الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ ) بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْعَدَدِ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ إلَى سَلَامِ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ لِلْإِمَامِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُمْ حَيْثُ عَبَّرُوا هُنَا بِأَحْدَثَ وَثَمَّ بِبَيَانِ أَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ ظَهَرَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَدَدَ ثَمَّ وُجِدَتْ صُورَتُهُ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ صَحِيحَةٌ حُسْبَانًا وَثَوَابًا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِ الْكُلِّ أَبْطَلَ وُجُودَ صُورَةِ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَبِنْ حَدَثُ الْوَاحِدِ هُنَا إلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ وَسَلَامِهِمْ لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِ تِلْكَ حِينَئِذٍ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَالْمَنْقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَرَدَدْت مَا أَطَالَ بِهِ الْمُنْتَصِرُونَ لَا سِيَّمَا الزَّرْكَشِيُّ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ لَكِنْ مِمَّا يُؤَيِّدُهُمْ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ إحْرَامَ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصْلُ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِحْرَامِ الْعَدَدِ وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ حَدَثُ الْمَأْمُومِينَ انْعَقَدَتْ لِلْإِمَامِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ وَغَيْرِهِمْ كُلِّهِمْ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَأَنَّهَا حَيْثُ انْعَقَدَتْ لَهُ لَمْ يُنْظَرْ لِلْمَأْمُومِينَ قِيلَ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ أَفْعَالِهِمْ عَنْ أَفْعَالِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْإِحْرَامِ انْتَهَى وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّابِطَةِ فِي الْمَوْقِفِ بَلْ الصَّوَابُ هُنَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ ثَمَّ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ( وَشَرْطُهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ( كَغَيْرِهَا ) مِنْ الْجَمَاعَاتِ كَالْقُرْبِ وَنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَالْعِلْمِ بِأَفْعَالِ الْإِمَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ إلَّا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْإِمَامَةِ فَإِنَّهُمَا شَرْطَانِ هُنَا لِلِانْعِقَادِ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُمْكِنُ انْعِقَادُ الْجُمُعَةِ مَعَ الِانْفِرَادِ ( وَ ) اخْتَصَّتْ بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ أُخْرَى مِنْهَا ( أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ ) وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَلَّاهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ حَضَرَ حُسِبَ أَيْضًا أَوْ مِنْ الْجِنِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ إنْ عُلِمَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِمْ وُجُودُ الشَّرْطِ فِيهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّعِيهَا فِي صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ بِأَرْبَعِينَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ وَخَبَرُ الِانْقِضَاضِ مُحْتَمَلٌ ( مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا ) مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ السَّكْرَانُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادَ هَؤُلَاءِ لِنَقْصِهِمْ كَمَا قَدَّمَهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ، وَلَوْ كَمُلَ الْعَدَدُ بِخُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ بَانَ رَجُلًا ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِينَ فِيهِمْ خُنْثَى فَانْفَضَّ وَاحِدٌ وَبَقِيَ الْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا انْعِقَادَهَا ، ثُمَّ شَكَكْنَا فِي وُجُودِ مُبْطِلٍ وَهُوَ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى فَلَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِانْعِقَادِ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ الْمُفْسِدِ فِيمَا لَوْ شَكُّوا فِيهَا فِي خُرُوجِهِ أَوْ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَبْطُلُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى إذْ الْأَصْلُ هُنَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْته مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ صِحَّتِهَا ( مُسْتَوْطِنًا ) بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إذْ لَمْ يُقِمْ بِمَحَلٍّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَعَرَفَةُ لَا أَبْنِيَةَ بِهَا فَلَيْسَتْ دَارَ إقَامَةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ فِعْلِهِ الْجُمُعَةَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا عَدَمُ أَبْنِيَةٍ وَمُسْتَوْطِنٍ ثَمَّ وَمَرَّ أَوَّلَ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ دَاخِلَهُ وَعَكْسُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعَنَى السُّورَ يَجْعَلُهُمَا كَبَلْدَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَأَفْتَى شَارِحٌ فِيمَنْ لَزِمَتْهُ فَفَاتَتْهُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا فِي بَلَدِهِ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِيهِ أَوْ فِي بَلَدٍ أُخْرَى بِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَمْ تُجْزِئْهُ الظُّهْرُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهَا ، ثُمَّ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ فِي بَلَدِهِ وَاضِحٌ وَفِي غَيْرِهَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ بِبَلَدِهِ كَمَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بِغَيْرِهَا إنْ سَمِعَ نِدَاءَهَا بِشُرُوطِهِ وَالْمُسْتَوْطِنُ هُنَا هُوَ مَنْ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : إلَى سَلَامِ الْكُلِّ ) فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَقَطْ أَوْ مَعَ بَعْضِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدٍ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ فِيهِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مَنْ أَحْدَثَ وَبَانَ مُحْدِثًا مِنْ طُرُوُّ الْحَدَثِ فِي الْأَوَّلِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ لَيْسَ إلَّا عَلَى ظُهُورِ الْبُطْلَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَدَمِ ظُهُورِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ مَعَهُمْ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ) أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ ) لَوْ صَلَّاهَا الْأَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ حَضَرُوا قَرْيَتَهُمْ وَأَعَادُوهَا فِيهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ تِلْكَ الْإِعَادَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُمْ إثْمُ التَّعْطِيلِ أَوْ تَدْفَعُهُ إذَا قَصَدُوا ابْتِدَاءً أَنْ يَعُودُوا إلَى قَرْيَتِهِمْ لِإِعَادَتِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْجِنِّ ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ . ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ وُجُودَ الشَّرْطِ فِيهِمْ ) وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى ، وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةٍ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ كُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ النَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُمْ عَلَى مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ شَرْحُ م ر أَقُولُ أَمَّا قَوْلُهُ : أَوَّلًا وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِمْ رُؤْيَتَهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ ذَلِكَ فَلَا يَنْفِي وُقُوعَ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ إلَخْ ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فِي نَحْوِ حَجْبِ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ ) يَرِدُ السَّكْرَانَ إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ كَوْنُهُ مُمَيِّزًا ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى ، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ فَيُفَرَّقُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية