( فصل
nindex.php?page=treesubj&link=22675سن الأذان لجماعة طلبت غيرها ) الأذان : الإعلام بأي شيء كان ، قال الله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=3وأذان من الله ورسوله } واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو الاستماع ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة : أصله من الأذن بالضم كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه ثم اشتهر في عرف الشرع بالإعلام بأوقات الصلاة فاختص ببعض أنواعه كما اختص لفظ الدابة والقارورة والخابية ببعض أنواعها ، وأذن بفتح الذال وتشديدها إذا أعلم ، وأذن له في الشيء بكسر الذال مخففة أي : أباحه ويقال بمعنى علم ، ومنه {
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=279فائذنوا بحرب من الله ورسوله } ، وبمعنى استمع ، ومنه {
nindex.php?page=hadith&LINKID=34105ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن } ، والأصل فيه من القرآن قوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=9إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ، ومن السنة
[ ص: 422 ] حديث
nindex.php?page=showalam&ids=4804عبد الله بن زيد قال : لما {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18020أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليعمل حتى يضرب به ليجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت له يا عبد الله أتبيع الناقوس ، فقال : ما تصنع به ، قلت : ندعو به للصلاة ، فقال : ألا أدلك على ما هو خير من ذلك قلت : بلى قال : تقول : الله أكبر الله أكبر فذكر الأذان ، والإقامة فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال : إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع nindex.php?page=showalam&ids=115بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن ففعلت فلما سمع nindex.php?page=showalam&ids=2عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر ، فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم الحمد لله } .
وعن
أبي داود قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=15964اهتم النبي صلى الله عليه وسلم كيف يجمع الناس للصلاة فقيل له : ننصب راية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك فذكروا له القنع يعني : الشبور فلم يعجبه وقال : هو من فعل اليهود ، فذكروا له الناقوس ، فقال هو من أمر النصارى } وساق الحديث .
( فائدة ) قال في الذخيرة يروى القبع بالباء الموحدة مفتوحة وبالنون ساكنة ، قال وسمعت
أبا عمر يقول : القثع بالثاء المثلثة ، والجميع أسماء للبوق فبالنون من إقناع الصوت ، والرأس وهو رفعه ، وبالباء من الستر يقال : قبع رأسه إذا أدخله فيه انتهى . وقال في الصحاح : الشبور على وزن التنور : البوق ، ويقال هو معرب .
( فائدة ) أخرى ورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=15052المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة } بفتح الهمزة جمع عنق واختلف في تأويله ، فقيل معناه : أطول الناس تشوفا إلى رحمة الله تعالى ; لأن المتشوف يطيل عنقه ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15409النضر بن شميل : إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم ، وقال
يوسف بن عبيد : معناه الدنو من الله تعالى ، وقيل : معناه أنهم رءوس ، وقيل : أكثر أتباعا ، وقيل : أكثر الناس أعمالا ، قال
القاضي عياض : ورواه بعضهم بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة من سير العنق ، ومنه الحديث : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28257كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص } ، ومنه الحديث : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=31621لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دما يعني متبسطا في سيره يوم القيامة } انتهى .
وقال
الأقفهسي في شرح الرسالة اختلف العلماء هل
nindex.php?page=treesubj&link=22682الأذان أفضل أم الإقامة أفضل والمشهور أن الإمامة أفضل ونحوه
للبرزلي وزاد فقال للاحتجاج للقول بأن الأذان أفضل وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لو قال : حي على الصلاة ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة ; لقوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=63فليحذر الذين يخالفون عن أمره } وأما الخلفاء فمنعهم عنه الاشتغال بأمور المسلمين ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر لولا الخلافة لأذنت انتهى . وقال
الشبيبي في شرح الرسالة : واختلف العلماء أيما أفضل الأذان أو الإمامة فقيل : الأذان أفضل واختاره
nindex.php?page=showalam&ids=16308عبد الحق وقيل الإمامة أفضل وقيل هما سواء وقيل إن كان الإمام توفرت فيه شروط الإمامة فهو أفضل وإلا فلا انتهى . وظاهر كلام
المصنف رحمه الله تعالى أن الأذان سنة مطلقا ، وأنه لا يجب في المصر وهو ظاهر كلام
nindex.php?page=showalam&ids=12671ابن الحاجب وغيره وظاهر كلامه في التوضيح وهو خلاف ما جزم به
ابن عرفة وجعله المذهب ، ونصه : " الأذان يجب على أهل المصر كافة يقاتلون لتركه "
nindex.php?page=showalam&ids=13332أبو عمر ، روى
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري إن تركه أهل
مصر عمدا بطلت صلاتهم ، وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12321أشهب : إن
nindex.php?page=treesubj&link=22675_22680تركه مسافر عمدا أعاد صلاته .
