قوله عز وجل:
nindex.php?page=treesubj&link=30455_34092_34273_28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=33قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين nindex.php?page=treesubj&link=18243_28657_29723_30347_30454_32022_34513_28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=34ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون nindex.php?page=treesubj&link=29706_30530_34130_34207_28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=35أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون
المعنى: ليس ذلك بيدي ولا إلي توفيته، وإنما ذلك بيد الله وهو الآتي به إن شاء وإذا شاء، ولستم من المنعة بحال من يفلت أو يعتصم بمنج، وإنما في قبضة القدرة وتحت ذلة المتملك، وليس نصحي بنافع ولا إرادتي الخير لكم مغنية إذا كان الله تعالى قد أراد بكم الإغواء والإضلال والإهلاك. والشرط الثاني اعتراض بين الكلام، وفيه بلاغة في اقتران الإرادتين. وأن إرادة البشر غير مغنية، وتعلق هذا الشرط هو بـ "نصحي"، وتعلق الآخر هو بـ "لا ينفع" . والنصح هو سد ثلم الرأي للمنصوح وترقيعه، وهو مأخوذ من نصح الثوب إذا خاطه، والمنصح الإبرة، والمخيط يقال له منصح ونصاح.
وقالت فرقة: معنى قوله: "يغويكم": يضلكم، من قولهم غوى الرجل يغوى، ومنه قول الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
وإذا كان هذا معنى اللفظة، ففي الآية حجة على المعتزلة القائلين إن الضلال إنما هو من العبد.
وقالت فرقة: معنى قوله: يغويكم: يهلككم، والغوى المرض والهلاك وفي لغة طيئ: أصبح فلان غاويا، أي: مريضا، والغوى: بشم الفصيل، قاله يعقوب في الإصلاح. وقيل: فقده اللبن حتى يموت جوعا، قاله
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء وحكاه
[ ص: 569 ] nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري . يقال غوى يغوى، وحكى
nindex.php?page=showalam&ids=14431الزهراوي أنه الذي قطع عنه اللبن حتى كاد يهلك ولما يهلك بعد، فإذا كان هذا معنى اللفظة زال موضع النظر بين
أهل السنة والمعتزلة، وبقي الاحتجاج عليهم بما هو أبين من هذه الآية كقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=125فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ونحوها.
قال
القاضي أبو محمد رحمه الله:
وأعتقد
nindex.php?page=showalam&ids=17141مكي أن
للمعتزلة تعلقا وحجة بالغة بهذا التأويل، فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجودا في لسان العرب.
وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=34هو ربكم ، تنبيه على المعرفة بالخالق. وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=34وإليه ترجعون إخبار في ضمنه وعيد وتخويف.
وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=35أم يقولون افتراه الآية، قال
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري وغيره من المتأولين والمؤلفين في التفسير: إن هذه الآية اعترضت في قصة
نوح وهي شأن
محمد صلى الله عليه وسلم مع كفار
قريش، وذلك أنهم قالوا: افترى القرآن و افترى هذه القصة على
نوح، فنزلت الآية في ذلك.
قال
القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا لو صح بسند وجب الوقوف عنده، وإلا فهو يحتمل أن يكون في شأن
نوح عليه السلام، ويبقى اتساق الآية مطردا، ويكون الضمير في قوله: افتراه عائدا إلى العذاب الذي توعدهم به أو على جميع أخباره، وأوقع الافتراء على العذاب من حيث يقع على الإخبار به. والمعنى: أم يقول هؤلاء الكفرة افترى
نوح هذا التوعد بالعذاب وأراد الإرهاب علينا بذلك ثم يطرد باقي الآية على هذا.
و"أم" هي التي بمعنى "بل" ، و "الإجرام" مصدر أجرم يجرم إذا جنى، يقال:
[ ص: 570 ] جرم وأجرم بمعنى، ومن ذلك قول الشاعر:
طريد عشيرة ورهين ذنب ... بما جرمت يدي وجنى لساني
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
nindex.php?page=treesubj&link=30455_34092_34273_28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=33قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ nindex.php?page=treesubj&link=18243_28657_29723_30347_30454_32022_34513_28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=34وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ nindex.php?page=treesubj&link=29706_30530_34130_34207_28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=35أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
الْمَعْنَى: لَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِي وَلَا إِلَيَّ تَوْفِيَتُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ وَهُوَ الْآتِي بِهِ إِنْ شَاءَ وَإِذَا شَاءَ، وَلَسْتُمْ مِنَ الْمَنَعَةِ بِحَالِ مَنْ يُفْلِتُ أَوْ يَعْتَصِمُ بِمُنْجٍ، وَإِنَّمَا فِي قَبْضَةِ الْقُدْرَةِ وَتَحْتَ ذِلَّةِ الْمُتَمَلِّكِ، وَلَيْسَ نُصْحِي بِنَافِعٍ وَلَا إِرَادَتِي الْخَيْرَ لَكُمْ مُغْنِيَةٌ إِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَرَادَ بِكُمُ الْإِغْوَاءَ وَالْإِضْلَالَ وَالْإِهْلَاكَ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْكَلَامِ، وَفِيهِ بَلَاغَةٌ فِي اقْتِرَانِ الْإِرَادَتَيْنِ. وَأَنَّ إِرَادَةَ الْبَشَرِ غَيْرُ مُغْنِيَةٍ، وَتَعَلُّقُ هَذَا الشَّرْطِ هُوَ بِـ "نُصْحِي"، وَتَعَلُّقُ الْآخَرِ هُوَ بِـ "لَا يَنْفَعُ" . وَالنُّصْحُ هُوَ سَدُّ ثَلْمِ الرَّأْيِ لِلْمَنْصُوحِ وَتَرْقِيعُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَصَحَ الثَّوْبَ إِذَا خَاطَهُ، وَالْمِنْصَحُ الْإِبْرَةُ، وَالْمَخِيطُ يُقَالُ لَهُ مِنْصَحٌ وَنَصَاحٌ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "يُغْوِيَكُمْ": يُضِلَّكُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ غَوَى الرَّجُلُ يَغْوَى، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا
وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْنَى اللَّفْظَةِ، فَفِي الْآيَةِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ إِنَّ الضَّلَالَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْعَبْدِ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: يُغْوِيَكُمْ: يُهْلِكُكُمْ، وَالْغَوَى الْمَرَضُ وَالْهَلَاكُ وَفِي لُغَةِ طَيِّئٍ: أَصْبَحَ فُلَانٌ غَاوِيًا، أَيْ: مَرِيضًا، وَالْغَوَى: بَشَمُ الْفَصِيلِ، قَالَهُ يَعْقُوبُ فِي الْإِصْلَاحِ. وَقِيلَ: فَقْدُهُ اللَّبَنَ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا، قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14888الْفَرَّاءُ وَحَكَاهُ
[ ص: 569 ] nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ . يُقَالُ غَوَى يَغْوَى، وَحَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=14431الزَّهْرَاوِيُّ أَنَّهُ الَّذِي قُطِعَ عَنْهُ اللَّبَنُ حَتَّى كَادَ يَهْلَكُ وَلَمَّا يَهْلَكْ بَعْدُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْنَى اللَّفْظَةِ زَالَ مَوْضِعُ النَّظَرِ بَيْنَ
أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَبَقِيَ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ بِمَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=125فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ
الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:
وأَعْتَقِد
nindex.php?page=showalam&ids=17141مكي أَنَّ
لِلْمُعْتَزِلَةِ تَعَلُّقًا وَحُجَّةً بَالِغَةً بِهَذَا التَّأْوِيلِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَأَفْرَطَ حَتَّى أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْغَوَى بِمَعْنَى الْهَلَاكِ مَوْجُودًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ.
وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=34هُوَ رَبُّكُمْ ، تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِالْخَالِقِ. وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=34وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إِخْبَارٌ فِي ضِمْنِهِ وَعِيدٌ وَتَخْوِيفٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=35أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ الْآيَةُ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَوِّلِينَ وَالْمُؤَلِّفِينَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ اعْتَرَضَتْ فِي قِصَّةِ
نُوحٍ وَهِيَ شَأْنُ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كُفَّارِ
قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: افْتَرَى الْقُرْآنُ وَ افْتَرَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى
نُوحٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ
الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:
وَهَذَا لَوْ صَحَّ بِسَنَدٍ وَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي شَأْنِ
نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَبْقَى اتِّسَاقُ الْآيَةَ مُطَّرِدًا، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: افْتَرَاهُ عَائِدًا إِلَى الْعَذَابِ الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ أَوْ عَلَى جَمِيعِ أَخْبَارِهِ، وَأَوْقَعَ الِافْتِرَاءَ عَلَى الْعَذَابِ مِنْ حَيْثُ يَقَعُ عَلَى الْإِخْبَارِ بِهِ. وَالْمَعْنَى: أَمْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ افْتَرَى
نُوحٌ هَذَا التَّوَعُّدَ بِالْعَذَابِ وَأَرَادَ الْإِرْهَابَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ ثُمَّ يَطَّرِدُ بَاقِي الْآيَةِ عَلَى هَذَا.
وَ"أَمْ" هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى "بَلْ" ، وَ "الْإِجْرَامُ" مَصْدَرُ أَجْرَمَ يُجْرِمُ إِذَا جَنَى، يُقَالُ:
[ ص: 570 ] جَرَمَ وَأَجْرَمَ بِمَعْنًى، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ ... بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي