الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
120 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12427إسماعيل قال حدثني أخي عن nindex.php?page=showalam&ids=12493ابن أبي ذئب عن nindex.php?page=showalam&ids=15985سعيد المقبري عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال nindex.php?page=treesubj&link=19844_31513_31517حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم
قوله : ( حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12427إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ( حدثني أخي ) هو أبو بكر عبد الحميد .
قوله : ( حفظت عن ) وفي رواية الكشميهني " من " بدل عن ، وهي أصرح في تلقيه من النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة .
قوله : ( وعاءين ) أي ظرفين ، أطلق المحل وأراد به الحال ، أي : نوعين من العلم ، وبهذا التقرير يندفع إيراد من زعم أن هذا يعارض قوله في الحديث الماضي " كنت لا أكتب " وإنما مراده أن محفوظه من الحديث لو كتب لملأ وعاءين ، ويحتمل أن يكون nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به فكتبه له وتركه عنده ، والأول أولى . ووقع في المسند عنه " حفظت ثلاثة أجربة ، بثثت منها جرابين " وليس هذا مخالفا لحديث الباب لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد . ووقع في المحدث الفاضل للرامهرمزي من طريق منقطعة عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة " خمسة أجربة " وهو إن ثبت محمول على نحو ما تقدم . وعرف من هذا أن ما نشره من الحديث أكثر مما لم ينشره .
قوله : ( بثثته ) بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في المثناة التي بعدها أي : أذعته ونشرته ، زاد nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي : في الناس .
قوله : ( قطع هذا البلعوم ) زاد في رواية المستملي : قال أبو عبد الله - يعني المصنف - البلعوم مجرى الطعام ، وهو بضم الموحدة ، وكنى بذلك عن القتل . وفي رواية nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي " لقطع هذا " يعني رأسه . وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم ، وقد كان nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم ، كقوله : أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة . واستجاب الله دعاء nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة فمات قبلها بسنة ، وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك أيضا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى . قال ابن المنير : جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا ، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين . قال : وإنما أراد nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة بقوله : " قطع " أي : قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا [ ص: 262 ] عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم ، ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم . وقال غيره : يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان ، فينكر ذلك من لم يألفه ، ويعترض عليه من لا شعور له به .