الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمُوجِبَاتِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْوَاجِبَاتِ أَيْ الْفَرَائِضِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ النِّيَّةُ وَالْمُوَالَاةُ وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ دَرْسٌ ( وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَمَّا وَجْهُ الشَّبَهِ فِي النِّيَّةِ فَبِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَوَّلُ مَفْعُولٍ وَأَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ أَيْ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ أَوْ الْفَرْضِ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ أَوْ نِسْيَانُ حَدَثٍ بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ أَوْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ وَسَائِرُ مَا مَرَّ فِيهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ هُنَا اتِّفَاقًا بِخِلَافِهَا فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي الْمُوَالَاةِ فَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَالْوَصْفِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ هُنَا أَيْضًا مِنْ الْوُجُوبِ إنْ ذُكِرَ وَقُدِّرَ وَالسُّنَّةُ أَنَّهُ يَبْنِي بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لَهُمَا ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِلنِّيَّةِ وَالْمُوَالَاةِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهَا أَوَّلُ مَفْعُولٍ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ أَوَّلِ مَفْعُولٍ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَنْوِي إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهَا أَيْ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْوِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْفَرْضُ ) أَيْ فَرْضُ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا الطَّوَافِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : أَوْ نِسْيَانُ حَدَثٍ ) كَمَا لَوْ نَوَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ مِنْ الْحَيْضِ نَاسِيَةً لِلْجَنَابَةِ أَوْ الْعَكْسَ أَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مِنْ الْجِمَاعِ نَاسِيًا لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ الْعَكْسَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْغُسْلَ مِنْ الْجِمَاعِ لَا مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ : أَوْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ ) أَيْ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ أَوْ فِي الْمَنْدُوبَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَضُرُّ ( قَوْلُهُ : لَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَوَاجِبَةٌ نِيَّةٌ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ ( قَوْلُهُ : جَرَى فِيهَا خِلَافٌ ) أَيْ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا لِتَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ لَا بِالْفَرْجِ فَقَطْ وَالنَّظَافَةُ هُنَاكَ لِتَعَلُّقِهِ بِأَعْضَاءِ الْأَوْسَاخِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُحْسِنُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ التَّشْبِيهِ فِي الصِّفَةِ لَا فِي الْحُكْمِ فِي كَلَامِ مَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِيهَا فِي الْوُضُوءِ لَا فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ كَالْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ التَّشْبِيهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الصِّفَةَ وَالْحُكْمَ قَالَهُ بْن ( قَوْلُهُ : فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي التَّشْبِيهَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَفِي الثَّانِي مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَالْحُكْمُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية