قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=36قال قد أوتيت سؤلك ياموسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=36قال قد أوتيت سؤلك يا موسى لما سأله شرح الصدر ، وتيسير الأمر إلى ما ذكر ، أجاب سؤله ، وأتاه طلبته ومرغوبه . والسؤل الطلبة ؛ فعل بمعنى مفعول ، كقولك خبز بمعنى مخبوز وأكل بمعنى مأكول . وقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=37ولقد مننا عليك مرة أخرى أي قبل هذه ، وهي حفظه سبحانه له من شر الأعداء في الابتداء ؛ وذلك حين الذبح . والله أعلم . والمن
[ ص: 115 ] الإحسان والإفضال . وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=38إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى قيل : أوحينا ألهمنا وقيل : أوحى إليها في النوم . وقال
ابن عباس : أوحى إليها كما أوحى إلى النبيين .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39أن اقذفيه في التابوت قال
مقاتل مؤمن
آل فرعون هو الذي صنع التابوت ونجره وكان اسمه
حزقيل . وكان التابوت من جميز .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39فاقذفيه في اليم أي اطرحيه في البحر : نهر النيل . فاقذفيه قال
الفراء :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39فاقذفيه في اليم أمر وفيه معنى المجازاة . أي اقذفيه يلقه اليم . وكذا قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=12اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39يأخذه عدو لي وعدو له يعني
فرعون ؛ فاتخذت تابوتا ، وجعلت فيه نطعا ، ووضعت فيه
موسى ، وقيرت رأسه وخصاصه يعني شقوقه ثم ألقته في النيل ، وكان يشرع منه نهر كبير في دار
فرعون ، فساقه الله في ذلك النهر إلى دار
فرعون . وروي أنها جعلت في التابوت قطنا محلوجا ، فوضعته فيه وقيرته وجصصته ، ثم ألقته في اليم . وكان يشرع منه إلى بستان
فرعون نهر كبير ، فبينا هو جالس على رأس بركة مع
آسية ، إذا بالتابوت ، فأمر به فأخرج ، ففتح فإذا صبي أصبح الناس ، فأحبه عدو الله حبا شديدا لا يتمالك أن يصبر عنه . وظاهر القرآن يدل على أن البحر ألقاه بساحله وهو شاطئه ، فرأى
فرعون التابوت بالساحل فأمر بأخذه . ويحتمل أن يكون إلقاء اليم بموضع من الساحل ، فيه فوهة نهر
فرعون ، ثم أداه النهر إلى حيث البركة . والله أعلم .
وقيل : وجدته ابنة
فرعون وكان بها برص ، فلما فتحت التابوت شفيت . وروي أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه ، وعالجوا كسره فأعياهم ، فدنت
آسية فرأت في جوف التابوت نورا فعالجته ففتحته ، فإذا صبي نوره بين عينيه ، وهو يمص إبهامه لبنا فأحبوه . وكانت
لفرعون بنت برصاء ، وقال له الأطباء : لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد فيه شبه إنسان دواؤها ريقه ؛ فلطخت البرصاء برصها بريقه فبرئت . وقيل : لما نظرت إلى وجهه برئت . والله أعلم . وقيل : وجدته جوار لامرأة
فرعون ، فلما نظر إليه
فرعون فرأى صبيا من أصبح الناس وجها ، فأحبه
فرعون .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39وألقيت عليك محبة مني قال
ابن عباس : أحبه الله وحببه إلى خلقه . وقال
ابن عطية : جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه . وقال
قتادة : كانت في عيني
موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه وعشقه . وقال
عكرمة : المعنى جعلت فيك حسنا وملاحة فلا يراك أحد إلا أحبك . وقال
الطبري : المعنى ألقيت عليك رحمتي . وقال
ابن زيد : جعلت من رآك أحبك حتى أحبك
فرعون فسلمت من شره ، وأحبتك
آسية بنت مزاحم فتبنتك .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39ولتصنع على عيني قال
ابن عباس : يريد أن ذلك بعيني حيث جعلت في التابوت ، وحيث ألقي التابوت في البحر ، وحيث التقطك جواري امرأة
فرعون ؛ فأردن أن يفتحن التابوت لينظرن ما فيه ، فقالت
[ ص: 116 ] منهن واحدة : لا تفتحنه حتى تأتين به سيدتكن فهو أحظى لكن عندها ، وأجدر بألا تتهمكن بأنكن وجدتن فيه شيئا فأخذتموه لأنفسكن . وكانت امرأة
فرعون لا تشرب من الماء إلا ما استقينه أولئك الجواري فذهبن بالتابوت إليها مغلقا ، فلما فتحته رأت صبيا لم ير مثله قط ؛ وألقي عليها محبته فأخذته فدخلت به على
فرعون ، فقالت له :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=9قرة عين لي ولك قال لها
فرعون : أما لك فنعم ، وأما لي فلا . فبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
لو أن فرعون قال نعم هو قرة عين لي ولك لآمن وصدق فقالت : هبه لي ولا تقتله ؛ فوهبه لها . وقيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39ولتصنع على عيني أي تربى وتغذى على مرأى مني ؛ قاله
قتادة . قال
النحاس : وذلك معروف في اللغة ؛ يقال : صنعت الفرس وأصنعته إذا أحسنت القيام عليه . والمعنى
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=39ولتصنع على عيني فعلت ذلك . وقيل : اللام متعلقة بما بعدها من قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40إذ تمشي أختك على التقديم والتأخير ف ( إذ ) ظرف لتصنع . وقيل : الواو في ولتصنع زائدة . وقرأ
ابن القعقاع ( ولتصنع ) بإسكان اللام على الأمر ، وظاهره للمخاطب والمأمور غائب . وقرأ
أبو نهيك ( ولتصنع ) بفتح التاء . والمعنى ولتكون حركتك وتصرفك بمشيئتي وعلى عين مني . ذكره
المهدوي .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40إذ تمشي أختك العامل في
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40إذ تمشي ألقيت أو ( تصنع ) . ويجوز أن يكون بدلا من
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=38إذ أوحينا وأخته اسمها
مريم nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40فتقول هل أدلكم على من يكفله وذلك أنها خرجت متعرفة خبره ، وكان
موسى لما وهبه
فرعون من امرأته طلبت له المراضع ، وكان لا يأخذ من أحد حتى أقبلت أخته ، فأخذته ووضعته في حجرها وناولته ثديها فمصه وفرح به . فقالوا لها : تقيمين عندنا ؛ فقالت : إنه لا لبن لي ولكن أدلكم على من يكفله وهم له ناصحون . قالوا : ومن هي ؟ . قالت : أمي . فقالوا : لها لبن ؟ قالت : لبن أخي
هارون . وكان
هارون أكبر من
موسى بسنة . وقيل بثلاث . وقيل بأربع . وذلك أن
فرعون رحم
بني إسرائيل فرفع عنهم القتل أربع سنين ، فولد
هارون فيها ؛ قال
ابن عباس : فجاءت الأم فقبل ثديها .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40فرجعناك إلى أمك وفى مصحف
أبي ( فرددناك )
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40كي تقر عينها وروى
عبد الحميد عن
ابن عامر ( كي تقر عينها ) بكسر القاف . قال
الجوهري : وقررت به عينا وقررت به قرة وقرورا فيهما . ورجل قرير العين ؛ وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض سخنت . وأقر الله عينه أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه ، ويقال : حتى تبرد ولا تسخن . وللسرور دمعة باردة ، وللحزن دمعة حارة . وقد تقدم هذا المعنى في ( مريم ) .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40ولا تحزن أي على فقدك .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40وقتلت نفسا قال
ابن عباس : قتل قبطيا كافرا . قال
كعب : وكان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة . في صحيح
مسلم : وكان قتله خطأ ؛ على ما يأتي
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40فنجيناك من الغم أي آمناك من الخوف والقتل والحبس .
[ ص: 117 ] nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40وفتناك فتونا أي اختبرناك اختبارا حتى صلحت للرسالة ، وقال
قتادة : بلوناك بلاء .
مجاهد : أخلصناك إخلاصا . وقال
ابن عباس : اختبرناك بأشياء قبل الرسالة ، أولها حملته أمه في السنة التي كان
فرعون يذبح فيها الأطفال ، ثم إلقاؤه في اليم ، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم جره بلحية
فرعون ، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة ، فدرأ ذلك عنه قتل
فرعون ، ثم قتله القبطي وخروجه خائفا يترقب ، ثم رعايته الغنم ليتدرب بها على رعاية الخلق . فيقال : إنه ند له من الغنم جدي فاتبعه أكثر النهار ، وأتعبه ، ثم أخذه فقبله وضمه إلى صدره ، وقال له : أتعبتني وأتعبت نفسك ؛ ولم يغضب عليه . قال
nindex.php?page=showalam&ids=17285وهب بن منبه : ولهذا اتخذه الله كليما ؛ وقد مضى في ( النساء ) .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40فلبثت سنين في أهل مدين يريد عشر سنين أتم الأجلين . وقال
وهب : لبث عند
شعيب ثماني وعشرين سنة ، منها عشرة مهر امرأته
صفورا ابنة شعيب ، وثماني عشرة أقامها عنده حتى ولد له عنده .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40ثم جئت على قدر يا موسى قال
ابن عباس وقتادة وعبد الرحمن بن كيسان : يريد موافقا للنبوة والرسالة ؛ لأن الأنبياء لا يبعثون إلا أبناء أربعين سنة . وقال
مجاهد ومقاتل :
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=40على قدر على وعد . وقال
محمد بن كعب : ثم جئت على القدر الذي قدرت لك أنك تجيء فيه . والمعنى واحد . أي جئت في الوقت الذي أردنا إرسالك فيه . وقال الشاعر :
نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر
nindex.php?page=treesubj&link=28991قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=41واصطنعتك لنفسي قال
ابن عباس : أي اصطفيتك لوحيي ورسالتي . وقيل : اصطنعتك خلقتك ؛ مأخوذ من الصنعة . وقيل قويتك وعلمتك لتبلغ عبادي أمري ونهيي .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=42اذهب أنت وأخوك بآياتي قال
ابن عباس يريد التسع الآيات التي أنزلت عليه .
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=42ولا تنيا في ذكري قال
ابن عباس : تضعفا أي في أمر الرسالة ؛ وقاله
قتادة . وقيل : تفترا . قال الشاعر [
العجاج ] :
فما ونى محمد مذ ان غفر له الإله ما مضى وما غبر
والونى الضعف والفتور ، والكلال والإعياء . وقال
امرؤ القيس :
مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن غبارا بالكديد المركل
ويقال : ونيت في الأمر أني ونى وونيا أي ضعفت ، فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا
[ ص: 118 ] أضعفتها وأتعبتها : وفلان لا يني كذا ، أي لا يزال ، وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد بقول
طرفة :
كأن القدور الراسيات أمامهم قباب بنوها لا تني أبدا تغلي
وعن
ابن عباس أيضا : لا تبطئا . وفي قراءة
ابن مسعود ( ولا تهنا في ذكري ) وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي .