[ ص: 156 ] باب الحكم في من ترك الصلاة ( 1490 ) مسألة ; قال : ( ومن
nindex.php?page=treesubj&link=23392_23391ترك الصلاة ، وهو بالغ عاقل ، جاحدا لها ، أو غير جاحد ، دعي إليها في وقت كل صلاة ، ثلاثة أيام ، فإن صلى ، وإلا قتل ) وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلو ; إما أن يكون جاحدا لوجوبها ، أو غير جاحد ، فإن كان جاحدا لوجوبها نظر فيه ، فإن كان جاهلا به ، وهو ممن يجهل ذلك ، كالحديث الإسلام ، والناشئ ببادية ، عرف وجوبها ، وعلم ذلك ، ولم يحكم بكفره ; لأنه معذور .
وإن لم يكن ممن يجهل ذلك ، كالناشئ من المسلمين في الأمصار والقرى ، لم يعذر ، ولم يقبل منه ادعاء الجهل ، وحكم بكفره ; لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة ، والمسلمون يفعلونها على الدوام ، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله ، فلا يجحدها إلا تكذيبا لله تعالى ولرسوله وإجماع الأمة ، وهذا يصير مرتدا عن الإسلام ، وحكمه حكم سائر المرتدين ، في الاستتابة والقتل ، ولا أعلم في هذا خلافا . وإن تركها لمرض ، أو عجز عن أركانها وشروطها ، قيل له : إن ذلك لا يسقط الصلاة ، وإنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته .
وإن تركها تهاونا أو كسلا ، دعي إلى فعلها ، وقيل له : إن صليت ، وإلا قتلناك . فإن صلى ، وإلا وجب قتله . ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ، ويضيق عليه فيها ، ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها ، ويخوف بالقتل ، فإن صلى ، وإلا قتل بالسيف . وبهذا قال
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ،
nindex.php?page=showalam&ids=15743وحماد بن زيد ، ووكيع
nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي . وقال
الزهري : يضرب ويسجن . وبه قال
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة ، قال : ولا يقتل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال {
nindex.php?page=hadith&LINKID=31391 : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق } . متفق عليه .
وهذا لم يصدر منه أحد الثلاثة . فلا يحل دمه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=2081 : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها } . متفق عليه . ولأنه فرع من فروع الدين . فلا يقتل بتركه كالحج ، ولأن القتل لو شرع لشرع زجرا عن ترك الصلاة ، ولا يجوز شرع زاجر تحقق المزجور عنه ، والقتل يمنع فعل الصلاة دائما ، فلا يشرع ، ولأن الأصل تحريم الدم ، فلا تثبت الإباحة إلا بنص أو معنى نص .
والأصل عدمه . ولنا ، قول الله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=5فاقتلوا المشركين } إلى قوله : {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=5فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } . فأباح قتلهم ، وشرط في تخلية سبيلهم التوبة ، وهي الإسلام ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فمتى ترك الصلاة متعمدا لم يأت بشرط تخليته ، فيبقى على وجوب القتل ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36012 : من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة } . وهذا يدل على إباحة قتله ، وقال عليه السلام {
nindex.php?page=hadith&LINKID=16468 : بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة } . رواه
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم .
والكفر مبيح للقتل ، وقال عليه السلام {
nindex.php?page=hadith&LINKID=12874 : نهيت عن قتل المصلين } . فمفهومه أن غير المصلين يباح قتلهم . ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال ، فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة ، وحديثهم حجة لنا ; لأن الخبر الذي رويناه يدل على أن تركها كفر ، والحديث الآخر استثنى منه {
nindex.php?page=hadith&LINKID=1713إلا بحقها } . والصلاة من حقها . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس ، قال : قال
أبو بكر : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=10188إذا شهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة . } رواه
[ ص: 157 ] nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني .
ثم إن أحاديثنا خاصة ، فنخص بها عموم ما ذكروه ، ولا يصح قياسها على الحج ; لأن الحج مختلف في جواز تأخيره ، ولا يجب القتل بفعل مختلف فيه . وقولهم : إن هذا يفضي إلى ترك الصلاة بالكلية . قلنا : الظاهر أن من يعلم أنه يقتل إن ترك الصلاة لا يتركها ، سيما بعد استتابته ثلاثة أيام ، فإن تركها بعد هذا كان ميئوسا من صلاته ، فلا فائدة في بقائه ، ولا يكون القتل هو المفوت له ، ثم لو فات به احتمال الصلاة ، لحصل به صلاة ألف إنسان ، وتحصيل ذلك بتفويت احتمال صلاة واحدة لا يخالف الأصل .
إذا ثبت هذا فظاهر كلام
nindex.php?page=showalam&ids=14209الخرقي أنه يجب قتله بترك صلاة واحدة ، وهي إحدى الروايتين عن
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد ; لأنه تارك للصلاة ، فلزم قتله ، كتارك ثلاث ، ولأن الأخبار تتناول تارك صلاة واحدة ، لكن لا يثبت الوجوب حتى يضيق وقت التي بعدها ; لأن الأولى لا يعلم تركها إلا بفوات وقتها ، فتصير فائتة لا يجب القتل بفواتها ، فإذا ضاق وقتها علم أنه يريد تركها ، فوجب قتله .
والثانية : لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات ، ويضيق وقت الرابعة عن فعلها ; لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين لشبهة ، فإذا تكرر ذلك ثلاثا . تحقق أنه تارك لها رغبة عنها ، ويعتبر أن يضيق وقت الرابعة عن فعلها ; لما ذكرنا . وحكى
ابن حامد ، عن
أبي إسحاق بن شاقلا ، أنه إن ترك صلاة لا تجمع إلى ما بعدها ، كصلاة الفجر والعصر ، وجب قتله ، وإن ترك الأولى من صلاتي الجمع ، لم يجب قتله ; لأن الوقتين كالوقت الواحد عند بعض العلماء .
وهذا قول حسن . واختلفت الرواية
nindex.php?page=treesubj&link=26724_23390، هل يقتل لكفره ، أو حدا ؟ فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد ، فلا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يدفن بين المسلمين ، ولا يرثه أحد ، ولا يرث أحدا ، اختارها
أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد ، وهو مذهب
الحسن ،
nindex.php?page=showalam&ids=12354والنخعي ،
والشعبي ،
nindex.php?page=showalam&ids=12341وأيوب السختياني ،
والأوزاعي ، وابن المبارك
nindex.php?page=showalam&ids=15743وحماد بن زيد ،
وإسحاق ،
nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد بن الحسن ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=16468 : بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة } . وفي لفظ عن
nindex.php?page=showalam&ids=36جابر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=11703إن بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة } . وعن
بريدة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=16579 : بيننا وبينهم ترك الصلاة ، فمن تركها فقد كفر } رواهن
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=8827أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة } . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد : كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=8علي رضي الله عنه : من لم يصل فهو كافر . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود : من لم يصل فلا دين له . وقال
عبد الله بن شقيق : لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال ، تركه كفر ، غير الصلاة . ولأنها عبادة يدخل بها في الإسلام ، فيخرج بتركها منه كالشهادة . والرواية الثانية ، يقتل حدا ، مع الحكم بإسلامه ، كالزاني المحصن ، وهذا اختيار
nindex.php?page=showalam&ids=12998أبي عبد الله بن بطة ، وأنكر قول من قال : إنه يكفر . وذكر أن المذهب على هذا ، لم يجد في المذهب خلافا فيه .
وهذا قول أكثر الفقهاء ، وقول
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة ،
nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالك ،
nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي .
وروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة أنه قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإسلام
[ ص: 158 ] إلا قول لا إله إلا الله . فقيل له : وما ينفعهم ؟ قال : تنجيهم من النار ، لا أبا لك . وعن
والان ، قال : انتهيت إلى داري ، فوجدت شاة مذبوحة ، فقلت : من ذبحها ؟ قالوا : غلامك . قلت : والله إن غلامي لا يصلي ، فقال النسوة : نحن علمناه ، يسمي ، فرجعت إلى
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ، فسألته عن ذلك ، فأمرني بأكلها .
والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم {
: إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله ، يبتغي بذلك وجه الله } . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=1584أبي ذر ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=34696ما من عبد قال لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك ، إلا دخل الجنة } .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=63عبادة بن الصامت ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36630من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل } . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال {
nindex.php?page=hadith&LINKID=43735 : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة } . متفق على هذه الأحاديث كلها ، ومثلها كثير .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=63عبادة بن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18568 : خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة ، فمن جاء بهن ، لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن ، فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة } . ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14242الخلال ، في " جامعه " : ثنا
يحيى ، ثنا
عبد الوهاب ، ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17240هشام بن حسان ، عن
عبد الله بن عبد الرحمن ، عن
أبي شميلة ، {
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا ؟ قالوا : مملوك لآل فلان ، كان من أمره . قال : أكان يشهد أن لا إله إلا الله ؟ قالوا : نعم ، ولكنه كان وكان . فقال لهم : أما كان يصلي ؟ فقالوا : قد كان يصلي ويدع . فقال لهم : ارجعوا به ، فغسلوه ، وكفنوه ، وصلوا عليه ، وادفنوه ، والذي نفسي بيده ، لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه } .
وروى بإسناده ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20846 : صلوا على من قال لا إله إلا الله } .
ولأن ذلك إجماع المسلمين ، فإنا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله ، والصلاة عليه ، ودفنه في مقابر المسلمين ، ولا منع ورثته ميراثه ، ولا منع هو ميراث مورثه ، ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما ; مع كثرة تاركي الصلاة ، ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها ، ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها ، ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام .
وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ ، والتشبيه له بالكفار ، لا على الحقيقة ، كقوله عليه السلام {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20135 : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر } . وقوله {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28671 : كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق } . وقوله {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36967 : من قال لأخيه يا كافر . فقد باء بها أحدهما } . وقوله {
nindex.php?page=hadith&LINKID=35293 : من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ، فقد كفر بما أنزل على محمد } . قال {
nindex.php?page=hadith&LINKID=42945 : ومن قال : مطرنا بنوء الكواكب . فهو كافر بالله ، مؤمن بالكواكب } . وقوله {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36249 : من حلف بغير الله فقد أشرك } .
وقوله {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20511 : شارب الخمر كعابد وثن } . وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد ، وهو أصوب القولين ، والله أعلم .
[ ص: 156 ] بَابُ الْحُكْمِ فِي مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ( 1490 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=23392_23391تَرَكَ الصَّلَاةَ ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ ، جَاحِدًا لَهَا ، أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ ، دُعِيَ إلَيْهَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ صَلَّى ، وَإِلَّا قُتِلَ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَا يَخْلُو ; إمَّا أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا ، أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، كَالْحَدِيثِ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّاشِئِ بِبَادِيَةٍ ، عُرِّفَ وُجُوبَهَا ، وَعُلِّمَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، كَالنَّاشِئِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى ، لَمْ يُعْذَرْ ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ادِّعَاءُ الْجَهْلِ ، وَحُكِمَ بِكُفْرِهِ ; لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ ظَاهِرَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ ، فَلَا يَخْفَى وُجُوبُهَا عَلَى مَنْ هَذَا حَالُهُ ، فَلَا يَجْحَدُهَا إلَّا تَكْذِيبًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَهَذَا يَصِيرُ مُرْتَدًّا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ ، فِي الِاسْتِتَابَةِ وَالْقَتْلِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا . وَإِنْ تَرَكَهَا لِمَرَضٍ ، أَوْ عَجْزٍ عَنْ أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا ، قِيلَ لَهُ : إنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ .
وَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا أَوْ كَسَلًا ، دُعِيَ إلَى فِعْلِهَا ، وَقِيلَ لَهُ : إنْ صَلَّيْت ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ . فَإِنْ صَلَّى ، وَإِلَّا وَجَبَ قَتْلُهُ . وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُحْبَسَ ثَلَاثًا ، وَيُضَيَّقَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَيُدْعَى فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى فِعْلِهَا ، وَيُخَوَّفَ بِالْقَتْلِ ، فَإِنْ صَلَّى ، وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ . وَبِهَذَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٌ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15743وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَوَكِيعٌ
nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ
الزُّهْرِيُّ : يُضْرَبُ وَيُسْجَنُ . وَبِهِ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَلَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=31391 : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ . فَلَا يَحِلُّ دَمُهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=2081 : أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّهُ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ . فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهِ كَالْحَجِّ ، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لَوْ شُرِعَ لَشُرِعَ زَجْرًا عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَجُوزُ شَرْعُ زَاجِرٍ تَحَقَّقَ الْمَزْجُورُ عَنْهُ ، وَالْقَتْلُ يَمْنَعُ فِعْلَ الصَّلَاةِ دَائِمًا ، فَلَا يُشْرَعُ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ الدَّمِ ، فَلَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ مَعْنَى نَصٍّ .
وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ . وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=5فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } إلَى قَوْله : {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=5فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } . فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ ، وَشَرَطَ فِي تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ التَّوْبَةَ ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، فَمَتَى تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَأْتِ بِشَرْطِ تَخْلِيَتِهِ ، فَيَبْقَى عَلَى وُجُوبِ الْقَتْلِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36012 : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ } . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ قَتْلِهِ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=16468 : بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ } . رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٌ .
وَالْكُفْرُ مُبِيحٌ لِلْقَتْلِ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=12874 : نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ } . فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَلِّينَ يُبَاحُ قَتْلُهُمْ . وَلِأَنَّهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ بِنَفْسٍ وَلَا مَالٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ تَارِكُهُ كَالشَّهَادَةِ ، وَحَدِيثُهُمْ حُجَّةٌ لَنَا ; لِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا كُفْرٌ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ اسْتَثْنَى مِنْهُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=1713إلَّا بِحَقِّهَا } . وَالصَّلَاةُ مِنْ حَقِّهَا . وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ
أَبُو بَكْرٍ : إنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=10188إذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ، وَآتَوْا الزَّكَاةَ . } رَوَاهُ
[ ص: 157 ] nindex.php?page=showalam&ids=14269الدَّارَقُطْنِيّ .
ثُمَّ إنَّ أَحَادِيثَنَا خَاصَّةٌ ، فَنَخُصُّ بِهَا عُمُومَ مَا ذَكَرُوهُ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْحَجِّ ; لِأَنَّ الْحَجَّ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهِ ، وَلَا يَجِبُ الْقَتْلُ بِفِعْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ . وَقَوْلُهُمْ : إنَّ هَذَا يُفْضِي إلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ . قُلْنَا : الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَا يَتْرُكُهَا ، سِيَّمَا بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَ هَذَا كَانَ مَيْئُوسًا مِنْ صَلَاتِهِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهِ ، وَلَا يَكُونُ الْقَتْلُ هُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ ، ثُمَّ لَوْ فَاتَ بِهِ احْتِمَالُ الصَّلَاةِ ، لَحَصَلَ بِهِ صَلَاةُ أَلْفِ إنْسَانٍ ، وَتَحْصِيلُ ذَلِكَ بِتَفْوِيتِ احْتِمَالِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَظَاهِرُ كَلَامِ
nindex.php?page=showalam&ids=14209الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلصَّلَاةِ ، فَلَزِمَ قَتْلُهُ ، كَتَارِكِ ثَلَاثٍ ، وَلِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَنَاوَلُ تَارِكَ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْوُجُوبُ حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا ; لِأَنَّ الْأُولَى لَا يُعْلَمُ تَرْكُهَا إلَّا بِفَوَاتِ وَقْتِهَا ، فَتَصِيرُ فَائِتَةً لَا يَجِبُ الْقَتْلُ بِفَوَاتِهَا ، فَإِذَا ضَاقَ وَقْتُهَا عُلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ تَرْكَهَا ، فَوَجَبَ قَتْلُهُ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجِبُ قَتْلُهُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ ، وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ عَنْ فِعْلِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّلَاتَيْنِ لِشُبْهَةٍ ، فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا . تَحَقَّقَ أَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا رَغْبَةً عَنْهَا ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَة عَنْ فِعْلِهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا . وَحَكَى
ابْنُ حَامِدٍ ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا ، أَنَّهُ إنْ تَرَكَ صَلَاةً لَا تُجْمَعُ إلَى مَا بَعْدَهَا ، كَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَإِنْ تَرَكَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ ; لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ .
وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ
nindex.php?page=treesubj&link=26724_23390، هَلْ يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ ، أَوْ حَدًّا ؟ فَرُوِيَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ كَالْمُرْتَدِّ ، فَلَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُكَفَّنُ ، وَلَا يُدْفَنُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ ، وَلَا يَرِثُ أَحَدًا ، اخْتَارَهَا
أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا وَابْنُ حَامِدٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ
الْحَسَنِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12354وَالنَّخَعِيِّ ،
وَالشَّعْبِيِّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12341وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ،
وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ
nindex.php?page=showalam&ids=15743وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ،
وَإِسْحَاقَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16908وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=16468 : بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ } . وَفِي لَفْظٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=36جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=11703إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكَ الصَّلَاةِ } . وَعَنْ
بُرَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=16579 : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ } رَوَاهُنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٌ
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=8827أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمْ الْأَمَانَةُ ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةُ } . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ : كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ آخِرُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ . وَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ : لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ ، تَرْكُهُ كُفْرٌ ، غَيْرَ الصَّلَاةِ . وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَدْخُلُ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ ، فَيَخْرُجُ بِتَرْكِهَا مِنْهُ كَالشَّهَادَةِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يُقْتَلُ حَدًّا ، مَعَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ، كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ
nindex.php?page=showalam&ids=12998أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَكْفُر . وَذَكَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى هَذَا ، لَمْ يَجِدْ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا فِيهِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16867وَمَالِكٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيِّ .
وَرُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=21حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مَعَهُمْ مِنْ الْإِسْلَامِ
[ ص: 158 ] إلَّا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . فَقِيلَ لَهُ : وَمَا يَنْفَعُهُمْ ؟ قَالَ : تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ، لَا أَبَا لَكَ . وَعَنْ
وَالَانَ ، قَالَ : انْتَهَيْت إلَى دَارِي ، فَوَجَدْت شَاةً مَذْبُوحَةً ، فَقُلْت : مَنْ ذَبَحَهَا ؟ قَالُوا : غُلَامُك . قُلْت : وَاَللَّهِ إنَّ غُلَامِي لَا يُصَلِّي ، فَقَالَ النِّسْوَةُ : نَحْنُ عَلَّمْنَاهُ ، يُسَمِّيَ ، فَرَجَعْتُ إلَى
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهَا .
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ } . وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=1584أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=34696مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، إلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ } .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=63عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36630مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ } . وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=43735 : يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً } . مُتَّفَقٌ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَمِثْلُهَا كَثِيرٌ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=63عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18568 : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ ، لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ } . وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْمَشِيئَةِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14242الْخَلَّالُ ، فِي " جَامِعِهِ " : ثنا
يَحْيَى ، ثنا
عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17240هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ
أَبِي شَمِيلَةَ ، {
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى قُبَاءَ فَاسْتَقْبَلَهُ رَهْطٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَحْمِلُونَ جِنَازَةً عَلَى بَابٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : مَمْلُوكٌ لِآلِ فُلَانٍ ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ . قَالَ : أَكَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ وَكَانَ . فَقَالَ لَهُمْ : أَمَا كَانَ يُصَلِّي ؟ فَقَالُوا : قَدْ كَانَ يُصَلِّي وَيَدَعُ . فَقَالَ لَهُمْ : ارْجِعُوا بِهِ ، فَغَسِّلُوهُ ، وَكَفِّنُوهُ ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ ، وَادْفِنُوهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ كَادَتْ الْمَلَائِكَةُ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ } .
وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16568عَطَاءٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20846 : صَلَّوْا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ أَحَدًا مِنْ تَارِكِي الصَّلَاةِ تُرِكَ تَغْسِيلُهُ ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِر الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا مُنِعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ ، وَلَا مُنِعَ هُوَ مِيرَاثَ مُوَرِّثِهِ ، وَلَا فُرِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ مِنْ أَحَدِهِمَا ; مَعَ كَثْرَةِ تَارِكِي الصَّلَاةِ ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا ، وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا فِي أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، وَلَوْ كَانَ مُرْتَدًّا لَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ .
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ ، وَالتَّشْبِيهِ لَهُ بِالْكُفَّارِ ، لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20135 : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ } . وَقَوْلِهِ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28671 : كُفْرٌ بِاَللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ } . وَقَوْلُهُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36967 : مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ . فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا } . وَقَوْلُهُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=35293 : مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ } . قَالَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=42945 : وَمَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْكَوَاكِبِ . فَهُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ ، مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ } . وَقَوْلُهُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36249 : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ } .
وَقَوْلِهِ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=20511 : شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ } . وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا أُرِيدَ بِهِ التَّشْدِيدُ فِي الْوَعِيدِ ، وَهُوَ أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .