قوله - عز وجل -:
nindex.php?page=treesubj&link=28973_18511_18512_25084nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=280وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ؛ يعني - والله أعلم - أن
nindex.php?page=treesubj&link=26528_5541التصدق بالدين الذي على المعسر خير من إنظاره به؛ وهذا يدل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=33587_23468الصدقة أفضل من القرض; لأن القرض إنما هو دفع المال؛ وتأخير استرجاعه؛ وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"قرض مرتين كصدقة مرة"؛ وروى
nindex.php?page=showalam&ids=16588علقمة عن
عبد الله ؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=684561 "السلف يجرى مجرى شطر الصدقة"؛ وروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود : "من قوله"؛ وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس مثله؛ وعن
إبراهيم؛ nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة - في قوله (تعالى):
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=280وأن تصدقوا خير لكم - قالا: "برأس المال"؛ ولما سمى الله (تعالى) الإبراء من الدين صدقة؛ اقتضى ظاهره جوازه عن الزكاة; لأنه سمى الزكاة صدقة؛ وهي على ذي عسرة؛ فلو خلينا والظاهر؛ كان واجبا جوازه عن سائر أمواله التي فيها الزكاة؛ من عين؛ ودين؛ وغيرهما؛ إلا أن أصحابنا قالوا: إنما أسقط زكاة المبرأ منه؛ دون غيره; لأن الدين إنما هو حق؛ ليس بعين؛ والحقوق لا تجرى مجرى الزكاة؛ مثل سكنى الدار؛ وخدمة العبد؛ ونحوهما؛ وتسميته إياه بالصدقة لا توجب جوازه عن الزكاة في سائر الأحوال؛ ألا ترى أن الله (تعالى) قد سمى البراءة من القصاص صدقة؛ في قوله (تعالى):
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=45وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ؛ إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=45فمن تصدق به فهو كفارة له ؟ والمراد به العفو عن القصاص؛ ولا نعلم خلافا بين أهل العلم أن العفو عن القصاص غير مجزئ في الكفارة؛ وقال (تعالى) حاكيا عن إخوة
يوسف: nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=88وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ؛ وهم لم يسألوه أن يتصدق عليهم بماله؛ وإنما سألوه أن يبيعهم؛ ولا يمنعهم الكيل; لأنهم كانوا منعوا بديا؛ ألا ترى أنهم
[ ص: 205 ] قالوا:
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=88فأوف لنا الكيل ؛ وهو ما اشتروه ببضاعتهم؟ فإذا كان وقوع اسم الصدقة عليه لم يوجب جوازه عن الزكاة؛ لم يكن إطلاق اسم الصدقة على الدين علة لجوازه عن الزكاة؛ والله (تعالى) أعلم.
قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:
nindex.php?page=treesubj&link=28973_18511_18512_25084nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=280وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؛ يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=26528_5541التَّصَدُّقَ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ خَيْرٌ مِنْ إِنْظَارِهِ بِهِ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=33587_23468الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَرْضِ; لِأَنَّ الْقَرْضَ إِنَّمَا هُوَ دَفْعُ الْمَالِ؛ وَتَأْخِيرُ اسْتِرْجَاعِهِ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:
"قَرْضٌ مَرَّتَيْنِ كَصَدَقَةٍ مَرَّةً"؛ وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=16588عَلْقَمَةُ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ ؛ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=684561 "اَلسَّلَفُ يُجْرَى مُجْرَى شَطْرِ الصَّدَقَةِ"؛ وَرُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : "مِنْ قَوْلِهِ"؛ وَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ؛ وَعَنْ
إِبْرَاهِيمَ؛ nindex.php?page=showalam&ids=16815وَقَتَادَةَ - فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى):
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=280وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ - قَالَا: "بِرَأْسِ الْمَالِ"؛ وَلَمَّا سَمَّى اللَّهُ (تَعَالَى) الْإِبْرَاءَ مِنَ الدَّيْنِ صَدَقَةً؛ اقْتَضَى ظَاهِرُهُ جَوَازَهُ عَنِ الزَّكَاةِ; لِأَنَّهُ سَمَّى الزَّكَاةَ صَدَقَةً؛ وَهِيَ عَلَى ذِي عُسْرَةٍ؛ فَلَوْ خَلَّيْنَا وَالظَّاهِرَ؛ كَانَ وَاجِبًا جَوَازُهُ عَنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ؛ مِنْ عَيْنٍ؛ وَدَيْنٍ؛ وَغَيْرِهِمَا؛ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: إِنَّمَا أَسْقَطَ زَكَاةَ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ؛ دُونَ غَيْرِهِ; لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ؛ لَيْسَ بِعَيْنٍ؛ وَالْحُقُوقُ لَا تُجْرَى مُجْرَى الزَّكَاةِ؛ مِثْلَ سُكْنَى الدَّارِ؛ وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ؛ وَنَحْوِهِمَا؛ وَتَسْمِيَتُهُ إِيَّاهُ بِالصَّدَقَةِ لَا تُوجِبُ جَوَازَهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَدْ سَمَّى الْبَرَاءَةَ مِنَ الْقِصَاصِ صَدَقَةً؛ فِي قَوْلِهِ (تَعَالَى):
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=45وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ؛ إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=45فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ؟ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ؛ وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقِصَاصِ غَيْرُ مُجْزِئٍ فِي الْكَفَّارَةِ؛ وَقَالَ (تَعَالَى) حَاكِيًا عَنْ إِخْوَةِ
يُوسُفَ: nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=88وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ؛ وَهُمْ لَمْ يَسْأَلُوهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ بِمَالِهِ؛ وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ؛ وَلَا يَمْنَعَهُمُ الْكَيْلَ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنِعُوا بَدِيًّا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ
[ ص: 205 ] قَالُوا:
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=88فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ؛ وَهُوَ مَا اشْتَرَوْهُ بِبِضَاعَتِهِمْ؟ فَإِذَا كَانَ وُقُوعُ اسْمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُوجِبْ جَوَازَهُ عَنِ الزَّكَاةِ؛ لَمْ يَكُنْ إِطْلَاقُ اسْمِ الصَّدَقَةِ عَلَى الدَّيْنِ عِلَّةً لِجَوَازِهِ عَنِ الزَّكَاةِ؛ وَاللَّهُ (تَعَالَى) أَعْلَمُ.