(
قلت ) هذا الذي عزاه
عياض لرواية
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري قال : وهو نحو قول المخالف بوجوبه ، وفي كونه بمساجد الجماعة سنة أو واجبا طريقا
للبغداديين والشيخ وفي الموطإ : إنما يجب في مساجد الجماعات
المازري فسر
القاضي الوجوب بالسنة ، وغيره السنة بعدم الشرطية انتهى . وقال
الأبي في شرح مسلم : والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل المصر لأنه شعار الإسلام فقد {
nindex.php?page=hadith&LINKID=27243كان صلى الله عليه وسلم إن لم يسمع الأذان أغار وإلا أمسك } ، واختلف في وجوبه بعد ذلك في مساجد الجماعات للإعلام وبدخول الوقت وبحضور الجماعة فأوجبه في الموطإ ، وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي وجمهور الفقهاء وعامة أصحابه : إنه سنة مؤكدة ، والأول الصحيح لأن إقامة السنن الظاهرة واجبة على الجملة لو تركه أهل بلد
[ ص: 423 ] قوتلوا ، ولأن معرفة الوقت فرض كفاية انتهى .
وقال في الإكمال قال
nindex.php?page=showalam&ids=13332أبو عمر بن عبد البر : لم يختلفوا أن الأذان واجب في الجملة على أهل المصر لأنه شعار الإسلام ، قال بعض شيوخنا : أما لهذا الوجه ففرض على الكفاية وهو أكثر مقصود الأذان إذ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=27243كان عليه الصلاة والسلام إذا غزا فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار } ، فإذا قام به على هذا واحد في المصر وظهر الشعار سقط الوجوب وبقي المعنى الثاني بتعريف الأوقات ، وهو المحكي الخلاف فيه عن الأئمة والذي اختلف لفظ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك وبعض أصحابه في إطلاق الوجوب عليه ، فقيل : معناه وجوب السنن المؤكدة كما في غسل الجمعة والوتر وغيرهما ، وقيل : هو على ظاهره من الوجوب على الكفاية إذ معرفة الأوقات فرض وليس كل أحد يقدر على مراعاتها فقام به بعض الناس عن بعض وتأول هذا قول الآخرين : سنة أي : ليس من شرط صحة الصلاة كقولهم في ستر العورة وإزالة النجاسة انتهى . وما ذكره عن بعض شيوخه ذكره
المازري في شرح التلقين وجزم به فانظره ولعله هو المراد ببعض شيوخه ، ولم يحك
ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافا وجعل محل الخلاف ، وجوبه في مساجد الجماعات وهذا هو الظاهر والله أعلم .
وقوله : " لجماعة طلبت غيرها " يريد المواضع التي جرت العادة أن يجمع الناس إليها كالجوامع ، والمساجد
وكعرفة ،
ومنى ، والعدد الكثير يكون في السفر ، قال في المدونة : وكذلك إمام المصر يخرج إلى الجنازة فتحضره الصلاة فيصلي بأذان وإقامة ، قال
اللخمي : والأذان في هذه المواضع سنة لا تترك ، وهو في المساجد والجوامع آكد ; لأنه حفظ للأوقات ولإقامة الجماعات انتهى .
( فرع ) قال
ابن عرفة : أذان مسجدين متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر لا يكفي عنه في الآخر انتهى . وفي سماع
موسى من كتاب الصلاة سئل
ابن القاسم عن مسجد بين قوم فتنازعوا فيه واقتسموه بينهم فضربوا وسطه حائطا أيجوز أن يكون مؤذنهم واحدا ، وإمامهم واحدا ، قال
ابن القاسم : ليس لهم أن يقتسموه ; لأنه شيء سبلوه لله تعالى ، وإن كانوا بنوه جميعا ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12321أشهب مثله ولا يجزيهم مؤذن واحد ولا إمام واحد ، قال
محمد بن رشد : وهذا كما قال ليس لهم أن يقتسموه ; لأن ملكهم قد ارتفع عنه حين سبلوه فإن فعلوا فله حكم المسجدين في الأذان والإمام حين فصلوا بينهما بحائز يبين كل واحد منهما عن صاحبه ، وإن كان ذلك لا يجوز لهم انتهى .
ومفهوم قوله : " طلبت غيرها " سيصرح به
المصنف .
ص ( في فرض )
ش : احترز به من
nindex.php?page=treesubj&link=22716السنن والنوافل فإن الأذان لها مكروه ، قال
اللخمي : والظاهر أنه لا يجوز ; لأنه غير مشروع ، قال
ابن ناجي : وأما غير الفرائض فلا يؤذن لها ، قال
ابن عبد السلام اتفاقا ، وحكى
زياد النداء للعيدين ، قال
ابن ناجي إن أراد حقيقة الأذان فهو ينقض الاتفاق الذي ذكره ، وإن عنى به : " الصلاة جامعة " مثلا فهما مسألتان فلا تناقض انتهى .
ص ( وقتي )
ش : فلا
nindex.php?page=treesubj&link=22678يؤذن للفائتة فإن ذلك يزيدها تفويتا ولم يحك
اللخمي في ذلك خلافا ، وقال : إن الأذان لها مكروه وسيأتي كلامه في قول
المصنف : " وذكورة " وقال في التوضيح لا أذان للفائتة إلا على قول شاذ .
(
قلت ) : قال
ابن ناجي في شرح المدونة : اختلف هل يؤذن للفوائت على ثلاثة أقوال : فقيل : لا يؤذن لها قاله
nindex.php?page=showalam&ids=12321أشهب ، وهو نقل الأكثر ، وبه الفتوى عندنا
بأفريقية ، قال في شرح الرسالة : وقيل يؤذن لأولى الفوائت حكاه
الأبهري رواية عن المذهب ، واختار إن رجا اجتماع الناس لها أذن وإلا فلا وكلاهما حكاه
عياض في الإكمال ، وقول
ابن عبد السلام : المذهب أنه لا يؤذن للفوائت ، والنظر يقتضي أنه مندوب لحديث : {
الوادي قصور } انتهى . وفهم من قول
المصنف : " وقتي " أن الأذان مطلوب ولو صليت الصلاة في آخر الوقت وانظر هل يشمل الوقت الضروري أو يختص بالمختار صرح صاحب الطراز بأنه إنما
[ ص: 424 ] يتعلق بالوقت المختار فإنه لما ذكر أنه لا يؤذن للمغرب
بمزدلفة على أحد الأقوال ، فقال موجها لذلك القول ما نصه : " لأنه قد خرج وقتها المختار ووقت الأذان للصلاة إنما يتعلق بوقتها المختار انتهى " . وقال لما تكلم على أذان الصبح وذكر قول
ابن حبيب أنه يؤذن لها من حين خروج وقت العشاء ، وهو عندي شطر الليل ما نصه : " لما كان النصف الأول مما يجوز فيه الأذان لغيرها امتنع الأذان فيه لها والشطر الثاني لا يؤذن فيه لغيرها فكان وقتا لأذانها انتهى " . ونقل
ابن عرفة عن الشيخ عن
nindex.php?page=showalam&ids=12321أشهب : أنه لا أذان لوقتية يفيتها الأذان انتهى . وفي مسائل الشيخ
إبراهيم بن هلال من المتأخرين لا بأس بالأذان ما لم يخرج الوقت المستحب وأول الوقت أولى انتهى ، والله تعالى أعلم .
( فَصْلُ
nindex.php?page=treesubj&link=22675سُنَّ الْأَذَانِ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا ) الْأَذَانُ : الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=3وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13436ابْنُ قُتَيْبَةَ : أَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بِالْإِعْلَامِ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَاخْتَصَّ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَمَا اخْتَصَّ لَفْظُ الدَّابَّةِ وَالْقَارُورَةِ وَالْخَابِيَةِ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا ، وَأَذَّنَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِهَا إذَا أَعْلَمَ ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الشَّيْءِ بِكَسْرِ الذَّالِ مُخَفَّفَةً أَيْ : أَبَاحَهُ وَيُقَالُ بِمَعْنَى عَلِمَ ، وَمِنْهُ {
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=279فَائْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } ، وَبِمَعْنَى اسْتَمَعَ ، وَمِنْهُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=34105مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ } ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=62&ayano=9إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } ، وَمِنْ السُّنَّةِ
[ ص: 422 ] حَدِيثُ
nindex.php?page=showalam&ids=4804عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : لَمَّا {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18020أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ لِيُعْمَلَ حَتَّى يُضْرَبَ بِهِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ، فَقَالَ : مَا تَصْنَعُ بِهِ ، قُلْتُ : نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ : بَلَى قَالَ : تَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَذَكَرَ الْأَذَانَ ، وَالْإِقَامَةَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت فَقَالَ : إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ nindex.php?page=showalam&ids=115بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَلْيُؤَذِّنْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا سَمِعَ nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ الْأَذَانَ خَرَجَ مُسْرِعًا يَسْأَلُ عَنْ الْخَبَرِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ } .
وَعَنْ
أَبِي دَاوُد قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=15964اهْتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ فَقِيلَ لَهُ : نَنْصِبُ رَايَةً فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ فَذَكَرُوا لَهُ الْقُنْعَ يَعْنِي : الشَّبُّورَ فَلَمْ يُعْجِبْهُ وَقَالَ : هُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ ، فَذَكَرُوا لَهُ النَّاقُوسَ ، فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى } وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ يُرْوَى الْقُبَعُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَفْتُوحَةً وَبِالنُّونِ سَاكِنَةً ، قَالَ وَسَمِعْتُ
أَبَا عُمَرَ يَقُولُ : الْقُثْعُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْجَمِيعُ أَسْمَاءٌ لِلْبُوقِ فَبِالنُّونِ مِنْ إقْنَاعِ الصَّوْتِ ، وَالرَّأْسِ وَهُوَ رَفْعُهُ ، وَبِالْبَاءِ مِنْ السَّتْرِ يُقَالُ : قَبَعَ رَأْسَهُ إذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ : الشَّبُّورُ عَلَى وَزْنِ التَّنُّورِ : الْبُوقُ ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ .
( فَائِدَةٌ ) أُخْرَى وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=15052الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ عُنُقٍ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ : أَطْوَلُ النَّاسِ تَشَوُّفًا إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْمُتَشَوِّفَ يُطِيلُ عُنُقَهُ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15409النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إذَا أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ طَالَتْ أَعْنَاقُهُمْ ، وَقَالَ
يُوسُفُ بْنُ عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ الدُّنُوُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ رُءُوسٌ ، وَقِيلَ : أَكْثَرُ أَتْبَاعًا ، وَقِيلَ : أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمَالًا ، قَالَ
الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ مِنْ سَيْرِ الْعُنُقِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28257كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ } ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=31621لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مُعْنِقًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا يَعْنِي مُتَبَسِّطًا فِي سَيْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } انْتَهَى .
وَقَالَ
الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ
nindex.php?page=treesubj&link=22682الْأَذَانُ أَفْضَلُ أَمْ الْإِقَامَةُ أَفْضَلُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ وَنَحْوُهُ
لِلْبَرْزَلِيِّ وَزَادَ فَقَالَ لِلِاحْتِجَاجِ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُعَجِّلُوا لَحِقَتْهُمْ الْعُقُوبَةُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=63فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ فَمَنَعَهُمْ عَنْهُ الِاشْتِغَالُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ انْتَهَى . وَقَالَ
الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّمَا أَفْضَلُ الْأَذَانُ أَوْ الْإِمَامَةُ فَقِيلَ : الْأَذَانُ أَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16308عَبْدُ الْحَقِّ وَقِيلَ الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى . وَظَاهِرُ كَلَامِ
الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمِصْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ
nindex.php?page=showalam&ids=12671ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ
ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ ، وَنَصُّهُ : " الْأَذَانُ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ كَافَّةً يُقَاتَلُونَ لِتَرْكِهِ "
nindex.php?page=showalam&ids=13332أَبُو عُمَرَ ، رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ إنْ تَرَكَهُ أَهْلُ
مِصْرٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12321أَشْهَبُ : إنْ
nindex.php?page=treesubj&link=22675_22680تَرَكَهُ مُسَافِرٌ عَمْدًا أَعَادَ صَلَاتَهُ .
(
قُلْتُ ) هَذَا الَّذِي عَزَاهُ
عِيَاضٌ لِرِوَايَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيِّ قَالَ : وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ بِوُجُوبِهِ ، وَفِي كَوْنِهِ بِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةً أَوْ وَاجِبًا طَرِيقًا
لِلْبَغْدَادِيَّيْنِ وَالشَّيْخِ وَفِي الْمُوَطَّإِ : إنَّمَا يَجِبُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ
الْمَازِرِيُّ فَسَّرَ
الْقَاضِي الْوُجُوبَ بِالسُّنَّةِ ، وَغَيْرُهُ السُّنَّةَ بِعَدَمِ الشَّرْطِيَّةِ انْتَهَى . وَقَالَ
الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَذَانَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ فَقَدْ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=27243كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَذَانَ أَغَارَ وَإِلَّا أَمْسَكَ } ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ لِلْإِعْلَامِ وَبِدُخُولِ الْوَقْتِ وَبِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَأَوْجَبَهُ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ : إنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ لِأَنَّ إقَامَةَ السُّنَنِ الظَّاهِرَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ لَوْ تَرَكَهُ أَهْلُ بَلَدٍ
[ ص: 423 ] قُوتِلُوا ، وَلِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13332أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ ، قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : أَمَّا لِهَذَا الْوَجْهِ فَفَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَقْصُودِ الْأَذَانِ إذْ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=27243كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذَا غَزَا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ } ، فَإِذَا قَامَ بِهِ عَلَى هَذَا وَاحِدٌ فِي الْمِصْرِ وَظَهَرَ الشِّعَارُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ الْمَعْنَى الثَّانِي بِتَعْرِيفِ الْأَوْقَاتِ ، وَهُوَ الْمَحْكِيُّ الْخِلَافُ فِيهِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَاَلَّذِي اخْتَلَفَ لَفْظُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي إطْلَاقِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ وُجُوبُ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْوِتْرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ إذْ مَعْرِفَةُ الْأَوْقَاتِ فَرْضٌ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاتِهَا فَقَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ وَتَأَوَّلَ هَذَا قَوْلَ الْآخَرِينَ : سُنَّةً أَيْ : لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِمْ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ذَكَرَهُ
الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ وَجَزَمَ بِهِ فَانْظُرْهُ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِبَعْضِ شُيُوخِهِ ، وَلَمْ يَحْكِ
ابْنُ عَرَفَةَ فِي وُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ خِلَافًا وَجَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ ، وُجُوبَهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : " لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا " يُرِيدُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُجْمَعَ النَّاسُ إلَيْهَا كَالْجَوَامِعِ ، وَالْمَسَاجِدِ
وَكَعَرَفَةَ ،
وَمِنًى ، وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَكَذَلِكَ إمَامُ الْمِصْرِ يَخْرُجُ إلَى الْجِنَازَةِ فَتَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، قَالَ
اللَّخْمِيُّ : وَالْأَذَانُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ ، وَهُوَ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ آكَدُ ; لِأَنَّهُ حِفْظٌ لِلْأَوْقَاتِ وَلِإِقَامَةِ الْجَمَاعَاتِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ
ابْنُ عَرَفَةَ : أَذَانُ مَسْجِدَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ لَا يَكْفِي عَنْهُ فِي الْآخَرِ انْتَهَى . وَفِي سَمَاعِ
مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ
ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَسْجِدٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَتَنَازَعُوا فِيهِ وَاقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فَضَرَبُوا وَسَطَهُ حَائِطًا أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدًا ، وَإِمَامُهُمْ وَاحِدًا ، قَالَ
ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ سَبَّلُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانُوا بَنَوْهُ جَمِيعًا ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12321أَشْهَبُ مِثْلُهُ وَلَا يَجْزِيهِمْ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ وَلَا إمَامٌ وَاحِدٌ ، قَالَ
مُحَمَّدٌ بْنُ رُشْدٍ : وَهَذَا كَمَا قَالَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُمْ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُ حِينَ سَبَّلُوهُ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامِ حِينَ فَصَلُوا بَيْنَهُمَا بِحَائِزٍ يُبَيِّنُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ انْتَهَى .
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : " طَلَبَتْ غَيْرَهَا " سَيُصَرِّحُ بِهِ
الْمُصَنِّفُ .
ص ( فِي فَرْضٍ )
ش : اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=22716السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ فَإِنَّ الْأَذَانَ لَهَا مَكْرُوهٌ ، قَالَ
اللَّخْمِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، قَالَ
ابْنُ نَاجِي : وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرَائِضِ فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا ، قَالَ
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اتِّفَاقًا ، وَحَكَى
زِيَادٌ النِّدَاءَ لِلْعِيدَيْنِ ، قَالَ
ابْنُ نَاجِي إنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فَهُوَ يَنْقُضُ الِاتِّفَاقَ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَإِنْ عَنَى بِهِ : " الصَّلَاةَ جَامِعَةً " مَثَلًا فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَلَا تَنَاقُضَ انْتَهَى .
ص ( وَقْتِيٍّ )
ش : فَلَا
nindex.php?page=treesubj&link=22678يُؤَذَّنُ لِلْفَائِتَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُهَا تَفْوِيتًا وَلَمْ يَحْكِ
اللَّخْمِيُّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَقَالَ : إنَّ الْأَذَانَ لَهَا مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي قَوْلِ
الْمُصَنِّفِ : " وَذُكُورَةٌ " وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا أَذَانَ لِلْفَائِتَةِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ .
(
قُلْتُ ) : قَالَ
ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ : اُخْتُلِفَ هَلْ يُؤَذَّنُ لِلْفَوَائِتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَقِيلَ : لَا يُؤَذَّنُ لَهَا قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12321أَشْهَبُ ، وَهُوَ نَقْلُ الْأَكْثَرِ ، وَبِهِ الْفَتْوَى عِنْدَنَا
بِأَفْرِيقِيَّةَ ، قَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَقِيلَ يُؤَذَّنُ لِأُولَى الْفَوَائِتِ حَكَاهُ
الْأَبْهَرِيُّ رِوَايَةً عَنْ الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَ إنْ رَجَا اجْتِمَاعَ النَّاسِ لَهَا أَذَّنَ وَإِلَّا فَلَا وَكِلَاهُمَا حَكَاهُ
عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ ، وَقَوْلُ
ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِلْفَوَائِتِ ، وَالنَّظَرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِحَدِيثِ : {
الْوَادِي قُصُورٌ } انْتَهَى . وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ
الْمُصَنِّفِ : " وَقْتِيٍّ " أَنَّ الْأَذَانَ مَطْلُوبٌ وَلَوْ صُلِّيَتْ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَانْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْمُخْتَارِ صَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّهُ إنَّمَا
[ ص: 424 ] يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِلْمَغْرِبِ
بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ ، فَقَالَ مُوَجِّهًا لِذَلِكَ الْقَوْلِ مَا نَصُّهُ : " لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ وَوَقْتُ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ انْتَهَى " . وَقَالَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى أَذَانِ الصُّبْحِ وَذَكَرَ قَوْلَ
ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا مِنْ حِينِ خُرُوجِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ، وَهُوَ عِنْدِي شَطْرُ اللَّيْلِ مَا نَصُّهُ : " لَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْأَذَانُ لِغَيْرِهَا امْتَنَعَ الْأَذَانُ فِيهِ لَهَا وَالشَّطْرُ الثَّانِي لَا يُؤَذَّنُ فِيهِ لِغَيْرِهَا فَكَانَ وَقْتًا لِأَذَانِهَا انْتَهَى " . وَنَقَلَ
ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12321أَشْهَبَ : أَنَّهُ لَا أَذَانَ لِوَقْتِيَّةٍ يُفِيتُهَا الْأَذَانُ انْتَهَى . وَفِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ
إبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ وَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى انْتَهَى ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .