قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين
فيه عشر مسائل :
الأولى :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات أي :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=3اليوم أكملت لكم دينكم و
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5اليوم أحل لكم الطيبات فأعاد تأكيدا أي : أحل لكم الطيبات التي سألتم عنها ; وكانت الطيبات أبيحت للمسلمين قبل نزول هذه الآية ; فهذا جواب سؤالهم إذ قالوا : ماذا أحل لنا ؟
[ ص: 43 ] وقيل : أشار بذكر اليوم إلى وقت
محمد صلى الله عليه وسلم كما يقال : هذه أيام فلان ; أي : هذا أوان ظهوركم وشيوع الإسلام ; فقد أكملت بهذا دينكم ، وأحللت لكم الطيبات ، وقد تقدم ذكر الطيبات في الآية قبل هذا .
الثانية :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ابتداء وخبر ، والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه ، وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل ، وأما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب ; قال
ابن عباس : قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، ثم استثنى فقال : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يعني ذبيحة اليهودي والنصراني ; وإن كان النصراني يقول عند الذبح : باسم
المسيح واليهودي يقول : باسم
عزير ; وذلك لأنهم يذبحون على الملة ، وقال
عطاء : كل من ذبيحة النصراني وإن قال باسم
المسيح ; لأن الله جل وعز قد أباح ذبائحهم ، وقد علم ما يقولون ، وقال
القاسم بن مخيمرة : كل من ذبيحته وإن قال باسم سرجس - اسم كنيسة لهم - وهو قول
الزهري وربيعة nindex.php?page=showalam&ids=14577والشعبي ومكحول ; وروي عن صحابيين : عن
nindex.php?page=showalam&ids=4أبي الدرداء nindex.php?page=showalam&ids=63وعبادة بن الصامت . وقالت طائفة : إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل فلا تأكل ; وقال بهذا من الصحابة
علي nindex.php?page=showalam&ids=25وعائشة nindex.php?page=showalam&ids=12وابن عمر ; وهو قول
طاوس والحسن متمسكين بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ، وقال
مالك : أكره ذلك ، ولم يحرمه .
قلت : العجب من
إلكيا الطبري الذي حكى الاتفاق على جواز
nindex.php?page=treesubj&link=16962ذبيحة أهل الكتاب ، ثم أخذ يستدل بذلك على أن
nindex.php?page=treesubj&link=16975التسمية على الذبيحة ليست بشرط فقال : ولا شك أنهم لا يسمون على الذبيحة إلا الإله الذي ليس معبودا حقيقة مثل
المسيح وعزير ، ولو سموا الإله حقيقة لم تكن تسميتهم على طريق العبادة ، وإنما كان على طريق آخر ; واشتراط التسمية لا على وجه العبادة لا يعقل ، ووجود التسمية من الكافر وعدمها بمثابة واحدة ; إذا لم تتصور منه العبادة ، ولأن
nindex.php?page=treesubj&link=16966النصراني إنما يذبح على اسم المسيح ، وقد حكم الله بحل ذبائحهم مطلقا ، وفي ذلك دليل على أن التسمية لا تشترط أصلا كما يقول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وسيأتي ما في هذا للعلماء في " الأنعام " إن شاء الله تعالى .
الثالثة : ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالطعام الذي لا محاولة فيه كالفاكهة والبر جائز أكله ; إذ لا يضر فيه تملك أحد . والطعام الذي تقع فيه محاولة على ضربين : أحدهما : ما فيه محاولة صنعة لا تعلق للدين بها ; كخبز الدقيق ، وعصر الزيت
[ ص: 44 ] ونحوه ; فهذا إن تجنب من الذمي فعلى وجه التقزز ، والضرب الثاني : هي التذكية التي ذكرنا أنها هي التي تحتاج إلى الدين والنية ; فلما كان القياس ألا تجوز ذبائحهم - كما نقول إنهم لا صلاة لهم ولا عبادة مقبولة - رخص الله تعالى في ذبائحهم على هذه الأمة ، وأخرجها النص عن القياس على ما ذكرناه من قول
ابن عباس ; والله أعلم .
الرابعة : واختلف العلماء أيضا فيما ذكوه هل تعمل الذكاة فيما حرم عليهم أو لا ؟ على قولين ; فالجمهور على أنها عاملة في كل الذبيحة ما حل له منها وما حرم عليه ، لأنه مذكى ، وقالت جماعة من أهل العلم : إنما حل لنا من ذبيحتهم ما حل لهم ; لأن ما لا يحل لهم لا تعمل فيه تذكيتهم ; فمنعت هذه الطائفة الطريف والشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب ; وقصرت لفظ الطعام على البعض ، وحملته الأولى على العموم في جميع ما يؤكل ، وهذا الخلاف موجود في مذهب
مالك . قال
أبو عمر : وكره
مالك شحوم
اليهود وأكل ما نحروا من الإبل ، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا ; وسيأتي هذا في " الأنعام " إن شاء الله تعالى ; وكان
مالك رحمه الله يكره ما ذبحوه إذا وجد ما ذبحه المسلم ، وكره أن يكون لهم أسواق يبيعون فيها ما يذبحون ; وهذا منه رحمه الله تنزه .
الخامسة : وأما
nindex.php?page=treesubj&link=16973المجوس فالعلماء مجمعون - إلا من شذ منهم - على أن ذبائحهم لا تؤكل ، ولا يتزوج منهم ; لأنهم ليسوا أهل كتاب على المشهور عند العلماء ، ولا بأس بأكل
nindex.php?page=treesubj&link=27931طعام من لا كتاب له كالمشركين وعبدة الأوثان ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة ; إلا الجبن ; لما فيه من إنفحة الميتة . فإن كان أبو الصبي مجوسيا وأمه كتابية فحكمه حكم أبيه عند
مالك ، وعند غيره لا تؤكل ذبيحة الصبي إذا كان أحد أبويه ممن لا تؤكل ذبيحته .
السادسة : وأما
nindex.php?page=treesubj&link=16970ذبيحة نصارى بني تغلب nindex.php?page=treesubj&link=16971_16968وذبائح كل دخيل في اليهودية والنصرانية فكان
علي رضي الله عنه ينهى عن ذبائح
بني تغلب ; لأنهم عرب ، ويقول : إنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر ; وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ; وعلى هذا فليس ينهى عن ذبائح النصارى المحققين منهم ، وقال جمهور الأمة : إن ذبيحة كل نصراني حلال ; سواء كان من
بني تغلب أو
[ ص: 45 ] غيرهم ، وكذلك اليهودي ، واحتج
ابن عباس بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=51ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، فلو لم تكن
بنو تغلب من
النصارى إلا بتوليهم إياهم لأكلت ذبائحهم .
السابعة : ولا بأس
nindex.php?page=treesubj&link=18356_18368بالأكل والشرب والطبخ في آنية الكفار كلهم ، ما لم تكن ذهبا أو فضة أو جلد خنزير بعد أن تغسل وتغلى ; لأنهم لا يتوقون النجاسات ويأكلون الميتات ; فإذا طبخوا في تلك القدور تنجست ، وربما سرت النجاسات في أجزاء قدور الفخار ; فإذا طبخ فيها بعد ذلك توقع مخالطة تلك الأجزاء النجسة للمطبوخ في القدر ثانية ; فاقتضى الورع الكف عنها . وروي عن
ابن عباس أنه قال : إن كان الإناء من نحاس أو حديد غسل ، وإن كان من فخار أغلي فيه الماء ثم غسل - هذا إذا احتيج إليه - وقاله
مالك ; فأما ما يستعملونه لغير الطبخ فلا بأس باستعماله من غير غسل ; لما روى
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني عن
عمر أنه توضأ من بيت نصراني في حق نصرانية ; وهو صحيح وسيأتي في " الفرقان " بكماله ، وفي صحيح
مسلم من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=1500أبي ثعلبة الخشني قال
nindex.php?page=hadith&LINKID=830505أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل كتاب نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد ، أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم ، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم ; فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك ؟ قال : أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ثم ذكر الحديث .
الثامنة :
nindex.php?page=treesubj&link=28976_20708قوله تعالى : وطعامكم حل لهم دليل على أنهم مخاطبون بتفاصيل شرعنا ; أي : إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم .
التاسعة :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم الآية . وقد تقدم معناها في " البقرة " و " النساء " والحمد لله ، وروي عن
ابن عباس في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب . هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا ، وقال غيره : يجوز
nindex.php?page=treesubj&link=8604_11007نكاح الذمية والحربية لعموم الآية . وروي عن
ابن عباس أنه قال : المحصنات العفيفات العاقلات ، وقال
الشعبي : هو أن تحصن فرجها فلا تزني ، وتغتسل من الجنابة ، وقرأ
الشعبي " والمحصنات " بكسر الصاد ، وبه قرأ
الكسائي ، وقال
مجاهد : المحصنات الحرائر ; قال
أبو عبيد : يذهب إلى أنه لا يحل
nindex.php?page=treesubj&link=25800نكاح إماء أهل [ ص: 46 ] الكتاب ; لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=25فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات وهذا القول الذي عليه جلة العلماء .
العاشرة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5ومن يكفر بالإيمان قيل : لما قال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب قال : نساء أهل الكتاب : لولا أن الله تعالى رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا ; فنزلت
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5ومن يكفر بالإيمان أي : بما أنزل على
محمد . وقال
أبو الهيثم : الباء صلة ; أي : ومن يكفر الإيمان أي : يجحده
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5فقد حبط عمله وقرأ
ابن السميقع " فقد حبط " بفتح الباء ، وقيل : لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم القيام بها ، ذكر الوعيد على مخالفتها ; لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها ، وروي عن
ابن عباس ومجاهد أن المعنى : ومن يكفر بالله ; قال
الحسن بن الفضل : إن صحت هذه الرواية فمعناها برب الإيمان . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13711الشيخ أبو الحسن الأشعري : ولا يجوز أن
nindex.php?page=treesubj&link=28723_28708يسمى الله إيمانا خلافا
للحشوية والسالمية ; لأن الإيمان مصدر آمن يؤمن إيمانا ، واسم الفاعل منه مؤمن ; والإيمان التصديق ، والتصديق لا يكون إلا كلاما ، ولا يجوز أن يكون الباري تعالى كلاما .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
فِيهِ عَشْرُ مَسَائِلَ :
الْأُولَى :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قَوْلُهُ تَعَالَى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ أَيْ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=3الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ فَأَعَادَ تَأْكِيدًا أَيْ : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ الَّتِي سَأَلْتُمْ عَنْهَا ; وَكَانَتِ الطَّيِّبَاتُ أُبِيحَتْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ; فَهَذَا جَوَابُ سُؤَالِهِمْ إِذْ قَالُوا : مَاذَا أُحِلَّ لَنَا ؟
[ ص: 43 ] وَقِيلَ : أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَوْمِ إِلَى وَقْتِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُقَالُ : هَذِهِ أَيَّامُ فُلَانٍ ; أَيْ : هَذَا أَوَانُ ظُهُورِكُمْ وَشُيُوعِ الْإِسْلَامِ ; فَقَدْ أَكْمَلْتُ بِهَذَا دِينَكُمْ ، وَأَحْلَلْتُ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الطَّيِّبَاتِ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذَا .
الثَّانِيَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قَوْلُهُ تَعَالَى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ ، وَالطَّعَامُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَالذَّبَائِحُ مِنْهُ ، وَهُوَ هُنَا خَاصٌّ بِالذَّبَائِحِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ ، وَأَمَّا مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ تَحْتَ عُمُومِ الْخِطَابِ ; قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ يَعْنِي ذَبِيحَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ; وَإِنْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ يَقُولُ عِنْدَ الذَّبْحِ : بِاسْمِ
الْمَسِيحِ وَالْيَهُودِيُّ يَقُولُ : بِاسْمِ
عُزَيْرٍ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَذْبَحُونَ عَلَى الْمِلَّةِ ، وَقَالَ
عَطَاءٌ : كُلْ مِنْ ذَبِيحَةِ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ قَالَ بِاسْمِ
الْمَسِيحِ ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَبَاحَ ذَبَائِحَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمَ مَا يَقُولُونَ ، وَقَالَ
الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ : كُلْ مِنْ ذَبِيحَتِهِ وَإِنْ قَالَ بِاسْمِ سَرْجِسَ - اسْمُ كَنِيسَةٍ لَهُمْ - وَهُوَ قَوْلُ
الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ nindex.php?page=showalam&ids=14577وَالشَّعْبِيِّ وَمَكْحُولٍ ; وَرُوِيَ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ : عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=4أَبِي الدَّرْدَاءِ nindex.php?page=showalam&ids=63وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا سَمِعْتَ الْكِتَابِيَّ يُسَمِّي غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تَأْكُلْ ; وَقَالَ بِهَذَا مِنَ الصَّحَابَةِ
عَلِيٌّ nindex.php?page=showalam&ids=25وَعَائِشَةُ nindex.php?page=showalam&ids=12وَابْنُ عُمَرَ ; وَهُوَ قَوْلُ
طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ مُتَمَسِّكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=121وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ، وَقَالَ
مَالِكٌ : أَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ .
قُلْتُ : الْعَجَبُ مِنِ
إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ الَّذِي حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ
nindex.php?page=treesubj&link=16962ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ أَخَذَ يَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=16975التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَقَالَ : وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَ عَلَى الذَّبِيحَةِ إِلَّا الْإِلَهَ الَّذِي لَيْسَ مَعْبُودًا حَقِيقَةً مِثْلَ
الْمَسِيحِ وَعُزَيْرٍ ، وَلَوْ سَمَّوُا الْإِلَهَ حَقِيقَةً لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعِبَادَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى طَرِيقٍ آخَرَ ; وَاشْتِرَاطُ التَّسْمِيَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَا يُعْقَلُ ، وَوُجُودُ التَّسْمِيَةِ مِنَ الْكَافِرِ وَعَدَمِهَا بِمَثَابَةٍ وَاحِدَةٍ ; إِذَا لَمْ تُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِبَادَةُ ، وَلِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=16966النَّصْرَانِيَّ إِنَّمَا يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ الْمَسِيحِ ، وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ بِحِلِّ ذَبَائِحِهِمْ مُطْلَقًا ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُشْتَرَطُ أَصْلًا كَمَا يَقُولُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ ، وَسَيَأْتِي مَا فِي هَذَا لِلْعُلَمَاءِ فِي " الْأَنْعَامِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثَّالِثَةُ : وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاةٍ كَالطَّعَامِ الَّذِي لَا مُحَاوَلَةَ فِيهِ كَالْفَاكِهَةِ وَالْبُرِّ جَائِزٌ أَكْلُهُ ; إِذْ لَا يَضُرُّ فِيهِ تَمَلُّكُ أَحَدٍ . وَالطَّعَامُ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ مُحَاوَلَةٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا فِيهِ مُحَاوَلَةُ صَنْعَةٍ لَا تَعَلُّقَ لِلدِّينِ بِهَا ; كَخَبْزِ الدَّقِيقِ ، وَعَصْرِ الزَّيْتِ
[ ص: 44 ] وَنَحْوِهِ ; فَهَذَا إِنْ تُجُنِّبَ مِنَ الذِّمِّيِّ فَعَلَى وَجْهِ التَّقَزُّزِ ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي : هِيَ التَّذْكِيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى الدِّينِ وَالنِّيَّةِ ; فَلَمَّا كَانَ الْقِيَاسُ أَلَّا تَجُوزَ ذَبَائِحُهُمْ - كَمَا نَقُولُ إِنَّهُمْ لَا صَلَاةَ لَهُمْ وَلَا عِبَادَةَ مَقْبُولَةٌ - رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَبَائِحِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَأَخْرَجَهَا النَّصُّ عَنِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعَةُ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَا ذَكَّوْهُ هَلْ تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ; فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا عَامِلَةٌ فِي كُلِّ الذَّبِيحَةِ مَا حَلَّ لَهُ مِنْهَا وَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مُذَكًّى ، وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّمَا حَلَّ لَنَا مِنْ ذَبِيحَتِهِمْ مَا حَلَّ لَهُمْ ; لِأَنَّ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ لَا تَعْمَلُ فِيهِ تَذْكِيَتُهُمْ ; فَمَنَعَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الطَّرِيفَ وَالشُّحُومَ الْمَحْضَةَ مِنْ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ ; وَقَصَرَتْ لَفْظَ الطَّعَامِ عَلَى الْبَعْضِ ، وَحَمَلَتْهُ الْأُولَى عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ مَا يُؤْكَلُ ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي مَذْهَبِ
مَالِكٍ . قَالَ
أَبُو عُمَرَ : وَكَرِهَ
مَالِكٌ شُحُومَ
الْيَهُودِ وَأَكْلَ مَا نَحَرُوا مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا ; وَسَيَأْتِي هَذَا فِي " الْأَنْعَامِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; وَكَانَ
مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ مَا ذَبَحُوهُ إِذَا وُجِدَ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَسْوَاقٌ يَبِيعُونَ فِيهَا مَا يَذْبَحُونَ ; وَهَذَا مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَنَزُّهٌ .
الْخَامِسَةُ : وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=16973الْمَجُوسُ فَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ - إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ - عَلَى أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ لَا تُؤْكَلُ ، وَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ
nindex.php?page=treesubj&link=27931طَعَامِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ كَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَكَاةٍ ; إِلَّا الْجُبْنَ ; لِمَا فِيهِ مِنْ إِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ . فَإِنْ كَانَ أَبُو الصَّبِيِّ مَجُوسِيًّا وَأُمُّهُ كِتَابِيَّةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ عِنْدَ
مَالِكٍ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مِمَّنْ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ .
السَّادِسَةُ : وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=16970ذَبِيحَةُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ nindex.php?page=treesubj&link=16971_16968وَذَبَائِحُ كُلِّ دَخِيلٍ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَكَانَ
عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْهَى عَنْ ذَبَائِحِ
بَنِي تَغْلِبَ ; لِأَنَّهُمْ عَرَبٌ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ ; وَهُوَ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ; وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ يُنْهَى عَنْ ذَبَائِحِ النَّصَارَى الْمُحَقَّقِينَ مِنْهُمْ ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ : إِنَّ ذَبِيحَةَ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ حَلَالٌ ; سَوَاءٌ كَانَ مِنْ
بَنِي تَغْلِبَ أَوْ
[ ص: 45 ] غَيْرِهِمْ ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ ، وَاحْتَجَّ
ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=51وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ
بَنُو تَغْلِبَ مِنَ
النَّصَارَى إِلَّا بِتَوَلِّيهِمْ إِيَّاهُمْ لَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ .
السَّابِعَةُ : وَلَا بَأْسَ
nindex.php?page=treesubj&link=18356_18368بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ ، مَا لَمْ تَكُنْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ جِلْدَ خِنْزِيرٍ بَعْدَ أَنْ تُغْسَلَ وَتُغْلَى ; لِأَنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَ النَّجَاسَاتِ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْتَاتِ ; فَإِذَا طَبَخُوا فِي تِلْكَ الْقُدُورِ تَنَجَّسَتْ ، وَرُبَّمَا سَرَتِ النَّجَاسَاتُ فِي أَجْزَاءِ قُدُورِ الْفَخَّارِ ; فَإِذَا طُبِخَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ تُوُقِّعَ مُخَالَطَةُ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ النَّجِسَةِ لِلْمَطْبُوخِ فِي الْقِدْرِ ثَانِيَةً ; فَاقْتَضَى الْوَرَعُ الْكَفَّ عَنْهَا . وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ غُسِلَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ فَخَّارٍ أُغْلِيَ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ غُسِلَ - هَذَا إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ - وَقَالَهُ
مَالِكٌ ; فَأَمَّا مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ لِغَيْرِ الطَّبْخِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ ; لِمَا رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ
عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ بَيْتٍ نَصْرَانِيٍّ فِي حُقٍّ نَصْرَانِيَّةٍ ; وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَيَأْتِي فِي " الْفُرْقَانِ " بِكَمَالِهِ ، وَفِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=1500أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=830505أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ، وَأَرْضِ صَيْدٍ ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ ، وَأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ ; فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتُ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ كِتَابٍ تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .
الثَّامِنَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28976_20708قَوْلُهُ تَعَالَى : وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِتَفَاصِيلَ شَرْعِنَا ; أَيْ : إِذَا اشْتَرَوْا مِنَّا اللَّحْمَ يَحِلُّ لَهُمُ اللَّحْمُ وَيَحِلُّ لَنَا الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ .
التَّاسِعَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ الْآيَةَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهَا فِي " الْبَقَرَةِ " وَ " النِّسَاءِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ . هُوَ عَلَى الْعَهْدِ دُونَ دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ خَاصًّا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ
nindex.php?page=treesubj&link=8604_11007نِكَاحُ الذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ . وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمُحْصَنَاتُ الْعَفِيفَاتُ الْعَاقِلَاتُ ، وَقَالَ
الشَّعْبِيُّ : هُوَ أَنْ تُحْصِنَ فَرْجَهَا فَلَا تَزْنِي ، وَتَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَقَرَأَ
الشَّعْبِيُّ " وَالْمُحْصِنَاتُ " بِكَسْرِ الصَّادِ ، وَبِهِ قَرَأَ
الْكِسَائِيُّ ، وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : الْمُحْصَنَاتُ الْحَرَائِرُ ; قَالَ
أَبُو عُبَيْدٍ : يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ
nindex.php?page=treesubj&link=25800نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ [ ص: 46 ] الْكِتَابِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=25فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ جُلَّةُ الْعُلَمَاءِ .
الْعَاشِرَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ قِيلَ : لَمَّا قَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَالَ : نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ دِينَنَا لَمْ يُبِحْ لَكُمْ نِكَاحَنَا ; فَنَزَلَتْ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ أَيْ : بِمَا أُنْزِلَ عَلَى
مُحَمَّدٍ . وَقَالَ
أَبُو الْهَيْثَمِ : الْبَاءُ صِلَةٌ ; أَيْ : وَمَنْ يَكْفُرُ الْإِيمَانَ أَيْ : يَجْحَدُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=5فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَقَرَأَ
ابْنُ السَّمَيْقَعِ " فَقَدْ حَبَطَ " بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَقِيلَ : لَمَّا ذُكِرَتْ فَرَائِضُ وَأَحْكَامٌ يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِهَا ، ذُكِرَ الْوَعِيدُ عَلَى مُخَالَفَتِهَا ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَأْكِيدِ الزَّجْرِ عَنْ تَضْيِيعِهَا ، وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّ الْمَعْنَى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ ; قَالَ
الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ : إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَمَعْنَاهَا بِرَبِّ الْإِيمَانِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13711الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=28723_28708يُسَمَّى اللَّهُ إِيمَانًا خِلَافًا
لِلْحَشْوِيَّةِ وَالسَّالِمِيَّةِ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ مَصْدَرُ آمَنَ يُؤْمِنُ إِيمَانًا ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ مُؤْمِنٌ ; وَالْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ ، وَالتَّصْدِيقُ لَا يَكُونُ إِلَّا كَلَامًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَارِي تَعَالَى كَلَامًا .