ولما كان سبحانه وتعالى قد ختم الكلام في المكذبين بأن أعمالهم
[ ص: 103 ] محفوظة، وأن كل أحد على نفسه شاهد، لأنه يعلم جميل ما يفعل من قبيحه وإن اعتذر، ولولاه ما اشتد اتصاله به، وختم بضمان البيان للقرآن، فكان شاهدا بينا على كل إنسان بما له من عظيم البيان. قال نافيا لما يظن من جهلهم بقبيح أفعالهم الذي اقتضاه اعتذارهم مشعرا بأن الآدمي مطبوع على الاستعجال بعد
nindex.php?page=treesubj&link=28248_28245النهي عن العجلة في أعز الأشياء وأعلاها وأهمها وأولاها، لأنه أصل الدين ليكون ذلك مؤكدا للنهي عن العجلة بالقرآن ومؤكدا لذمهم بحب العاجلة مغلظا لتوبيخهم على الميل مع الطبع وترك ما يقتضيه العلم والعقل:
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20كلا أي لا يجهل أحد منهم قبائح ما ارتكبه وإن اعتذر وما ارتكب شيئا منها عن جهل
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20بل هم
nindex.php?page=treesubj&link=34310_29046nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20تحبون أي محبة متجددة مستمرة على تجدد الزمان
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20العاجلة بدليل أنهم يقبلون غاية الإقبال عليها فيأخذونها، وحبها أوجب لهم ارتكاب ما يعلمون قبحه فإن الآخرة والأولى ضرتان من أحب إحداهما فعل ولا بد ما يباعده عن الأخرى، فإن
nindex.php?page=hadith&LINKID=910611 "حبك للشيء يعمي ويصم" وهذا بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم في مطلق العجلة فكيف بالعاجلة فإنما طبعناه على الكمال، فكان يعالج من العجلة بالقراءة شدة فحين نهيناه عن ذلك انتهى رجوعا إلى طبعه الكامل الذي
[ ص: 104 ] لا يشوبه نقص، وكذا كان أمره تكوينا لا إباء معه ولا كلفة، فإن نفسه المطمئنة هي الغالبة ولها السلطان الأكبر، ولأجل تضارر الدارين وكونهم يحبون العاجلة قال:
وَلَمَّا كَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ خَتَمَ الْكَلَامَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ
[ ص: 103 ] مَحْفُوظَةٌ، وَأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى نَفْسِهِ شَاهِدٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيلَ مَا يَفْعَلُ مِنْ قَبِيحِهِ وَإِنِ اعْتَذَرَ، وَلَوْلَاهُ مَا اشْتَدَّ اتِّصَالُهُ بِهِ، وَخَتَمَ بِضَمَانِ الْبَيَانِ لِلْقُرْآنِ، فَكَانَ شَاهِدًا بَيِّنًا عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِمَا لَهُ مِنْ عَظِيمِ الْبَيَانِ. قَالَ نَافِيًا لِمَا يُظَنُّ مِنْ جَهْلِهِمْ بِقَبِيحِ أَفْعَالِهِمُ الَّذِي اقْتَضَاهُ اعْتِذَارُهُمْ مُشْعِرًا بِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَطْبُوعٌ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ بَعْدَ
nindex.php?page=treesubj&link=28248_28245النَّهْيِ عَنِ الْعَجَلَةِ فِي أَعَزِّ الْأَشْيَاءِ وَأَعْلَاهَا وَأَهَمَّهَا وَأَوْلَاهَا، لِأَنَّهُ أَصْلُ الدِّينِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِلنَّهْيِ عَنِ الْعَجَلَةِ بِالْقُرْآنِ وَمُؤَكِّدًا لِذَمِّهِمْ بِحُبِّ الْعَاجِلَةِ مُغَلِّظًا لِتَوْبِيخِهِمْ عَلَى الْمَيْلِ مَعَ الطَّبْعِ وَتَرْكِ مَا يَقْتَضِيهِ الْعِلْمُ وَالْعَقْلُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20كَلا أَيْ لَا يَجْهَلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبَائِحَ مَا ارْتَكَبَهُ وَإِنِ اعْتَذَرَ وَمَا ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْهَا عَنْ جَهْلٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20بَلْ هُمْ
nindex.php?page=treesubj&link=34310_29046nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20تُحِبُّونَ أَيْ مَحَبَّةً مُتَجَدِّدَةً مُسْتَمِرَّةً عَلَى تَجَدُّدِ الزَّمَانِ
nindex.php?page=tafseer&surano=75&ayano=20الْعَاجِلَةَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يُقْبِلُونَ غَايَةَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَيَأْخُذُونَهَا، وَحُبُّهَا أَوْجَبَ لَهُمُ ارْتِكَابَ مَا يَعْلَمُونَ قُبْحَهُ فَإِنَّ الْآخِرَةَ وَالْأُولَى ضَرَّتَانِ مَنْ أَحَبَّ إِحْدَاهُمَا فَعَلَ وَلَا بُدَّ مَا يُبَاعِدُهُ عَنِ الْأُخْرَى، فَإِنَّ
nindex.php?page=hadith&LINKID=910611 "حُبَّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ" وَهَذَا بِخِلَافِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُطْلَقِ الْعَجَلَةِ فَكَيْفَ بِالْعَاجِلَةِ فَإِنَّمَا طَبَّعْنَاهُ عَلَى الْكَمَالِ، فَكَانَ يُعَالِجُ مِنَ الْعَجَلَةِ بِالْقِرَاءَةِ شِدَّةً فَحِينَ نَهَيْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى رُجُوعًا إِلَى طَبْعِهِ الْكَامِلِ الَّذِي
[ ص: 104 ] لَا يَشُوبُهُ نَقْصٌ، وَكَذَا كَانَ أَمْرُهُ تَكْوِينًا لَا إِبَاءَ مَعَهُ وَلَا كُلْفَةَ، فَإِنَّ نَفْسَهُ الْمُطْمَئِنَّةَ هِيَ الْغَالِبَةُ وَلَهَا السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ، وَلِأَجْلِ تَضَارُرِ الدَّارَيْنِ وَكَوْنِهِمْ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ قَالَ: