَّوْتِ وَالْأَلْحَانِ وَالتَّغَنِّي إِلَى الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ عَمَلُهُ ، وَالْقُرْآنُ الْمُؤَدَّى بِذَلِكَ الصَّوْتِ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً ، وَكَذَلِكَ
nindex.php?page=treesubj&link=18621_18622الْمَهَارَةُ بِالْقُرْآنِ ، وَالتَّتَعْتُعُ فِيهِ هُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَسَعْيُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ
عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024273الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ . وَهَذَا الْفَرْقُ وَاضِحٌ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَعَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12070وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَ الصَّوْتُ هُوَ نَفْسَ الْمَتْلُوِّ الْمُؤَدَّى بِهِ كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الِاتِّحَادِ ، لَكَانَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ أَيِّ تَالٍ وَبِأَيِّ صَوْتٍ كَلِيمَ الرَّحْمَنِ ، فَلَا مَزِيَّةَ
لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى غَيْرِهِ ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ .