الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا [ عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أحمد بن راشد ، ثنا ] عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن . قال : حدثني أبي هانئ ، عن إبراهيم بن أبي عبلة . قال : بعث إلي هشام بن عبد الملك ، فقال لي : يا إبراهيم ، إنا قد عرفناك صغيرا ، واختبرناك كبيرا ، فرضينا سيرتك وحالك ، وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي ، وأشركك في عملي ، وقد وليتك خراج مصر ، قال : فقلت : أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله يجزيك ويثيبك ، وكفى به جازيا ومثيبا ، وأما الذي أنا عليه فما لي بالخراج بصر ، وما لي عليه قوة . قال : فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه قبل ، فنظر إلي نظرا منكرا ، ثم قال : لتلين طائعا أو لتلين كارها ، قال : فأمسكت عن الكلام حتى رأيت غضبه قد انكسر ، وسورته قد طفئت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتكلم ؟ . قال : نعم ! قلت : إن الله سبحانه قال في كتابه : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ) الآية . فوالله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين ، ولا أكرههن إذ كرهن ، وما أنا بحقيق أن تغضب علي إذ أبيت ، ولا تكرهني إذ كرهت . قال : فضحك حتى بدت نواجذه . ثم قال : يا إبراهيم ، قد أبيت إلا فقها ، لقد رضينا عنك وأعفيناك .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية