640 - مسألة :
nindex.php?page=treesubj&link=2774_2762_2711_22779_2900_2693_2691ولا تجب الزكاة إلا في ثمانية أصناف من الأموال فقط وهي : الذهب ، والفضة ، والقمح ، والشعير ، والتمر ، والإبل ، والبقر ، والغنم ضأنها وماعزها فقط .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13064أبو محمد : لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في وجوب الزكاة في هذه الأنواع ، وفيها جاءت السنة ، على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ; واختلفوا في أشياء مما عداها .
641 - مسألة :
nindex.php?page=treesubj&link=2994_2955_2793_24596_22786_2849ولا زكاة في شيء من الثمار ، ولا من الزرع ، ولا في شيء من المعادن غير ما ذكرنا ؟ ولا في الخيل ، ولا في الرقيق ، ولا في العسل ، ولا في عروض التجارة ، لا على
[ ص: 13 ] مدير ولا غيره ؟ قال
nindex.php?page=showalam&ids=13064أبو محمد : اختلف السلف في كثير مما ذكرنا ; فأوجب بعضهم الزكاة فيها ، ولم يوجبها بعضهم واتفقوا في أصناف سوى هذه أنه لا زكاة فيها .
فمما اتفقوا على أنه
nindex.php?page=treesubj&link=24596لا زكاة فيه كل ما اكتسب للقنية لا للتجارة ، من جوهر ، وياقوت ، ووطاء ، وغطاء ، وثياب ، وآنية نحاس ; أو حديد ، أو رصاص ، أو قزدير ، وسلاح ، وخشب ، ودروع وضياع ، وبغال ، وصوف ، وحرير ; وغير ذلك كله لا تحاش شيئا .
وقالت طائفة :
nindex.php?page=treesubj&link=2849_22779_2900كل ما عمل منه خبز أو عصيدة : ففيه الزكاة ; وما لم يؤكل إلا تفكها فلا زكاة فيه - وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك :
nindex.php?page=treesubj&link=2905_2900الزكاة واجبة في القمح ، والشعير ، والسلت وهي كلها صنف واحد . قال : وفي العلس وهو صنف منفرد . وقال مرة أخرى : إنه يضم إلى القمح ، والشعير ، والسلت .
قال : وفي الدخن ; وهو صنف منفرد ، وفي السمسم والأرز ، والذرة ، وكل صنف منها منفرد لا يضم إلى غيره . وفي الفول والحمص واللوبيا ، والعدس والجلبان والبسيل والترمس ; وسائر القطنية . وكل ما ذكرنا فهو صنف واحد يضم بعضه إلى بعض في الزكاة .
[ ص: 14 ] قال : وأما في البيوع فكل صنف منها على حياله ، إلا الحمص ، واللوبيا ; فإنهما صنف واحد ؟ ومرة رأى
nindex.php?page=treesubj&link=22786_2900الزكاة في حب العصفر ، ومرة لم يرها فيه ؟ وأوجب
nindex.php?page=treesubj&link=2900الزكاة في زيت الفجل . ولم ير
nindex.php?page=treesubj&link=22786_2900الزكاة في زريعة الكتان ولا في زيتها ولا في الكتان ، ولا في الكرسنة .
ولا في الخضر كلها ولا في اللفت .
ورأى
nindex.php?page=treesubj&link=2900_22786_22779_2849الزكاة في زيت الزيتون لا في حبه .
ولم يرها في شيء من الثمار ، لا في تين ولا بلوط ، ولا قسطل ، ولا رمان ، ولا جوز الهند ، ولا جوز ، ولا لوز . ولا غير غير ذلك أصلا .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة : الزكاة في كل ما أنبتت الأرض من حبوب أو ثمار أو نوار لا تحاش شيئا حتى الورد والسوسن وغير ذلك حاشا ثلاثة أشياء فقط ، وهي : الحطب ، والقصب ، والحشيش فلا زكاة فيها ؟ واختلف قوله في قصب الذريرة فمرة رأى فيها الزكاة ، ومرة لم يرها فيها .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبو يوسف ،
nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد بن الحسن : لا زكاة في الخضر كلها ، ولا في الفواكه ؟ وأوجبا
nindex.php?page=treesubj&link=2686_2850_2901_2900_22779الزكاة في الجوز ، واللوز ، والتين ، وحب الزيتون ، والجلوز والصنوبر ، والفستق ، والكمون ، والكرويا والخردل ، والعناب ، وحب البسباس . وفي الكتان ، وفي زريعته أيضا ، وفي حب العصفر ، وفي نواره ، وفي حب
[ ص: 15 ] القنب لا في كتانه ، وفي الفوه إذا بلغ كل صنف مما ذكرنا خمسة أوسق ، وإلا فلا ؟ وأوجبا
nindex.php?page=treesubj&link=2686_2900الزكاة في الزعفران ، وفي القطن ، والورس ؟ ثم اختلفا - : فقال
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبو يوسف : إذا بلغ ما يصاب من أحد هذه الثلاثة ما يساوي خمسة أوسق من قمح ، أو شعير ، أو من ذرة ، أو من تمر ، أو من زبيب - أحد هذه الخمسة فقط ، لا من شيء غيرها - : ففيه الزكاة وإن نقص عن قيمة خمسة أوسق من أحد ما ذكرنا فلا زكاة فيه .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد بن الحسن : إن بلغ ما يرفع من الزعفران : خمسة أمنان وهي عشرة أرطال ففيه الزكاة ، وإلا فلا ، وكذلك الورس .
وإن بلغ القطن خمسة أحمال وهي ثلاثة آلاف رطل فلفلية ففيه الزكاة ، وإلا فلا .
واتفقا على أن حب العصفر إن بلغ خمسة أوسق زكي هو ونواره ، وإن نقص عن ذلك لم يزك لا حبه ولا نواره .
واختلفا في
nindex.php?page=treesubj&link=2849_22786_2900الإجاص والبصل والثوم والحناء ، فمرة أوجبا فيها الزكاة ومرة أسقطاها ؟ وأسقطا الزكاة عن خيوط القنب ، وعن حب القطن ، وعن البلوط ، والقسطل ، والنبق والتفاح ، والكمثرى ، والمشمش ، والهليلج والقثاء ، واللفت ، والتوت ،
[ ص: 16 ] والخروب ، والحرف والحلبة ، والشونيز والكراث . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15858أبو سليمان داود بن علي ، وجمهور أصحابنا : الزكاة في كل ما أنبتت الأرض ، وفي كل ثمرة ، وفي الحشيش وغير ذلك ، لا تحاش شيئا .
قالوا : فما كان من ذلك يحتمل الكيل لم تجب فيه زكاة حتى يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق فصاعدا ، وما كان لا يحتمل ففي قليله وكثيره الزكاة .
وروينا أيضا عن السلف الأول أقوالا ؟ - : فروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : أنه كان يأخذ الزكاة من الكراث .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر : أنه رأى الزكاة في السلت ؟ وعن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ،
nindex.php?page=showalam&ids=15741وحماد بن أبي سليمان ،
nindex.php?page=showalam&ids=16673وعمر بن عبد العزيز ،
nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم النخعي إيجاب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض ، قل أو كثر ، وهو عن
nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز عن
nindex.php?page=showalam&ids=17124معمر عن
nindex.php?page=showalam&ids=16050سماك بن الفضل عنه . ورواه عن
إبراهيم nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع عن
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري عن
منصور عنه ، وأنه قال : في عشر دستجات بقل دستجة .
ورواه عن
nindex.php?page=showalam&ids=15741حماد بن أبي سليمان nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة وروينا عن
الزهري nindex.php?page=showalam&ids=16673وعمر بن عبد العزيز إيجاب الزكاة في الثمار عموما ، دون تخصيص بعضها من بعض . وعن
الزهري إيجاب الزكاة في التوابل والزعفران : عشر ما يصاب منها . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11935أبي بردة بن أبي موسى إيجاب الزكاة في البقول . قال
nindex.php?page=showalam&ids=13064أبو محمد : أما ما روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر رضي الله عنه من إيجاب الزكاة في السلت فإنه قدر أنه نوع من القمح ، وليس كذلك ، وإن كان القمح يستحيل في بعض الأرضين سلتا ; فإن اسمهما عند
العرب مختلف ، وحدهما في المشاهدة مختلف ، فهما
[ ص: 17 ] صنفان بلا شك وقد يستحيل العصير خمرا ، ويستحيل الخمر خلا ، وهي أصناف مختلفة بلا خلاف ; ولم يأت قط برهان من نص ولا من إجماع ولا من معقول على أن ما استحال إلى شيء آخر ; فهما نوع واحد ; ولكن إذا اختلفت الأسماء لم يجز أن يوقع حكم ورد في اسم صنف ما على ما لا يقع عليه ذلك الاسم ، لقول الله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=1ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } . ولو كان ذلك لوجب أن يوقع على غير السارق حكم السارق ، وعلى غير الغنم حكم الغنم . وهكذا في كل شيء وروينا في ذلك أثرا لا يصح ، من طريق
nindex.php?page=showalam&ids=16457ابن لهيعة ، وهو ساقط ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16656عمارة بن غزية وهو ضعيف عن
عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=49127إن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم : في النخل والزرع قمحه وسلته وشعيره فيما سقي من ذلك بالرشاء نصف العشر } . وذكر الحديث .
وهذه صحيفة لا تسند ، وقد خالف خصومنا أكثر ما في هذه الصحيفة .
وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، فإنه حد حدا فاسدا لا برهان على صحته ، لا من قرآن ، ولا من سنة ، ولا من إجماع ، ولا من قول صاحب ، ولا من قياس وما نعلم أحدا قاله قبله ; وما كان هكذا فهو ساقط لا يحل القول به .
والعجب أنه قاس على البر ، والشعير كل ما يعمل منه خبز أو عصيدة ، ولم يقس على التمر والزبيب كل ما يتقوت من الثمار ، فإن البلوط والتين والقسطل وجوز الهند أقوى وأشهر في التقوت من الزبيب بلا شك ; فما علمنا بلدا يكون قوت أهله الزبيب صرفا ، ونعلم بلادا ليس قوتها إلا القسطل ، وجوز الهند والتين صرفا ; وكذلك
[ ص: 18 ] البلوط ، وقد يعمل منه الخبز والعصيدة ; فظهر فساد هذا القول . وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك فأشد وأبين في الفساد ; لأنه إن كانت علته التقوت فإن القسطل ، والبلوط ، والتين ، وجوز الهند ، واللفت ، بلا شك أقوى في التقوت من الزيت ومن الزيتون ومن الحمص ومن العدس ومن اللوبياء .
والعجب كله إيجابه الزكاة في زيت الفجل . وهو لا يؤكل ، وإنما هو للوقيد خاصة ; ولا يعرف إلا بأرض
مصر فقط .
وأخبرني ثقة في نقله وتمييزه أن المسمى
بمصر فجلا يعمل منه الزيت الذي رأى
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك فيه الزكاة ، هو النبات المسمى عندنا
بالأندلس " اللبشتر " وهو نبات صحراوي لا يغترس أصلا .
ولم ير الزكاة في زيت زريعة الكتان ، ولا في زيت السمسم ، وزيت الجوز ، وزيت الهركان ، وزيت الزنبوج وزيت الضرو وهذه تؤكل ويوقد بها ، وهي زيوت
خراسان ،
والعراق ،
وأرض المصامدة ،
وصقلية ؟ ولا متعلق لقوله في قرآن ، ولا في سنة صحيحة ولا في رواية سقيمة ، ولا من دليل إجماع ، ولا من قول صاحب ، ولا من قياس ، ولا من عمل أهل
المدينة ، لأن أكثر ما رأى فيه الزكاة ليس يعرف
بالمدينة ؟ وما نعرف هذا القول عن أحد قبله : فظهر فساد هذا القول جملة - وبالله تعالى التوفيق .
والعجب كل العجب أن
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالكا nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي قالا نصا عنهما : إن قول الله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده } إنما أراد به الزكاة الواجبة .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13064أبو محمد : فكيف تكون هذه الآية أنزلها الله تعالى في الزكاة عندهما ، ثم
[ ص: 19 ] يسقطان الزكاة عن أكثر ما ذكر الله تعالى فيها باسمه من الرمان ، وسائر ما يكون في الجنات ، وهذا عجب لا نظير له .
واحتج بعضهم بأنه إنما أوجب الله تعالى الزكاة فيها فيما يحصد . فقيل للمالكيين : فمن أين أوجبتم الزكاة في الزيتون ، وهو عندكم لا يحصد . ويقال للشافعيين : من لكم بأن الحصاد لا يطلق على غير الزرع . والله تعالى ذكر منازل الكفار فقال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=100منها قائم وحصيد } . {
nindex.php?page=hadith&LINKID=49128قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح : احصدوهم حصدا } .
وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبي يوسف ،
nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد : فأسقط هذه الأقوال كلها وأشدها تناقضا ; لأنهما لم يلتزما التحديد بما يتقوت ، ولا بما يكال ، ولا بما يؤكل ولا بما ييبس ، ولا بما يدخر ، وأتيا بأقوال في غاية الفساد .
فأوجبا الزكاة في الجوز واللوز ، والجلوز ، والصنوبر . وأسقطاها عن البلوط ، والقسطل ، واللفت . وأوجباها في البسباس ، وأسقطاها عن الشونيز ، وهما أخوان .
وأوجباها - في بعض الأقوال - في الثوم والبصل ، وأسقطاها عن الكراث . وأوجباها في خيوط الكتان وحبه .
وأوجباها في حب العصفر ونواره .
وأوجباها في خيوط القطن دون حبه .
وأوجباها في خيوط القنب ، وأسقطاها عن خيوطه .
وأوجباها في الخردل ، وأسقطاها عن الحرف .
وأوجباها في العناب ، وأسقطاها عن النبق وهما أخوان .
وأوجباها في الرمان ، وأسقطاها عن التفاح والسفرجل وهي سواء .
فإن قيل : الرمان مذكور في الآية . قيل : والزرع مذكور في الآية . وقد أسقطا الزكاة عن أكثر ما يزرع .
وهذه وساوس تشبه ما يأتي به الممرور . وما لهما متعلق لا من قرآن ولا من سنة ، ولا من رواية ضعيفة ، ولا من قول صاحب ، ولا قياس ولا رأي سديد ، وما نعلم أحدا
[ ص: 20 ] قال بذلك قبلهما ، فسقط هذا القول الفاسد أيضا جملة .
وأما قول
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة : فلا متعلق له بالقرآن ، ولا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25263فيما سقت السماء العشر } لأنه قد أخرج من جملة ذلك القصب ، والحشيش وورق الثمار كلها ، وهذا تخصيص لما احتج به ، بلا برهان من نص ولا من إجماع ، ولا من قياس ولا من رأي له وجه يعقل ، مع خلافه للسنة .
فخرج أيضا هذا القول عن الجواز وبالله تعالى التوفيق .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13064أبو محمد : فلم يبق إلا قول أصحابنا وقولنا ، فنظرنا في ذلك ، فوجدنا أصحابنا يحتجون بالآية المذكورة وبالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25263فيما سقت السماء العشر } لا حجة لهم غير هذين النصين .
فوجدنا الآية لا متعلق لهم بها لوجوه - :
أحدها : أن السورة مكية ، والزكاة مدنية ، بلا خلاف من أحد من العلماء ; فبطل أن تكون أنزلت في الزكاة . وقال بعض المخالفين : نعم هي مكية ; إلا هذه الآية وحدها ، فإنها مدنية .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13064أبو محمد : هذه دعوى بلا برهان على صحتها ، وتخصيص بلا دليل ، ثم لو صح لما كانت لهم في ذلك حجة . لأن قائل هذا القول زعم أنها أنزلت في شأن
nindex.php?page=showalam&ids=215ثابت بن قيس بن الشماس رضي الله عنه ; إذ جذ ثمرته فتصدق منها حتى لم يبق له منها شيء . فبطل أن يكون أريد بها الزكاة .
والثاني : قوله تعالى فيها : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } .
ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن
nindex.php?page=treesubj&link=2858_2908الزكاة لا يجوز إيتاؤها يوم الحصاد ; لكن في الزرع بعد الحصاد ، والدرس والذرو والكيل ، وفي الثمار بعد اليبس والتصفية والكيل . فبطل أن يكون ذلك الحق المأمور به هو الزكاة التي لا تجب إلا بعدما ذكرنا .
والثالث : قوله تعالى في الآية نفسها : {
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=31ولا تسرفوا } ولا سرف في الزكاة لأنها محدودة ، ولا يحل أن ينقص منها حبة ولا تزاد أخرى .
[ ص: 21 ]
فإن قيل : فما هذا الحق المفترض في الآية . قلنا : نعم ، هو حق غير الزكاة ، وهو أن يعطي الحاصد حين الحصد ما طابت به نفسه ولا بد ، لا حد في ذلك ، هذا ظاهر الآية .
وهو قول طائفة من السلف ، كما حدثنا
يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا
أحمد بن دحيم ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12369إبراهيم بن حماد ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12508أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16354عبد الرحيم بن سليمان عن
nindex.php?page=showalam&ids=12320أشعث هو ابن عبد الملك - عن
nindex.php?page=showalam&ids=16972محمد بن سيرين ، وعن
nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر في قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } قال : كانوا يعطون من اعتر بهم شيئا سوى الصدقة .
وبه إلى
nindex.php?page=showalam&ids=12429إسماعيل بن إسحاق قال : ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15302محمد بن أبي بكر هو المقدمي .
ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17293يحيى هو ابن سعيد القطان - عن
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري عن
nindex.php?page=showalam&ids=15741حماد بن أبي سليمان عن
إبراهيم النخعي في قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } قال : يعطي نحوا من الضغث .
ومن طريق
جرير عن
منصور عن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد في قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } قال : إذا حصدت وحضرك المساكين : طرحت لهم منه . وإذا طيبت : طرحت لهم منه . وإذا نقيته وأخذت في كيله : حثوت لهم منه . وإذا علمت كيله : عزلت زكاته . وإذا أخذت في جداد النخل طرحت لهم من التفاريق والتمر
[ ص: 22 ] وإذا أخذت في كيله : حثوت لهم منه . وإذا علمت كيله : عزلت زكاته .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد أيضا : هذا واجب حين يصرم .
وعن
أبي العالية في قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } وقال : كانوا يعطون شيئا غير الصدقة .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير في قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } قال : يمر به الضعيف والمسكين فيعطيه حتى يعلم ما يكون .
وعن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } . قال : بعد الذي يجب عليه من الصدقة ، يعطي الضغث والشيء .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=14354الربيع بن أنس : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } . قال : لقاط السنبل .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء في قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وآتوا حقه يوم حصاده } قال : شيء يسير سوى الزكاة المفروضة .
ولا يصح عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس أنها نزلت في الزكاة ; لأنه من رواية
nindex.php?page=showalam&ids=15689الحجاج بن أرطاة ، وهو ساقط ; ومن طريق
مقسم ، وهو ضعيف .
ومن ادعى أنه نسخ لم يصدق إلا بنص متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فما يعجز أحد عن أن يدعي في أي آية شاء ، وفي أي حديث شاء : أنه منسوخ . ودعوى النسخ إسقاط لطاعة الله تعالى فيما أمر به من ذلك النص ; وهذا لا يجوز إلا بنص مسند صحيح .
640 - مَسْأَلَةٌ :
nindex.php?page=treesubj&link=2774_2762_2711_22779_2900_2693_2691وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا فِي ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ الْأَمْوَالِ فَقَطْ وَهِيَ : الذَّهَبُ ، وَالْفِضَّةُ ، وَالْقَمْحُ ، وَالشَّعِيرُ ، وَالتَّمْرُ ، وَالْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَالْغَنَمُ ضَأْنُهَا وَمَاعِزُهَا فَقَطْ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13064أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ، وَفِيهَا جَاءَتْ السُّنَّةُ ، عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ مِمَّا عَدَاهَا .
641 - مَسْأَلَةٌ :
nindex.php?page=treesubj&link=2994_2955_2793_24596_22786_2849وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ ، وَلَا مِنْ الزَّرْعِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَعَادِنِ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا ؟ وَلَا فِي الْخَيْلِ ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ ، وَلَا فِي الْعَسَلِ ، وَلَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، لَا عَلَى
[ ص: 13 ] مُدِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ ؟ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13064أَبُو مُحَمَّدٍ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ; فَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ الزَّكَاةَ فِيهَا ، وَلَمْ يُوجِبْهَا بَعْضُهُمْ وَاتَّفَقُوا فِي أَصْنَافٍ سِوَى هَذِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا .
فَمِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ
nindex.php?page=treesubj&link=24596لَا زَكَاةَ فِيهِ كُلُّ مَا اُكْتُسِبَ لِلْقُنْيَةِ لَا لِلتِّجَارَةِ ، مِنْ جَوْهَرٍ ، وَيَاقُوتٍ ، وَوِطَاءٍ ، وَغِطَاءٍ ، وَثِيَابٍ ، وَآنِيَةِ نُحَاسٍ ; أَوْ حَدِيدٍ ، أَوْ رَصَاصٍ ، أَوْ قَزْدِيرٍ ، وَسِلَاحٍ ، وَخَشَبٍ ، وَدُرُوعٍ وَضِيَاعٍ ، وَبِغَالٍ ، وَصُوفٍ ، وَحَرِيرٍ ; وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تَحَاشَ شَيْئًا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ :
nindex.php?page=treesubj&link=2849_22779_2900كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْهُ خُبْزٌ أَوْ عَصِيدَةٌ : فَفِيهِ الزَّكَاةُ ; وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا تَفَكُّهًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ - وَهُوَ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٌ :
nindex.php?page=treesubj&link=2905_2900الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الْقَمْحِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالسُّلْتِ وَهِيَ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ . قَالَ : وَفِي الْعَلْسِ وَهُوَ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ . وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : إنَّهُ يُضَمُّ إلَى الْقَمْحِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالسُّلْتِ .
قَالَ : وَفِي الدَّخَنِ ; وَهُوَ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ ، وَفِي السِّمْسِمِ وَالْأُرْزِ ، وَالذُّرَةِ ، وَكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مُنْفَرِدٌ لَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ . وَفِي الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبِيَا ، وَالْعَدَسِ وَالْجُلُبَّانِ وَالْبَسِيلِ وَالتُّرْمُسِ ; وَسَائِرِ الْقُطْنِيَّةِ . وَكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ .
[ ص: 14 ] قَالَ : وَأَمَّا فِي الْبُيُوعِ فَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى حِيَالِهِ ، إلَّا الْحِمَّصَ ، وَاللُّوبِيَا ; فَإِنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ؟ وَمَرَّةً رَأَى
nindex.php?page=treesubj&link=22786_2900الزَّكَاةَ فِي حَبِّ الْعُصْفُرِ ، وَمَرَّةً لَمْ يَرَهَا فِيهِ ؟ وَأَوْجَبَ
nindex.php?page=treesubj&link=2900الزَّكَاةَ فِي زَيْتِ الْفُجْلِ . وَلَمْ يَرَ
nindex.php?page=treesubj&link=22786_2900الزَّكَاةَ فِي زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَلَا فِي زَيْتِهَا وَلَا فِي الْكَتَّانِ ، وَلَا فِي الْكِرْسِنَّةِ .
وَلَا فِي الْخُضَرِ كُلِّهَا وَلَا فِي اللُّفْتِ .
وَرَأَى
nindex.php?page=treesubj&link=2900_22786_22779_2849الزَّكَاةَ فِي زَيْتِ الزَّيْتُونِ لَا فِي حَبِّهِ .
وَلَمْ يَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ ، لَا فِي تِينٍ وَلَا بَلُّوطٍ ، وَلَا قَسْطَلٍ ، وَلَا رُمَّانٍ ، وَلَا جَوْزِ الْهِنْدِ ، وَلَا جَوْزٍ ، وَلَا لَوْزٍ . وَلَا غَيْرَ غَيْرِ ذَلِكَ أَصْلًا .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ : الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ حُبُوبٍ أَوْ ثِمَارٍ أَوْ نُوَّارٍ لَا تَحَاشَ شَيْئًا حَتَّى الْوَرْدُ وَالسَّوْسَنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ حَاشَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَقَطْ ، وَهِيَ : الْحَطَبُ ، وَالْقَصَبُ ، وَالْحَشِيشُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ؟ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي قَصَبِ الذَّرِيرَةِ فَمَرَّةً رَأَى فِيهَا الزَّكَاةَ ، وَمَرَّةً لَمْ يَرَهَا فِيهَا .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14954أَبُو يُوسُفَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16908وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا زَكَاةَ فِي الْخُضَرِ كُلِّهَا ، وَلَا فِي الْفَوَاكِهِ ؟ وَأَوْجَبَا
nindex.php?page=treesubj&link=2686_2850_2901_2900_22779الزَّكَاةَ فِي الْجَوْزِ ، وَاللَّوْزِ ، وَالتِّينِ ، وَحَبِّ الزَّيْتُونِ ، وَالْجِلَّوْزِ وَالصَّنَوْبَرِ ، وَالْفُسْتُقِ ، وَالْكَمُّونِ ، وَالْكَرَوْيَا وَالْخَرْدَلِ ، وَالْعُنَّابِ ، وَحَبِّ الْبَسْبَاسِ . وَفِي الْكَتَّانِ ، وَفِي زَرِيعَتِهِ أَيْضًا ، وَفِي حَبِّ الْعُصْفُرِ ، وَفِي نُوَّارِهِ ، وَفِي حَبِّ
[ ص: 15 ] الْقِنَّبِ لَا فِي كَتَّانِهِ ، وَفِي الْفُوَّهِ إذَا بَلَغَ كُلُّ صِنْفٍ مِمَّا ذَكَرْنَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَإِلَّا فَلَا ؟ وَأَوْجَبَا
nindex.php?page=treesubj&link=2686_2900الزَّكَاةَ فِي الزَّعْفَرَانِ ، وَفِي الْقُطْنِ ، وَالْوَرْسِ ؟ ثُمَّ اخْتَلَفَا - : فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14954أَبُو يُوسُفَ : إذَا بَلَغَ مَا يُصَابُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ مِنْ ذُرَةٍ ، أَوْ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ مِنْ زَبِيبٍ - أَحَدَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَقَطْ ، لَا مِنْ شَيْءٍ غَيْرَهَا - : فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قِيمَةِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَحَدِ مَا ذَكَرْنَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16908مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إنْ بَلَغَ مَا يُرْفَعُ مِنْ الزَّعْفَرَانِ : خَمْسَةَ أَمْنَانٍ وَهِيَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَلِكَ الْوَرْسُ .
وَإِنْ بَلَغَ الْقُطْنُ خَمْسَةَ أَحْمَالٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ آلَافِ رِطْلٍ فُلْفُلِيَّةٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ حَبَّ الْعُصْفُرِ إنْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زُكِّيَ هُوَ وَنُوَّارُهُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُزَكَّ لَا حَبُّهُ وَلَا نُوَّارُهُ .
وَاخْتَلَفَا فِي
nindex.php?page=treesubj&link=2849_22786_2900الْإِجَّاصِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْحِنَّاءِ ، فَمَرَّةً أَوْجَبَا فِيهَا الزَّكَاةَ وَمَرَّةً أَسْقَطَاهَا ؟ وَأَسْقَطَا الزَّكَاةَ عَنْ خُيُوطِ الْقِنَّبِ ، وَعَنْ حَبِّ الْقُطْنِ ، وَعَنْ الْبَلُّوطِ ، وَالْقَسْطَلِ ، وَالنَّبْقِ وَالتُّفَّاحِ ، وَالْكُمَّثْرَى ، وَالْمِشْمِشِ ، وَالْهَلِيلِجِ وَالْقِثَّاءِ ، وَاللُّفْتِ ، وَالتُّوتِ ،
[ ص: 16 ] وَالْخَرُّوبِ ، وَالْحُرْفِ وَالْحُلْبَةِ ، وَالشُّونِيزِ وَالْكُرَّاثِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15858أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ عَلِيٍّ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ ، وَفِي كُلِّ ثَمَرَةٍ ، وَفِي الْحَشِيشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، لَا تَحَاشَ شَيْئًا .
قَالُوا : فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْكَيْلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا ، وَمَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الزَّكَاةُ .
وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ أَقْوَالًا ؟ - : فَرُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ الْكُرَّاثِ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى الزَّكَاةَ فِي السُّلْتِ ؟ وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16879مُجَاهِدٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15741وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16673وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12354وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَهُوَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16673عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17124مَعْمَرٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16050سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ . وَرَوَاهُ عَنْ
إبْرَاهِيمَ nindex.php?page=showalam&ids=17277وَكِيعٌ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ
مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ قَالَ : فِي عَشْرِ دَسْتَجَاتِ بَقْلٍ دَسْتَجَةٌ .
وَرَوَاهُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15741حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ nindex.php?page=showalam&ids=16102شُعْبَةُ وَرُوِّينَا عَنْ
الزُّهْرِيِّ nindex.php?page=showalam&ids=16673وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إيجَابَ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ عُمُومًا ، دُونَ تَخْصِيصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ . وَعَنْ
الزُّهْرِيِّ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي التَّوَابِلِ وَالزَّعْفَرَانِ : عُشْرُ مَا يُصَابُ مِنْهَا . وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11935أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْبُقُولِ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13064أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي السُّلْتِ فَإِنَّهُ قَدَّرَ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقَمْحِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْقَمْحُ يَسْتَحِيلُ فِي بَعْضِ الْأَرَضِينَ سُلْتًا ; فَإِنَّ اسْمَهُمَا عِنْدَ
الْعَرَبِ مُخْتَلِفٌ ، وَحَدُّهُمَا فِي الْمُشَاهَدَةِ مُخْتَلِفٌ ، فَهُمَا
[ ص: 17 ] صِنْفَانِ بِلَا شَكٍّ وَقَدْ يَسْتَحِيلُ الْعَصِيرُ خَمْرًا ، وَيَسْتَحِيلُ الْخَمْرُ خَلًّا ، وَهِيَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ بِلَا خِلَافٍ ; وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ بُرْهَانٌ مِنْ نَصٍّ وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ وَلَا مِنْ مَعْقُولٍ عَلَى أَنَّ مَا اسْتَحَالَ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ; فَهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ ; وَلَكِنْ إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَسْمَاءُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوقَعَ حُكْمٌ وَرَدَ فِي اسْمِ صِنْفٍ مَا عَلَى مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=1وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يُوقَعَ عَلَى غَيْرِ السَّارِقِ حُكْمُ السَّارِقِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْغُنْمِ حُكْمُ الْغَنَمِ . وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرُوِّينَا فِي ذَلِكَ أَثَرًا لَا يَصِحُّ ، مِنْ طَرِيقِ
nindex.php?page=showalam&ids=16457ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَهُوَ سَاقِطٌ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16656عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=49127إنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ قَمْحُهُ وَسُلْتُهُ وَشَعِيرُهُ فِيمَا سُقِيَ مِنْ ذَلِكَ بِالرِّشَاءِ نِصْفُ الْعُشْرِ } . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وَهَذِهِ صَحِيفَةٌ لَا تُسْنَدُ ، وَقَدْ خَالَفَ خُصُومُنَا أَكْثَرَ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ حَدَّ حَدًّا فَاسِدًا لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ ; وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ سَاقِطٌ لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ .
وَالْعَجَبُ أَنَّهُ قَاسَ عَلَى الْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ كُلَّ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ خُبْزٌ أَوْ عَصِيدَةٌ ، وَلَمْ يَقِسْ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ كُلَّ مَا يَتَقَوَّتُ مِنْ الثِّمَارِ ، فَإِنَّ الْبَلُّوطَ وَالتِّينَ وَالْقَسْطَلَ وَجَوْزَ الْهِنْد أَقْوَى وَأَشْهَرَ فِي التَّقَوُّتِ مِنْ الزَّبِيبِ بِلَا شَكٍّ ; فَمَا عَلِمَنَا بَلَدًا يَكُونُ قُوتُ أَهْلِهِ الزَّبِيبُ صِرْفًا ، وَنَعْلَمُ بِلَادًا لَيْسَ قُوتُهَا إلَّا الْقَسْطَلَ ، وَجَوْزَ الْهِنْدِ وَالتِّينَ صِرْفًا ; وَكَذَلِكَ
[ ص: 18 ] الْبَلُّوطُ ، وَقَدْ يُعْمَلُ مِنْهُ الْخُبْزُ وَالْعَصِيدَةُ ; فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ . وَأَمَّا قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ فَأَشَدُّ وَأَبْيَنُ فِي الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ التَّقَوُّتَ فَإِنَّ الْقَسْطَلَ ، وَالْبَلُّوطَ ، وَالتِّينَ ، وَجَوْزَ الْهِنْدِ ، وَاللُّفْتَ ، بِلَا شَكٍّ أَقْوَى فِي التَّقَوُّتِ مِنْ الزَّيْتِ وَمِنْ الزَّيْتُونِ وَمِنْ الْحِمَّصِ وَمِنْ الْعَدَسِ وَمِنْ اللُّوبْيَاءِ .
وَالْعَجَبُ كُلُّهُ إيجَابُهُ الزَّكَاةَ فِي زَيْتِ الْفُجْلِ . وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْوَقِيدِ خَاصَّةً ; وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِأَرْضِ
مِصْرَ فَقَطْ .
وَأَخْبَرَنِي ثِقَةٌ فِي نَقْلِهِ وَتَمْيِيزِهِ أَنَّ الْمُسَمَّى
بِمِصْرَ فُجْلًا يُعْمَلُ مِنْهُ الزَّيْتُ الَّذِي رَأَى
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ فِيهِ الزَّكَاةَ ، هُوَ النَّبَاتُ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا
بِالْأَنْدَلُسِ " اللبشتر " وَهُوَ نَبَاتٌ صَحْرَاوِيٌّ لَا يُغْتَرَسُ أَصْلًا .
وَلَمْ يَرَ الزَّكَاةَ فِي زَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ ، وَلَا فِي زَيْتِ السِّمْسِمِ ، وَزَيْتِ الْجَوْزِ ، وَزَيْتِ الهركان ، وَزَيْتِ الزنبوج وَزَيْتِ الضَّرْوِ وَهَذِهِ تُؤْكَلُ وَيُوقِدُ بِهَا ، وَهِيَ زُيُوتُ
خُرَاسَانَ ،
وَالْعِرَاقِ ،
وَأَرْضِ الْمُصَامَدَةِ ،
وَصِقِلِّيَّةَ ؟ وَلَا مُتَعَلَّقَ لِقَوْلِهِ فِي قُرْآنٍ ، وَلَا فِي سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا فِي رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ دَلِيلِ إجْمَاعٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ عَمَلِ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا رَأَى فِيهِ الزَّكَاةَ لَيْسَ يُعْرَفُ
بِالْمَدِينَةِ ؟ وَمَا نَعْرِفُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ : فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ جُمْلَةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكًا nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيَّ قَالَا نَصًّا عَنْهُمَا : إنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13064أَبُو مُحَمَّدٍ : فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ عِنْدَهُمَا ، ثُمَّ
[ ص: 19 ] يُسْقِطَانِ الزَّكَاةَ عَنْ أَكْثَرِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِاسْمِهِ مِنْ الرُّمَّانِ ، وَسَائِرِ مَا يَكُونُ فِي الْجَنَّاتِ ، وَهَذَا عَجَبٌ لَا نَظِيرَ لَهُ .
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّكَاةَ فِيهَا فِيمَا يُحْصَدُ . فَقِيلَ لِلْمَالِكِيِّينَ : فَمِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتُمْ الزَّكَاةَ فِي الزَّيْتُونِ ، وَهُوَ عِنْدَكُمْ لَا يُحْصَدُ . وَيُقَالُ لِلشَّافِعِيِّينَ : مَنْ لَكُمْ بِأَنَّ الْحَصَادَ لَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الزَّرْعِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ فَقَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=100مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ } . {
nindex.php?page=hadith&LINKID=49128قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ : اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا } .
وَأَمَّا قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=14954أَبِي يُوسُفَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16908وَمُحَمَّدٍ : فَأَسْقَطُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَأَشَدُّهَا تَنَاقُضًا ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَلْتَزِمَا التَّحْدِيدَ بِمَا يُتَقَوَّتُ ، وَلَا بِمَا يُكَالُ ، وَلَا بِمَا يُؤْكَلُ وَلَا بِمَا يَيْبَسُ ، وَلَا بِمَا يُدَّخَرُ ، وَأَتَيَا بِأَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ .
فَأَوْجَبَا الزَّكَاةَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ، وَالْجِلَّوْزِ ، وَالصَّنَوْبَرِ . وَأَسْقَطَاهَا عَنْ الْبَلُّوطِ ، وَالْقَسْطَلِ ، وَاللُّفْتِ . وَأَوْجَبَاهَا فِي الْبَسْبَاسِ ، وَأَسْقَطَاهَا عَنْ الشُّونِيزِ ، وَهُمَا أَخَوَانِ .
وَأَوْجَبَاهَا - فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ - فِي الثُّومِ وَالْبَصَلِ ، وَأَسْقَطَاهَا عَنْ الْكُرَّاثِ . وَأَوْجَبَاهَا فِي خُيُوطِ الْكَتَّانِ وَحَبِّهِ .
وَأَوْجَبَاهَا فِي حَبِّ الْعُصْفُرِ وَنُوَّارِهِ .
وَأَوْجَبَاهَا فِي خُيُوطِ الْقُطْنِ دُونَ حَبِّهِ .
وَأَوْجَبَاهَا فِي خُيُوطِ الْقِنَّبِ ، وَأَسْقَطَاهَا عَنْ خُيُوطِهِ .
وَأَوْجَبَاهَا فِي الْخَرْدَلِ ، وَأَسْقَطَاهَا عَنْ الْحُرْفِ .
وَأَوْجَبَاهَا فِي الْعُنَّابِ ، وَأَسْقَطَاهَا عَنْ النَّبْقِ وَهُمَا أَخَوَانِ .
وَأَوْجَبَاهَا فِي الرُّمَّانِ ، وَأَسْقَطَاهَا عَنْ التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَهِيَ سَوَاءٌ .
فَإِنْ قِيلَ : الرُّمَّانُ مَذْكُورٌ فِي الْآيَةِ . قِيلَ : وَالزَّرْعُ مَذْكُورٌ فِي الْآيَةِ . وَقَدْ أَسْقَطَا الزَّكَاةَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُزْرَعُ .
وَهَذِهِ وَسَاوِسُ تُشْبِهُ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَمْرُورُ . وَمَا لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا قِيَاسٍ وَلَا رَأْيٍ سَدِيدٍ ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا
[ ص: 20 ] قَالَ بِذَلِكَ قَبْلَهُمَا ، فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ الْفَاسِدُ أَيْضًا جُمْلَةً .
وَأَمَّا قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبِي حَنِيفَةَ : فَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُ بِالْقُرْآنِ ، وَلَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25263فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْقَصَبَ ، وَالْحَشِيشَ وَوَرَقَ الثِّمَارِ كُلِّهَا ، وَهَذَا تَخْصِيصٌ لِمَا احْتَجَّ بِهِ ، بِلَا بُرْهَانٍ مِنْ نَصٍّ وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ يُعْقَلُ ، مَعَ خِلَافِهِ لِلسُّنَّةِ .
فَخَرَجَ أَيْضًا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ الْجَوَازِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13064أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَوْلُنَا ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا أَصْحَابَنَا يَحْتَجُّونَ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِالثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25263فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ } لَا حُجَّةَ لَهُمْ غَيْرُ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ .
فَوَجَدْنَا الْآيَةَ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ بِهَا لِوُجُوهٍ - :
أَحَدُهَا : أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَالزَّكَاةُ مَدَنِيَّةٌ ، بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ; فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ أُنْزِلَتْ فِي الزَّكَاةِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ : نَعَمْ هِيَ مَكِّيَّةٌ ; إلَّا هَذِهِ الْآيَةَ وَحْدَهَا ، فَإِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13064أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذِهِ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ عَلَى صِحَّتِهَا ، وَتَخْصِيصٍ بِلَا دَلِيلٍ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ . لِأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ زَعَمَ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ
nindex.php?page=showalam&ids=215ثَابِت بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; إذْ جَذَّ ثَمَرَتَهُ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ . فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَا الزَّكَاةُ .
وَالثَّانِي : قَوْله تَعَالَى فِيهَا : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } .
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=2858_2908الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ إيتَاؤُهَا يَوْمَ الْحَصَادِ ; لَكِنْ فِي الزَّرْعِ بَعْدَ الْحَصَادِ ، وَالدَّرْسِ وَالذَّرْوِ وَالْكَيْلِ ، وَفِي الثِّمَارِ بَعْدَ الْيُبْسِ وَالتَّصْفِيَةِ وَالْكَيْلِ . فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ الزَّكَاةُ الَّتِي لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّالِثُ : قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَةِ نَفْسِهَا : {
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=31وَلَا تُسْرِفُوا } وَلَا سَرَفَ فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا مَحْدُودَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهَا حَبَّةٌ وَلَا تُزَادُ أُخْرَى .
[ ص: 21 ]
فَإِنْ قِيلَ : فَمَا هَذَا الْحَقُّ الْمُفْتَرَضُ فِي الْآيَةِ . قُلْنَا : نَعَمْ ، هُوَ حَقٌّ غَيْرُ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الْحَاصِدُ حِينَ الْحَصْدِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَلَا بُدَّ ، لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ ، هَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ ، كَمَا حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ ثنا
أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12369إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ثنا
إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12508أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16354عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12320أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16972مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17191نَافِعٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قَالَ : كَانُوا يُعْطُونَ مَنْ اعْتَرَّ بِهِمْ شَيْئًا سِوَى الصَّدَقَةِ .
وَبِهِ إلَى
nindex.php?page=showalam&ids=12429إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15302مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ .
ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17293يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15741حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ
إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قَالَ : يُعْطِي نَحْوًا مِنْ الضِّغْثِ .
وَمِنْ طَرِيقِ
جَرِيرٍ عَنْ
مَنْصُورٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16879مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قَالَ : إذَا حَصَدْت وَحَضَرَك الْمَسَاكِينُ : طَرَحْت لَهُمْ مِنْهُ . وَإِذَا طَيَّبْت : طَرَحْت لَهُمْ مِنْهُ . وَإِذَا نَقَّيْته وَأَخَذْت فِي كَيْلِهِ : حَثَوْت لَهُمْ مِنْهُ . وَإِذَا عَلِمْت كَيْلَهُ : عَزَلْت زَكَاتَهُ . وَإِذَا أَخَذْت فِي جِدَادِ النَّخْلِ طَرَحْت لَهُمْ مِنْ التَّفَارِيقِ وَالتَّمْرِ
[ ص: 22 ] وَإِذَا أَخَذْت فِي كَيْلِهِ : حَثَوْت لَهُمْ مِنْهُ . وَإِذَا عَلِمْت كَيْلَهُ : عَزَلْت زَكَاتَهُ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16879مُجَاهِدٍ أَيْضًا : هَذَا وَاجِبٌ حِينَ يُصْرِمُ .
وَعَنْ
أَبِي الْعَالِيَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وَقَالَ : كَانُوا يُعْطُونَ شَيْئًا غَيْرَ الصَّدَقَةِ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قَالَ : يَمُرُّ بِهِ الضَّعِيفُ وَالْمِسْكِينُ فَيُعْطِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَكُونُ .
وَعَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } . قَالَ : بَعْدَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ ، يُعْطِي الضِّغْثَ وَالشَّيْءَ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=14354الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } . قَالَ : لُقَاطِ السُّنْبُلِ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16568عَطَاءٍ فِي قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=141وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قَالَ : شَيْءٌ يَسِيرٌ سِوَى الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ .
وَلَا يَصِحُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الزَّكَاةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=15689الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ سَاقِطٌ ; وَمِنْ طَرِيقِ
مِقْسَمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ نُسِخَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِنَصٍّ مُتَّصِلٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَمَا يَعْجَزُ أَحَدٌ عَنْ أَنْ يَدَّعِيَ فِي أَيِّ آيَةٍ شَاءَ ، وَفِي أَيِّ حَدِيثٍ شَاءَ : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ . وَدَعْوَى النَّسْخِ إسْقَاطٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّصِّ ; وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِنَصٍّ مُسْنَدٍ صَحِيحٍ .