nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين
فيه تسع مسائل :
الأولى : قال
ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=48والبراء بن عازب nindex.php?page=showalam&ids=9وأنس بن مالك إنه
nindex.php?page=hadith&LINKID=839171لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة : كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ؟ - ونحو هذا - فنزلت الآية . روى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
أنس قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830674كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر ، فأمر مناديا ينادي ، فقال أبو طلحة : اخرج فانظر ما هذا الصوت ! قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت ; فقال : اذهب فأهرقها - وكان الخمر من الفضيخ - قال : فجرت في سكك المدينة ; فقال بعض القوم : قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله عز وجل : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية .
الثانية : هذه الآية وهذا الحديث نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأولى فنزلت
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=143وما كان الله ليضيع إيمانكم ومن فعل ما أبيح له حتى مات على فعله لم يكن له ولا عليه شيء ; لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح ; لأن المباح مستوي الطرفين بالنسبة إلى الشرع ; وعلى هذا فما كان ينبغي أن يتخوف ولا يسأل عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها ، فإما أن يكون ذلك القائل غفل عن دليل الإباحة فلم يخطر له ، أو يكون لغلبة
[ ص: 222 ] خوفه من الله تعالى ، وشفقته على إخوانه المؤمنين توهم مؤاخذة ومعاقبة لأجل شرب الخمر المتقدم ; فرفع الله ذلك التوهم بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية .
الثالثة : هذا الحديث في نزول الآية فيه دليل واضح على أن
nindex.php?page=treesubj&link=17223نبيذ التمر إذا أسكر خمر ; وهو نص ولا يجوز الاعتراض عليه ; لأن الصحابة رحمهم الله هم أهل اللسان ، وقد عقلوا أن شرابهم ذلك خمر إذ لم يكن لهم شراب ذلك الوقت
بالمدينة غيره ; وقد قال
الحكمي :
لنا خمر وليست خمر كرم ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ذهبن طولا
وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن الدليل الواضح على ذلك ما رواه
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي : أخبرنا
القاسم بن زكريا ، أخبرنا
عبيد الله عن
شيبان عن
الأعمش عن
nindex.php?page=showalam&ids=16883محارب بن دثار عن
جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830675الزبيب والتمر هو الخمر ، وثبت بالنقل الصحيح أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وحسبك به عالما باللسان والشرع - خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ; ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل ، وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ; والخمر ما خامر العقل ، وهذا أبين ما يكون في معنى الخمر ; يخطب به
عمر بالمدينة على المنبر بمحضر جماعة الصحابة ، وهم أهل اللسان ولم يفهموا من الخمر إلا ما ذكرناه . وإذا ثبت هذا بطل مذهب
أبي حنيفة والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب ، وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر ، وإنما يسمى نبيذا ; وقال الشاعر :
تركت النبيذ لأهل النبيذ وصرت حليفا لمن عابه
شراب يدنس عرض الفتى ويفتح للشر أبوابه
الرابعة : قال
nindex.php?page=showalam&ids=15140الإمام أبو عبد الله المازري : ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم إلى أن
nindex.php?page=treesubj&link=17195كل ما يسكر نوعه حرم شربه ، قليلا كان أو كثيرا ، نيئا كان أو مطبوخا ، ولا فرق بين المستخرج من العنب أو غيره ، وأن من شرب شيئا من ذلك حد ; فأما المستخرج من العنب المسكر النيء فهو الذي انعقد الإجماع على تحريم قليله وكثيره ولو نقطة منه ، وأما ما عدا
[ ص: 223 ] ذلك فالجمهور على تحريمه ، وخالف الكوفيون في القليل مما عدا ما ذكر ، وهو الذي لا يبلغ الإسكار ; وفي المطبوخ المستخرج من العنب ; فذهب قوم من
أهل البصرة إلى قصر التحريم على عصير العنب ، ونقيع الزبيب النيء ; فأما المطبوخ منهما ، والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يقع الإسكار ، وذهب
أبو حنيفة إلى قصر التحريم على المعتصر من ثمرات النخيل والأعناب على تفصيل ; فيرى أن سلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها ، وأما
nindex.php?page=treesubj&link=17239_17217نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مسا قليلا من غير اعتبار بحد ; وأما النيء منه فحرام ، ولكنه مع تحريمه إياه لا يوجب الحد فيه ; وهذا كله ما لم يقع الإسكار ، فإن وقع الإسكار استوى الجميع . قال شيخنا
الفقيه الإمام أبو العباس أحمد رضي الله عنه : العجب من المخالفين في هذه المسألة ; فإنهم قالوا : إن
nindex.php?page=treesubj&link=17190القليل من الخمر المعتصر من العنب حرام ككثيره ، وهو مجمع عليه ; فإذا قيل لهم : فلم حرم القليل من الخمر وليس مذهبا للعقل ؟ فلا بد أن يقال : لأنه داعية إلى الكثير ، أو للتعبد ; فحينئذ يقال لهم : كل ما قدرتموه في قليل الخمر هو بعينه موجود في قليل النبيذ فيحرم أيضا ، إذ لا فارق بينهما إلا مجرد الاسم إذا سلم ذلك . وهذا القياس هو أرفع أنواع القياس ; لأن الفرع فيه مساو للأصل في جميع أوصافه ; وهذا كما يقول في قياس الأمة على العبد في سراية العتق . ثم العجب من
أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله ! فإنهم يتوغلون في القياس ويرجحونه على أخبار الآحاد ، ومع ذلك فقد تركوا هذا القياس الجلي المعضود بالكتاب والسنة وإجماع صدور الأمة ، لأحاديث لا يصح شيء منها على ما قد بين عللها المحدثون في كتبهم ، وليس في الصحاح شيء منها . وسيأتي في سورة " النحل " تمام هذه المسألة إن شاء الله تعالى .
الخامسة : قوله تعالى : طعموا أصل هذه اللفظة في الأكل ; يقال : طعم الطعام وشرب الشراب ، لكن قد تجوز في ذلك فيقال : لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما ; قال الشاعر :
نعاما بوجرة صعر الخدو د لا تطعم النوم إلا صياما
وقد تقدم القول في " البقرة " في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=249ومن لم يطعمه بما فيه الكفاية . السادسة : قال
ابن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تناول المباح والشهوات ، والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ فيه وتنوهي في ثمنه . وهذه الآية نظير قوله
[ ص: 224 ] تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=87لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ونظير قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=32قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
السابعة :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين فيه أربعة أقوال : الأول : أنه ليس في ذكر التقوى تكرار ; والمعنى اتقوا شربها ، وآمنوا بتحريمها ; والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم ; والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء ، والثاني : اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات ، ثم اتقوا بعد تحريمها شربها ، ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم ، وأحسنوا العمل . الثالث : اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله ، والمعنى الثاني ثم اتقوا الكبائر ، وازدادوا إيمانا ، والمعنى الثالث ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي : تنفلوا ، وقال
محمد بن جرير : الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول ، والتصديق والدينونة به والعمل ، والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق ، والثالث الاتقاء بالإحسان ، والتقرب بالنوافل .
الثامنة :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن الذي عمل الصالحات ; فضله بأجر الإحسان .
التاسعة : قد تأول هذه الآية
nindex.php?page=showalam&ids=121قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضي الله عنهم ، وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه
عثمان وعبد الله ، ثم هاجر إلى
المدينة وشهد
بدرا وعمر ، وكان ختن
عمر بن الخطاب ، خال
عبد الله nindex.php?page=showalam&ids=41وحفصة ، وولاه
عمر بن الخطاب على
البحرين ، ثم عزله بشهادة
الجارود - سيد عبد القيس - عليه بشرب الخمر . روى
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني قال : حدثنا
أبو الحسن علي بن محمد المصري ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=14810يحيى بن أيوب العلاف ، حدثني
سعيد بن عفير ، حدثني
يحيى بن فليح بن سليمان ، قال : حدثني
ثور بن زيد عن
عكرمة عن
ابن عباس :
nindex.php?page=hadith&LINKID=839174أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ، ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد ; قال : لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله ! فقال عمر : وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك ؟ فقال له : إن الله تعالى يقول في كتابه : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية . فأنا من الذين آمنوا وعملوا [ ص: 225 ] الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ; شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ; فقال عمر : ألا تردون عليه ما يقول ; فقال ابن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلت عذرا لمن غبر ، وحجة على الناس ; لأن الله تعالى يقول : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=90يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية ; ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى ; فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، الآية ; فإن الله قد نهاه أن يشرب الخمر ; فقال عمر : صدقت ماذا ترون ؟ فقال علي رضي الله عنه : إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة ; فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة ، وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=14171الحميدي عن
nindex.php?page=showalam&ids=13855أبي بكر البرقاني عن
ابن عباس قال :
لما قدم الجارود من البحرين قال : يا أمير المؤمنين إن nindex.php?page=showalam&ids=121قدامة بن مظعون قد شرب مسكرا ، وإني إذا رأيت حقا من حقوق الله حق علي أن أرفعه إليك ; فقال عمر : من يشهد على ما تقول ؟ فقال : nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة ; فدعا عمر nindex.php?page=showalam&ids=3أبا هريرة فقال : علام تشهد يا nindex.php?page=showalam&ids=3أبا هريرة ؟ فقال : لم أره حين شرب ، ورأيته سكران يقيء ، فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة ; ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه ، فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر ; فقال : أقم على هذا كتاب الله ; فقال عمر nindex.php?page=showalam&ids=13975للجارود : أشهيد أنت أم خصم ؟ فقال الجارود : أنا شهيد ; قال : قد كنت أديت الشهادة ; ثم قال لعمر : إني أنشدك الله ! فقال عمر : أما والله لتملكن لسانك أو لأسوءنك ; فقال الجارود : أما والله ما ذلك بالحق ، أن يشرب ابن عمك وتسوءني ! فأوعده عمر ; فقال nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة وهو جالس : يا أمير المؤمنين إن كنت في شك من شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون ، فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله ، فأقامت هند على زوجها الشهادة ; فقال عمر : يا قدامة إني جالدك ; فقال قدامة : والله لو شربت - كما يقولون - ما كان لك أن تجلدني يا عمر . قال : ولم يا قدامة ؟ قال : لأن الله سبحانه يقول : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . الآية ، إلى المحسنين . فقال عمر : أخطأت التأويل يا قدامة ; إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله ، ثم أقبل عمر على القوم فقال : ما ترون في جلد قدامة ؟ فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا ; فسكت عمر عن جلده ثم أصبح يوما فقال لأصحابه : ما ترون في جلد قدامة ؟ فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا ، فقال عمر : إنه والله لأن يلقى الله تحت السوط ، أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي ! والله لأجلدنه ; ائتوني بسوط ، فجاءه مولاه أسلم بسوط رقيق صغير ، فأخذه عمر فمسحه [ ص: 226 ] بيده ثم قال لأسلم : أخذتك دقرارة أهلك ; ائتوني بسوط غير هذا . قال : فجاءه أسلم بسوط تام ; فأمر عمر بقدامة فجلد ; فغاضب قدامة عمر وهجره ; فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا عن حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ عمر قال : عجلوا علي بقدامة ، انطلقوا فأتوني به ، فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال : سالم قدامة فإنه أخوك ، فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه ، فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا حتى كلمه عمر واستغفر له ، فكان أول صلحهما . قال
أيوب بن أبي تميمة : لم يحد أحد من أهل بدر في الخمر غيره . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : فهذا يدلك على تأويل الآية ، وما ذكر فيه عن
ابن عباس من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني ،
وعمر في حديث
البرقاني وهو صحيح ; وبسطه أنه لو كان من شرب الخمر واتقى الله في غيره ما حد على الخمر أحد ، فكان هذا من أفسد تأويل ; وقد خفي على
قدامة ; وعرفه من وفقه الله كعمر
nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس رضي الله عنهما ; قال الشاعر :
وإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه إلا بكيت على عمر
وروي عن
علي رضي الله عنه أن قوما شربوا
بالشام وقالوا : هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية ، فأجمع
علي وعمر على أن يستتابوا ، فإن تابوا وإلا قتلوا ; ذكره
إلكيا الطبري .
nindex.php?page=treesubj&link=28976قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
فِيهِ تِسْعُ مَسَائِلَ :
الْأُولَى : قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ nindex.php?page=showalam&ids=48وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ nindex.php?page=showalam&ids=9وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِنَّهُ
nindex.php?page=hadith&LINKID=839171لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُوَ يَشْرَبُهَا وَيَأْكُلُ الْمَيْسِرَ ؟ - وَنَحْوَ هَذَا - فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنْ
أَنَسٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830674كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ ! قَالَ : فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ : هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ; فَقَالَ : اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا - وَكَانَ الْخَمْرُ مِنَ الْفَضِيخِ - قَالَ : فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ; فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ .
الثَّانِيَةُ : هَذِهِ الْآيَةُ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَظِيرُ سُؤَالِهِمْ عَمَّنْ مَاتَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى فَنَزَلَتْ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=143وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ وَمَنْ فَعَلَ مَا أُبِيحَ لَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَى فِعْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لَا إِثْمٌ وَلَا مُؤَاخَذَةٌ وَلَا ذَمٌّ وَلَا أَجْرٌ وَلَا مَدْحٌ ; لِأَنَّ الْمُبَاحَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّرْعِ ; وَعَلَى هَذَا فَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَخَوَّفَ وَلَا يُسْأَلَ عَنْ حَالِ مَنْ مَاتَ وَالْخَمْرُ فِي بَطْنِهِ وَقْتَ إِبَاحَتِهَا ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَائِلُ غَفَلَ عَنْ دَلِيلِ الْإِبَاحَةِ فَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ ، أَوْ يَكُونُ لِغَلَبَةِ
[ ص: 222 ] خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَشَفَقَتِهِ عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ تَوَهَّمَ مُؤَاخَذَةً وَمُعَاقَبَةً لِأَجْلِ شُرْبِ الْخَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ ; فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ .
الثَّالِثَةُ : هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُزُولِ الْآيَةِ فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=17223نَبِيذَ التَّمْرِ إِذَا أَسْكَرَ خَمْرٌ ; وَهُوَ نَصٌّ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ ، وَقَدْ عَقَلُوا أَنَّ شَرَابَهُمْ ذَلِكَ خَمْرٌ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرَابٌ ذَلِكَ الْوَقْتِ
بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهُ ; وَقَدْ قَالَ
الْحَكَمِيُّ :
لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولًا
وَفَاتَ ثِمَارَهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ
وَمِنَ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا
الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ
شَيْبَانَ عَنِ
الْأَعْمَشِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16883مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ
جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=830675الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ هُوَ الْخَمْرُ ، وَثَبَتَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحَسْبُكُ بِهِ عَالِمًا بِاللِّسَانِ وَالشَّرْعِ - خَطَبَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ; أَلَا إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ; وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، وَهَذَا أَبْيَنُ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْخَمْرِ ; يَخْطُبُ بِهِ
عُمَرُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ، وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَفْهَمُوا مِنَ الْخَمْرِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا بَطَلَ مَذْهَبُ
أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يُسَمَّى خَمْرًا وَلَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْخَمْرِ ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى نَبِيذًا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :
تَرَكْتُ النَّبِيذَ لِأَهْلِ النَّبِيذِ وَصِرْتُ حَلِيفًا لِمَنْ عَابَهُ
شَرَابٌ يُدَنِّسُ عِرْضَ الْفَتَى وَيَفْتَحُ لِلشَّرِّ أَبْوَابَهُ
الرَّابِعَةُ : قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15140الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ : ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=17195كُلَّ مَا يُسْكِرُ نَوْعُهُ حَرُمَ شُرْبُهُ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْعِنَبِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُدَّ ; فَأَمَّا الْمُسْتَخْرَجُ مِنَ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ النِّيءِ فَهُوَ الَّذِي انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَلَوْ نُقْطَةٌ مِنْهُ ، وَأَمَّا مَا عَدَا
[ ص: 223 ] ذَلِكَ فَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فِي الْقَلِيلِ مِمَّا عَدَا مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الْإِسْكَارَ ; وَفِي الْمَطْبُوخِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْعِنَبِ ; فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ
أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى قَصْرِ التَّحْرِيمِ عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ ، وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ النِّيءِ ; فَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْهُمَا ، وَالنِّيءُ وَالْمَطْبُوخُ مِمَّا سِوَاهُمَا فَحَلَالٌ مَا لَمْ يَقَعِ الْإِسْكَارُ ، وَذَهَبَ
أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى قَصْرِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْمُعْتَصَرِ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ عَلَى تَفْصِيلٍ ; فَيَرَى أَنَّ سُلَافَةَ الْعِنَبِ يَحْرُمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا إِلَّا أَنْ تُطْبَخَ حَتَّى يَنْقُصَ ثُلُثَاهَا ، وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=17239_17217نَقِيعُ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ فَيَحِلُّ مَطْبُوخُهُمَا وَإِنْ مَسَّتْهُ النَّارُ مَسًّا قَلِيلًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِحَدٍّ ; وَأَمَّا النَّيءُ مِنْهُ فَحَرَامٌ ، وَلَكِنَّهُ مَعَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فِيهِ ; وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَقَعِ الْإِسْكَارُ ، فَإِنْ وَقَعَ الْإِسْكَارُ اسْتَوَى الْجَمِيعُ . قَالَ شَيْخُنَا
الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْعَجَبُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=17190الْقَلِيلَ مِنَ الْخَمْرِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ الْعِنَبِ حَرَامٌ كَكَثِيرِهِ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ; فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : فَلِمَ حُرِّمَ الْقَلِيلُ مِنَ الْخَمْرِ وَلَيْسَ مُذْهِبًا لِلْعَقْلِ ؟ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ : لِأَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْكَثِيرِ ، أَوْ لِلتَّعَبُّدِ ; فَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُمْ : كُلُّ مَا قَدَّرْتُمُوهُ فِي قَلِيلِ الْخَمْرِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي قَلِيلِ النَّبِيذِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا ، إِذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا مُجَرَّدُ الِاسْمِ إِذَا سُلِّمَ ذَلِكَ . وَهَذَا الْقِيَاسُ هُوَ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ الْفَرْعَ فِيهِ مُسَاوٍ لِلْأَصْلِ فِي جَمِيعِ أَوْصَافِهِ ; وَهَذَا كَمَا يَقُولُ فِي قِيَاسِ الْأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ . ثُمَّ الْعَجَبُ مِنْ
أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ! فَإِنَّهُمْ يَتَوَغَّلُونَ فِي الْقِيَاسِ وَيُرَجِّحُونَهُ عَلَى أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكُوا هَذَا الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ الْمَعْضُودَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ صُدُورِ الْأُمَّةِ ، لِأَحَادِيثَ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَ عِلَلَهَا الْمُحَدِّثُونَ فِي كُتُبِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي الصِّحَاحِ شَيْءٌ مِنْهَا . وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ " النَّحْلِ " تَمَامُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الْخَامِسَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : طَعِمُوا أَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي الْأَكْلِ ; يُقَالُ : طَعِمَ الطَّعَامَ وَشَرِبَ الشَّرَابَ ، لَكِنْ قَدْ تُجُوِّزَ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ : لَمْ أَطْعَمَ خُبْزًا وَلَا مَاءً وَلَا نَوْمًا ; قَالَ الشَّاعِرُ :
نَعَامًا بِوَجْرَةَ صُعْرَ الْخُدُو دِ لَا تَطْعَمُ النَّوْمَ إِلَّا صِيَامَا
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي " الْبَقَرَةِ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=249وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةِ . السَّادِسَةُ : قَالَ
ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَنَاوُلَ الْمُبَاحِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَالِانْتِفَاعَ بِكُلِّ لَذِيذٍ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ وَمَنْكَحٍ وَإِنْ بُولِغَ فِيهِ وَتُنُوهِيَ فِي ثَمَنِهِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرُ قَوْلِهِ
[ ص: 224 ] تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=87لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَنَظِيرُ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=32قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ
السَّابِعَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ التَّقْوَى تَكْرَارٌ ; وَالْمَعْنَى اتَّقَوْا شُرْبَهَا ، وَآمَنُوا بِتَحْرِيمِهَا ; وَالْمَعْنَى الثَّانِي دَامَ اتِّقَاؤُهُمْ وَإِيمَانُهُمْ ; وَالثَّالِثُ عَلَى مَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى الِاتِّقَاءِ ، وَالثَّانِي : اتَّقَوْا قَبْلَ التَّحْرِيمِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا شُرْبَهَا ، ثُمَّ اتَّقَوْا فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَأَحْسَنُوا الْعَمَلَ . الثَّالِثُ : اتَّقَوُا الشِّرْكَ وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي ثُمَّ اتَّقَوُا الْكَبَائِرَ ، وَازْدَادُوا إِيمَانًا ، وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ ثُمَّ اتَّقَوُا الصَّغَائِرَ وَأَحْسَنُوا أَيْ : تَنَفَّلُوا ، وَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : الِاتِّقَاءُ الْأَوَّلُ هُوَ الِاتِّقَاءُ بِتَلَقِّي أَمْرِ اللَّهِ بِالْقَبُولِ ، وَالتَّصْدِيقِ وَالدَّيْنُونَةِ بِهِ وَالْعَمَلِ ، وَالِاتِّقَاءُ الثَّانِي الِاتِّقَاءُ بِالثَّبَاتِ عَلَى التَّصْدِيقِ ، وَالثَّالِثُ الِاتِّقَاءُ بِالْإِحْسَانِ ، وَالتَّقَرُّبِ بِالنَّوَافِلِ .
الثَّامِنَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28976قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَّقِيَ الْمُحْسِنَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَّقِي الْمُؤْمِنِ الَّذِي عَمِلَ الصَّالِحَاتِ ; فَضَّلَهُ بِأَجْرِ الْإِحْسَانِ .
التَّاسِعَةُ : قَدْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ
nindex.php?page=showalam&ids=121قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ أَخَوَيْهِ
عُثْمَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى
الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ
بَدْرًا وَعُمِّرَ ، وَكَانَ خَتْنُ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، خَالُ
عَبْدِ اللَّهِ nindex.php?page=showalam&ids=41وَحَفْصَةُ ، وَوَلَّاهُ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى
الْبَحْرَيْنِ ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِشَهَادَةِ
الْجَارُودِ - سَيِّدِ عَبْدِ الْقَيْسِ - عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ . رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=14810يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، حَدَّثَنِي
سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنِي
يَحْيَى بْنُ فُلَيْحٍ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=839174أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ يَجْلِدُهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ ; قَالَ : لِمَ تَجْلِدُنِي ؟ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ! فَقَالَ عُمَرُ : وَفِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ تَجِدُ أَلَّا أَجْلِدَكَ ؟ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ . فَأَنَا مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [ ص: 225 ] الصَّالِحَاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ; شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ; فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ ; فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِمَنْ غَبَرَ ، وَحُجَّةً عَلَى النَّاسِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=90يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَةَ ; ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ الْأُخْرَى ; فَإِنْ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، الْآيَةَ ; فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَاهُ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ ; فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقْتَ مَاذَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً ; فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، وَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=14171الْحُمَيْدِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=13855أَبِي بَكْرٍ الْبُرْقَانِيِّ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
لَمَّا قَدِمَ الْجَارُودُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ nindex.php?page=showalam&ids=121قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ قَدْ شَرِبَ مُسْكِرًا ، وَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ حَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهُ إِلَيْكَ ; فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ ; فَدَعَا عُمَرُ nindex.php?page=showalam&ids=3أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ : عَلَامَ تَشْهَدُ يَا nindex.php?page=showalam&ids=3أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَرَهُ حِينَ شَرِبَ ، وَرَأَيْتُهُ سَكْرَانَ يَقِيءُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ تَنَطَّعْتَ فِي الشَّهَادَةِ ; ثُمَّ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى قُدَامَةَ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قُدَامَةُ وَالْجَارُودُ بِالْمَدِينَةِ كَلَّمَ الْجَارُودُ عُمَرَ ; فَقَالَ : أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللَّهِ ; فَقَالَ عُمَرُ nindex.php?page=showalam&ids=13975لِلْجَارُودِ : أَشَهِيدٌ أَنْتَ أَمْ خَصْمٌ ؟ فَقَالَ الْجَارُودُ : أَنَا شَهِيدٌ ; قَالَ : قَدْ كُنْتُ أَدَّيْتُ الشَّهَادَةَ ; ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ : إِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ ! فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللَّهِ لَتَمْلِكَنَّ لِسَانَكَ أَوْ لَأَسُوءَنَّكَ ; فَقَالَ الْجَارُودُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ بِالْحَقِّ ، أَنْ يَشْرَبَ ابْنُ عَمِّكَ وَتَسُوءَنِي ! فَأَوْعَدَهُ عُمَرُ ; فَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=3أَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ جَالِسٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ شَهَادَتِنَا فَسَلْ بِنْتَ الْوَلِيدِ امْرَأَةَ ابْنِ مَظْعُونٍ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى هِنْدٍ يَنْشُدُهَا بِاللَّهِ ، فَأَقَامَتْ هِنْدٌ عَلَى زَوْجِهَا الشَّهَادَةَ ; فَقَالَ عُمَرُ : يَا قُدَامَةُ إِنِّي جَالِدُكَ ; فَقَالَ قُدَامَةُ : وَاللَّهِ لَوْ شَرِبْتَ - كَمَا يَقُولُونَ - مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَجْلِدَنِي يَا عُمَرُ . قَالَ : وَلِمَ يَا قُدَامَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا . الْآيَةَ ، إِلَى الْمُحْسِنِينَ . فَقَالَ عُمَرُ : أَخْطَأْتَ التَّأْوِيلَ يَا قُدَامَةُ ; إِذَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ : لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا دَامَ وَجِعًا ; فَسَكَتَ عُمَرُ عَنْ جَلْدِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ يَوْمًا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ : لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا دَامَ وَجِعًا ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّهُ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَحْتَ السَّوْطِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ فِي عُنُقِي ! وَاللَّهِ لَأَجْلِدَنَّهُ ; ائْتُونِي بِسَوْطٍ ، فَجَاءَهُ مَوْلَاهُ أَسْلَمُ بِسَوْطٍ رَقِيقٍ صَغِيرٍ ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَمَسَحَهُ [ ص: 226 ] بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَسْلَمَ : أَخَذَتْكَ دِقْرَارَةُ أَهْلِكَ ; ائْتُونِي بِسَوْطٍ غَيْرِ هَذَا . قَالَ : فَجَاءَهُ أَسْلَمُ بِسَوْطٍ تَامٍّ ; فَأَمَرَ عُمَرُ بِقُدَامَةَ فَجُلِدَ ; فَغَاضَبَ قُدَامَةُ عُمَرَ وَهَجَرَهُ ; فَحَجَّا وَقُدَامَةُ مُهَاجِرٌ لِعُمَرَ حَتَّى قَفَلُوا عَنْ حَجِّهِمْ وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا وَنَامَ بِهَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ قَالَ : عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ ، انْطَلِقُوا فَأْتُونِي بِهِ ، فَوَاللَّهِ لَأَرَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ جَاءَنِي آتٍ فَقَالَ : سَالِمْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوكَ ، فَلَمَّا جَاءُوا قُدَامَةَ أَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِقُدَامَةَ أَنْ يُجَرَّ إِلَيْهِ جَرًّا حَتَّى كَلَّمَهُ عُمَرُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ صُلْحِهِمَا . قَالَ
أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ : لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْخَمْرِ غَيْرُهُ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12815ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى تَأْوِيلِ الْآيَةِ ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدَّارَقُطْنِيِّ ،
وَعُمَرَ فِي حَدِيثِ
الْبُرْقَانِيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ ; وَبَسْطُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَاتَّقَى اللَّهَ فِي غَيْرِهِ مَا حُدَّ عَلَى الْخَمْرِ أَحَدٌ ، فَكَانَ هَذَا مِنْ أَفْسَدِ تَأْوِيلٍ ; وَقَدْ خَفِيَ عَلَى
قُدَامَةَ ; وَعَرَفَهُ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ كَعُمَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=11وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَإِنَّ حَرَامًا لَا أَرَى الدَّهْرَ بَاكِيًا عَلَى شَجْوِهِ إِلَّا بَكَيْتُ عَلَى عُمَرَ
وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَوْمًا شَرِبُوا
بِالشَّامِ وَقَالُوا : هِيَ لَنَا حَلَالٌ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ ، فَأَجْمَعَ
عَلِيٌّ وَعُمَرُ عَلَى أَنْ يُسْتَتَابُوا ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا ; ذَكَرَهُ
إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ .