الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
الصدق الثاني : في النية والإرادة ، ويرجع ذلك إلى الإخلاص ، وهو أن لا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى ، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية ،  وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبا كما روينا في فضيلة الإخلاص من حديث الثلاثة حين يسئل العالم ما عملت فيما علمت ؟ فقال : فعلت كذا وكذا ، فقال الله تعالى : كذبت ، بل أردت أن يقال : فلان عالم فإنه لم يكذبه ، ولم يقل له : لم تعمل ، ولكنه كذبه في إرادته ونيته .

وقد قال بعضهم : الصدق صحة التوحيد في القصد .

وكذلك قول الله تعالى : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون وقد قالوا : إنك لرسول الله وهذا صدق ولكن كذبهم لا من حيث نطق اللسان بل من حيث ضمير القلب وكان التكذيب يتطرق إلى الخبر .

وهذا القول يتضمن إخبارا بقرينة الحال ؛ إذ صاحبه يظهر من نفسه أن يعتقد ما يقول ، فكذب في دلالته بقرينة الحال على ما في قلبه فإنه ، كذب في ذلك ولم يكذب فيما يلفظ به ، فيرجع أحد معاني الصدق إلى خلوص النية وهو الإخلاص ، فكل صادق فلا بد وأن يكون مخلصا .

التالي السابق





الخدمات العلمية