[ ص: 390 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=131إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون )
الكلام في هذه الآيات متصل بما سبقه من ابتداء قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=124وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) فقد ذكر أنه - تعالى - ابتلى
إبراهيم بكلمات فأتمهن ، وأنه جعله إماما للناس وجعل من ذريته أئمة ، وأنه عهد إليه ببناء بيته وتطهيره لعبادته ففعل ، وكان يومئذ يدعو بما علم منه ما هي ملته ، وإن هي إلا توحيد الله وإسلام القلب إليه ، والإخلاص له بالأعمال ، وتعظيم
البيت بتطهيره ، وإقامة المناسك فيه عن بصيرة بأسرارها تجعل المعنى المتصور كالمحسوس المبصر . ثم قال بعد هذا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130nindex.php?page=treesubj&link=28973ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) أي امتهنها واستخف بها ؛ كأنه - تعالى - يقول : هذه هي ملة أبيكم
إبراهيم الذي تنتسبون إليه وتفخرون به ، فكيف ترغبون عنها ، وتنتحلون لأنفسكم أولياء لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا لا بالذات ولا بالوساطة ! .
قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130ولقد اصطفيناه في الدنيا ) بهذه الملة فجعلناه إماما للناس ، وجعلنا في ذريته الكتاب والنبوة (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) لجوار الله بعمله بهذه الملة ودعوته إليها ، وإرشاده الناس بها . فملة جعلت
لإبراهيم هذه المكانة عند الله - تعالى - في الدنيا والآخرة ، لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه ، وجنى على إدراك عقله فاستحب العمى على الهدى ، وإن خسر الآخرة والأولى .
ومن مباحث اللفظ في الآية : قول (
الجلال ) في تفسير (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130سفه نفسه ) أي جهل أنها مخلوقة
[ ص: 391 ] لله . قال الأستاذ الإمام : ولم يقل بهذا أحد من المفسرين الذين يعتد بهم والسياق لا يقتضيه ، وسفه : يستعمل لازما ومتعديا ، ومعنى المتعدي : استخف وامتهن وأخره (
الجلال ) وهو الراجح .
وفي الكشاف أن ( نفسه ) تمييز لفاعل ( سفه ) ولا يمنع من ذلك الإضافة إلى الضمير ؛ لأنه تعريف لفظي ، والمعنى : أنه لا يرغب عن ذلك إلا من سفهت نفسه ، أي حمقت .
وقدم هذا القول كأنه رجحه على ما قبله .
وأقول : سفه بالضم - كضخم - سفاهة صار سفيها ، وسفه بالكسر - كتعب - سفها هو الذي قيل : إنه يستعمل لازما ومتعديا ، وقيل : بل هو لازم دائما وأن أصل سفه نفسه بالرفع ، فنصب على التمييز كسفه نفسا ، فأضيفت النفس إلى ضميره كما تقدم ومثله غبن رأيه . وسيأتي توضيح معناه في تفسير (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=142سيقول السفهاء ) ( 2 : 142 ) .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=131nindex.php?page=treesubj&link=28973إذ قال له ربه أسلم ) أي اصطفاه إذ دعاه إلى الإسلام بما أراه من آياته ونصب له من بيناته ، فأجاب الدعوة و (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=131قال أسلمت لرب العالمين ) و (
الجلال ) قدر كلمة " اذكر " متعلقا للظرف " إذ " كما هي عادته في مثله وإن وجد في الكلام ما يتعلق به ، كقوله هنا : ( اصطفيناه ) وقد
nindex.php?page=treesubj&link=31852نشأ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في قوم يعبدون الكواكب ويتخذون الأصنام ، فأراه الله حجته ، وأنار بصيرته ، فنفذت أشعتها من العالم الشمسي ، وأدركت أن لجميع العالمين ربا واحدا منفردا بالخلق والتدبير ، وحاجه قومه فبهرهم ببرهانه ، وأفحمهم ببيانه ، وقد قص الله - تعالى - خبره معهم في سورة الأنعام ، وسيأتي تفسير الآيات إن شاء الله - تعالى .
( ووصى بها ) أي بالملة أو الخصلة التي ذكرت أخيرا ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132إبراهيم بنيه ويعقوب ) بنيه أيضا ، إذ قال كل منهما لولده : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ) أي اختاره لكم بهدايتكم إليه وجعل الوحي فيكم (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أي فحافظوا على الإسلام لله والإخلاص في الانقياد إليه بحيث لا تتركوا ذلك لحظة واحدة لئلا تموتوا فيها فتموتوا غير مسلمين ، فإن الإنسان لا يضمن حياته بين الشهيق والزفير ، ويتضمن هذا النهي إرشاد من كان منحرفا عن الإسلام إلى عدم اليأس وأن يبادر بالرجوع إليه والاعتصام بحبله لئلا يموت على غيره .
وفي هذه الآية انتقال إلى إشراك
أهل الكتاب وغيرهم من العالمين من العرب في التذكير والإرشاد إلى الإسلام ؛ ولذلك ذكرت وصية
يعقوب ، واختلف الأسلوب فقد كان جاريا على طريقة الإيجاز ، فانتقل إلى طريقة الإطناب والإلحاح ؛ لما تقدم الإلماع إليه من مراعاة الأولى في خطاب العرب ، والثانية في خطاب
أهل الكتاب الذين لا يكتفون بالإشارة والعبارة المختصرة لجمود أذهانهم واعتيادهم على التأويل والتحريف ، وفصل بين العاطف والمعطوف بالمفعول ولم يقل : ووصى بها
إبراهيم ويعقوب بنيهما ، لئلا يتوهم
[ ص: 392 ] أن الوصية كانت منهما في وقت واحد أو أنها خاصة بأبنائهما معا ، وهم أولاد
يعقوب على نحو ما تقدم في تفسير (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=128ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) .
ذكر ملة
إبراهيم وحكم الراغب عنها ووصيته بنيه بها ، ووصية حفيده
يعقوب بنيه بها أيضا ، وذلك يشعر بأن بني
إبراهيم كانوا يوصون بما أوصاهم أبوهم ، فإن
يعقوب أخذ الوصية عن أبيه
إسحاق ، وذلك من ضروب الإيجاز الدقيقة .
ثم أراد أن يقرر أمر هذه الوصية ويؤكدها ويقيم الحجة بها على
أهل الكتاب ، فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133nindex.php?page=treesubj&link=28973أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي )
أقول : هذا إضراب عما قبله وانتقال إلى استفهام إنكاري وجه إلى
اليهود عن وصية جدهم
يعقوب لآبائهم الأسباط ، ويجوز أن يكون : معناه أكنتم غائبين أم كنتم شهداء إذ احتضر
يعقوب فسأل بنيه عما يعبدون من بعده سؤال تقرير ليشهدوه على أنفسهم بالتوحيد الخالص ، والسؤال بـ ( ما ) أعم من السؤال بـ " من " لأن هذا خاص بمن يعقل وما أنزل منزلته بسبب يجيز ذلك ، والسؤال بكلمة ( ما ) يعم العاقل وغيره ، وتتعين ( ما ) في السؤال عن العاقل إذا أريد وصفه نحو (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=23قال فرعون وما رب العالمين ) ( 26 : 23 ) ؟ وهذا الاصطلاح للنحاة لا يدل على جواز وصف الله - تعالى - بلفظ ( ( العاقل ) ) شرعا ؛ لأن أسماءه وصفاته - تعالى - توقيفية ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133nindex.php?page=treesubj&link=28973قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) عرفوا الإله بالإضافة إلى آبائهم لأنهم هم الذين انفردوا بعبادة رب العالمين خالق السماوات والأرض وحده ، ودعوا الأمم إلى ذلك في وقت فشت فيه عبادة آلهة كثيرين من الكواكب والأصنام والحيوانات وغيرها ، ولذلك قال سحرة
موسى عندما آمنوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=121آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) ( 7 : 121 - 122 ) .
وإسماعيل عم
يعقوب ، ذكر مع آبائه للتغليب أو لتشبيه العم بالأب ، كما في حديث ( (
nindex.php?page=hadith&LINKID=918642عم الرجل صنو أبيه ) ) رواه الشيخان . والجمع بين الحقيقة والمجاز جائز يكثر في القرآن وفاقا
nindex.php?page=showalam&ids=13790للشافعي nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير الطبري وخلافا لجمهور الأصوليين (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133إلها واحدا ) أي نعبده حال كونه إلها واحدا لا نشرك معه أحدا بدعاء ، ولا توجه في قضاء حاجة ولا غير ذلك من العبادات (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133ونحن له مسلمون ) أي والحال أننا نحن منقادون مذعنون مستسلمون له وحده دون غيره كما يدل عليه تقديم الظرف ( له ) .
وقال الأستاذ الإمام في الآية ما معناه :
خلاصة هذه الوصية
nindex.php?page=treesubj&link=28663_28665_28639عقيدة الوحدانية في العبادة وإسلام القلب لله - تعالى - والإخلاص له . وتكرار لفظ ( الإسلام ) في هذه الآيات يراد به تقرير حقيقة الدين . ذلك أن العرب كانت تدعي أن لها دينا خاصا بها وأنه الحق ، وإن اختلفت فيه القبائل والشعوب ، ومنهم من كان ينتمي إلى
إبراهيم على وثنيتهم ، وكذلك
اليهود والنصارى كل يدعي دينا خاصا به وأنه الحق ،
[ ص: 393 ] فبينت هذه الآيات أن هذه الدعاوى من التعصب للتقاليد وأن دين الله - تعالى - واحد في حقيقته ، وروحه التوحيد والاستسلام لله - تعالى - ، والخضوع والإذعان لهداية الأنبياء ، وبهذا كان يوصي أولئك النبيون أبناءهم وأممهم ، فتبين أن
nindex.php?page=treesubj&link=28639دين الله - تعالى - واحد في كل أمة وعلى لسان كل نبي ؛ ولذلك قال في آية أخرى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=13شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) ( 42 : 13 ) ) فالتفرق في الدين ما جاء إلا من الجهل والتعصب للأهواء ، والمحافظة على الحظوظ والمنافع المتبادلة بين المرءوسين والرؤساء ، فالقرآن يطالب الجميع بالاتفاق في الدين والاجتماع على أصليه ، العقلي : وهو التوحيد والبراءة من الشرك بأنواعه ، والقلبي : وهو الإسلام والإخلاص لله في جميع الأعمال .
وعلم من هذا أن لفظ الإسلام والمسلمين في كلام
إبراهيم وإسماعيل ويعقوب يراد به معناه الذي تقدم ، فمن لم يكن متحققا بهذا المعنى فليس بمسلم ، أي ليس على دين الله القيم الذي كان عليه جميع أنبياء الله . وأما لفظ الإسلام في عرفنا اليوم ، فهو لقب يطلق على طوائف من الناس لهم مميزات دينية وعادية تميزهم عن سائر طوائف الناس الذين يلقبون بألقاب دينية أخرى ، ولا يشترط في إطلاق هذا اللقب العرفي عند أهله أن يكون المسلم خاضعا مسلما لدين الله مخلصا له أعماله ، بل يطلقونه أيضا على من ابتدع فيه ما ليس منه ، أو ما ينافيه ، ومن فسق عنه واتخذ إلهه هواه .
nindex.php?page=treesubj&link=28639ومعنى الإسلام الذي دعا إليه القرآن تقوم به الحجة على المشركين ، ويعترف به
اليهود والنصارى ؛ لأنه روح كل دين ، وهو الذي دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والدعوة إلى اللقب لا معنى لها .
قال الأستاذ الإمام بعد تقريره هذا المعنى : وبه يظهر خطأ من خصص الرغبة عن ملة
إبراهيم بالميل إلى اليهودية أو النصرانية .
ومن مباحث اللفظ في الآية أن " أم " تستعمل في الاستفهام إذا كان مبنيا على كلام سابق كما هنا لما فيها من الإشعار بالانتقال ، ففيها معنى الإضراب .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134nindex.php?page=treesubj&link=28973تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) ، أقول : الأمة هنا الجماعة من الناس ، والمشار إليه
يعقوب وآباؤه وأبناؤه ، وإذا بدأت بالأفضل قلت :
إبراهيم وأولاده وأحفاده المذكورون في الآية السابقة . (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134قد خلت ) مضت وذهبت من هذا العالم (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134لها ما كسبت ) من عمل تجزى به (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134ولكم ما كسبتم ) من عمل تجزون به ، ولا يجزى أحد بعمل غيره (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134ولا تسئلون ) يوم الحساب والجزاء (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134عما كانوا يعملون ) سؤال حساب وجزاء ، ولا يسئلون عما تعملون كذلك ، بل
nindex.php?page=treesubj&link=29468كل يسأل عن عمله ويجازى به دون عمل غيره ،
[ ص: 394 ] فلا ينتفع أحد بعمل غيره ولا يتضرر به من حيث هو عمله ، إلا أنه قد ينتفع أو يتضرر بعمل غيره إذا كان هو سببا له ؛ لأنه أرشده إليه وكان قدوة له فيه .
( الأستاذ الإمام ) : جاءت هذه الآية الكريمة بعد الكلام عن وصية
إبراهيم لبنيه
وإسماعيل وإسحاق ويعقوب لبنيهم ؛ استدراكا على ما عساه يقع في أذهان ذراري هؤلاء الأنبياء الكرام - عليهم الصلاة والسلام - من أن هذا السلف الذي له عند الله هذه المكانة يشفع لهم فينجون ويسعدون يوم القيامة بمجرد الانتساب إليهم ، فبين الله في هذه الآية أن سنته في عباده ألا يجزى أحد إلا بكسبه وعمله ، ولا يسأل إلا عن كسبه وعمله ، وقد بين في سورة النجم أن هذه القضية من أصول الدين العامة التي جاء بها الأنبياء من قبل (
nindex.php?page=tafseer&surano=53&ayano=36أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( 53 : 36 - 39 ) . . . إلخ .
وبين في آيات متعددة في سور متفرقة : أن
nindex.php?page=treesubj&link=28749المرسلين لم يرسلوا إلا مبشرين ومنذرين ، فمن آمن بهم وعمل بما يرشدون إليه كان ناجيا وإن بعد عنهم في النسب ، ومن أعرض عن هديهم كان هالكا وإن أدلى إليهم بأقرب سبب (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=46قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) ( 11 : 46 ) وإذا لم تنتفع بهم ذرياتهم الذين لم يقتدوا بهم فكيف ينتفع بهم أولئك البعداء الذين ليس بينهم وبينهم صلة إلا الأقوال الكاذبة التي يعبر عنها أهل هذا العصر ( بالمحسوبية ) ، ويقولون في مخاطبة أصحاب القبور عند الاستغاثة بهم : ( ( المحسوب كالمنسوب ) ) وما أحسن قول الإمام
nindex.php?page=showalam&ids=14847الغزالي : إذا كان الجائع يشبع إذا أكل والده دونه ، والظمآن يروى بشرب والده .
[ ص: 390 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=131إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مُتَّصِلٌ بِمَا سَبَقَهُ مِنِ ابْتِدَاءِ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=124وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ - تَعَالَى - ابْتَلَى
إِبْرَاهِيمَ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، وَأَنَّهُ جَعَلَهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ وَجَعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً ، وَأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ بِبِنَاءِ بَيْتِهِ وَتَطْهِيرِهِ لِعِبَادَتِهِ فَفَعَلَ ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ يَدْعُو بِمَا عُلِمَ مِنْهُ مَا هِيَ مِلَّتُهُ ، وَإِنْ هِيَ إِلَّا تَوْحِيدُ اللَّهِ وَإِسْلَامُ الْقَلْبِ إِلَيْهِ ، وَالْإِخْلَاصُ لَهُ بِالْأَعْمَالِ ، وَتَعْظِيمُ
الْبَيْتِ بِتَطْهِيرِهِ ، وَإِقَامَةُ الْمَنَاسِكِ فِيهِ عَنْ بَصِيرَةٍ بِأَسْرَارِهَا تَجْعَلُ الْمَعْنَى الْمُتَصَوَّرَ كَالْمَحْسُوسِ الْمُبْصَرِ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130nindex.php?page=treesubj&link=28973وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) أَيِ امْتَهَنَهَا وَاسْتَخَفَّ بِهَا ؛ كَأَنَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ : هَذِهِ هِيَ مِلَّةُ أَبِيكُمْ
إِبْرَاهِيمَ الَّذِي تَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ وَتَفْخَرُونَ بِهِ ، فَكَيْفَ تَرْغَبُونَ عَنْهَا ، وَتَنْتَحِلُونَ لِأَنْفُسِكُمْ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا لَا بِالذَّاتِ وَلَا بِالْوَسَاطَةِ ! .
قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ) بِهَذِهِ الْمِلَّةِ فَجَعَلْنَاهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ ، وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ الْكِتَابَ وَالنُّبُوَّةَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) لِجِوَارِ اللَّهِ بِعَمَلِهِ بِهَذِهِ الْمِلَّةِ وَدَعْوَتِهِ إِلَيْهَا ، وَإِرْشَادِهِ النَّاسَ بِهَا . فَمِلَّةٌ جَعَلَتْ
لِإِبْرَاهِيمَ هَذِهِ الْمَكَانَةَ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، لَا يَرْغَبُ عَنْهَا إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ، وَجَنَى عَلَى إِدْرَاكِ عَقْلِهِ فَاسْتَحَبَّ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ، وَإِنْ خَسِرَ الْآخِرَةَ وَالْأُولَى .
وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ فِي الْآيَةِ : قَوْلُ (
الْجَلَالِ ) فِي تَفْسِيرِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130سَفِهَ نَفْسَهُ ) أَيْ جَهِلَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
[ ص: 391 ] لِلَّهِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ : وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ وَالسِّيَاقُ لَا يَقْتَضِيهِ ، وَسَفِهَ : يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ، وَمَعْنَى الْمُتَعَدِّي : اسْتَخَفَّ وَامْتَهَنَ وَأَخَّرَهُ (
الْجَلَالُ ) وَهُوَ الرَّاجِحُ .
وَفِي الْكَشَّافِ أَنَّ ( نَفْسَهُ ) تَمْيِيزٌ لِفَاعِلِ ( سَفِهَ ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْإِضَافَةُ إِلَى الضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ لَا يَرْغَبُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ سَفِهَتْ نَفْسُهُ ، أَيْ حَمُقَتْ .
وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلَ كَأَنَّهُ رَجَّحَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ .
وَأَقُولُ : سَفُهَ بِالضَّمِّ - كَضَخُمَ - سَفَاهَةً صَارَ سَفِيهًا ، وَسَفِهَ بِالْكَسْرِ - كَتَعِبَ - سَفَهًا هُوَ الَّذِي قِيلَ : إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لَازِمٌ دَائِمًا وَأَنَّ أَصْلَ سَفِهَ نَفْسَهُ بِالرَّفْعِ ، فَنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ كَسَفِهَ نَفْسًا ، فَأُضِيفَتِ النَّفْسُ إِلَى ضَمِيرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُ غَبِنَ رَأْيَهُ . وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُ مَعْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=142سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ) ( 2 : 142 ) .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=131nindex.php?page=treesubj&link=28973إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ) أَيِ اصْطَفَاهُ إِذْ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ بِمَا أَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ وَنَصَبَ لَهُ مِنْ بَيِّنَاتِهِ ، فَأَجَابَ الدَّعْوَةَ وَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=131قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) وَ (
الْجَلَالُ ) قَدَّرَ كَلِمَةَ " اذْكُرْ " مُتَعَلِّقًا لِلظَّرْفِ " إِذْ " كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ فِي الْكَلَامِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، كَقَوْلِهِ هُنَا : ( اصْطَفَيْنَاهُ ) وَقَدْ
nindex.php?page=treesubj&link=31852نَشَأَ إِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَيَتَّخِذُونَ الْأَصْنَامَ ، فَأَرَاهُ اللَّهُ حُجَّتَهُ ، وَأَنَارَ بَصِيرَتَهُ ، فَنَفَذَتْ أَشِعَّتُهَا مِنَ الْعَالِمِ الشَّمْسِيِّ ، وَأَدْرَكَتْ أَنَّ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ رَبًّا وَاحِدًا مُنْفَرِدًا بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ فَبَهَرَهُمْ بِبُرْهَانِهِ ، وَأَفْحَمَهُمْ بِبَيَانِهِ ، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ - تَعَالَى - خَبَرَهُ مَعَهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْآيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى .
( وَوَصَّى بِهَا ) أَيْ بِالْمِلَّةِ أَوِ الْخَصْلَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ أَخِيرًا ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) بَنِيهِ أَيْضًا ، إِذْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِوَلَدِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ) أَيِ اخْتَارَهُ لَكُمْ بِهِدَايَتِكُمْ إِلَيْهِ وَجَعَلَ الْوَحْيَ فِيكُمْ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=132فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) أَيْ فَحَافِظُوا عَلَى الْإِسْلَامِ لِلَّهِ وَالْإِخْلَاصِ فِي الِانْقِيَادِ إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَتْرُكُوا ذَلِكَ لَحْظَةً وَاحِدَةً لِئَلَّا تَمُوتُوا فِيهَا فَتَمُوتُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ حَيَاتَهُ بَيْنَ الشَّهِيقِ وَالزَّفِيرِ ، وَيَتَضَمَّنُ هَذَا النَّهْيُ إِرْشَادَ مَنْ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى عَدَمِ الْيَأْسِ وَأَنْ يُبَادِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى غَيْرِهِ .
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ انْتِقَالٌ إِلَى إِشْرَاكِ
أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَالَمِينَ مِنَ الْعَرَبِ فِي التَّذْكِيرِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ وَصِيَّةُ
يَعْقُوبَ ، وَاخْتَلَفَ الْأُسْلُوبُ فَقَدْ كَانَ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْإِيجَازِ ، فَانْتَقَلَ إِلَى طَرِيقَةِ الْإِطْنَابِ وَالْإِلْحَاحِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ الْإِلْمَاعُ إِلَيْهِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْأُولَى فِي خِطَابِ الْعَرَبِ ، وَالثَّانِيَةِ فِي خِطَابِ
أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَا يَكْتَفُونَ بِالْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ الْمُخْتَصَرَةِ لِجُمُودِ أَذْهَانِهِمْ وَاعْتِيَادِهِمْ عَلَى التَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيفِ ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ بِالْمَفْعُولِ وَلَمْ يَقُلْ : وَوَصَّى بِهَا
إِبْرَاهِيمُ وَيَعْقُوبُ بَنِيهِمَا ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ
[ ص: 392 ] أَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِأَبْنَائِهِمَا مَعًا ، وَهُمْ أَوْلَادُ
يَعْقُوبَ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=128وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) .
ذَكَرَ مِلَّةَ
إِبْرَاهِيمَ وَحُكْمَ الرَّاغِبِ عَنْهَا وَوَصِيَّتَهُ بَنِيهِ بِهَا ، وَوَصِيَّةَ حَفِيدِهِ
يَعْقُوبَ بَنِيهِ بِهَا أَيْضًا ، وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ بَنِي
إِبْرَاهِيمَ كَانُوا يُوصَوْنَ بِمَا أَوْصَاهُمْ أَبُوهُمْ ، فَإِنَّ
يَعْقُوبَ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ
إِسْحَاقَ ، وَذَلِكَ مِنْ ضُرُوبِ الْإِيجَازِ الدَّقِيقَةِ .
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقَرِّرَ أَمْرَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَيُؤَكِّدَهَا وَيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهَا عَلَى
أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133nindex.php?page=treesubj&link=28973أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي )
أَقُولُ : هَذَا إِضْرَابٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَانْتِقَالٌ إِلَى اسْتِفْهَامٍ إِنْكَارِيٍّ وُجِّهَ إِلَى
الْيَهُودِ عَنْ وَصِيَّةِ جَدِّهِمْ
يَعْقُوبَ لِآبَائِهِمُ الْأَسْبَاطِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : مَعْنَاهُ أَكُنْتُمْ غَائِبِينَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذِ احْتَضَرَ
يَعْقُوبُ فَسَأَلَ بَنِيهِ عَمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِهِ سُؤَالَ تَقْرِيرٍ لِيُشْهِدُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ ، وَالسُّؤَالُ بـِ ( مَا ) أَعَمُّ مِنَ السُّؤَالِ بـِ " مَنْ " لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يَعْقِلُ وَمَا أُنْزِلَ مَنْزِلَتَهُ بِسَبَبٍ يُجِيزُ ذَلِكَ ، وَالسُّؤَالُ بِكَلِمَةِ ( مَا ) يَعُمُّ الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ ، وَتَتَعَيَّنُ ( مَا ) فِي السُّؤَالِ عَنِ الْعَاقِلِ إِذَا أُرِيدَ وَصْفُهُ نَحْوَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=23قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ( 26 : 23 ) ؟ وَهَذَا الِاصْطِلَاحُ لِلنُّحَاةِ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وَصْفِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِلَفْظِ ( ( الْعَاقِلِ ) ) شَرْعًا ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتَهُ - تَعَالَى - تَوْقِيفِيَّةٌ ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133nindex.php?page=treesubj&link=28973قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) عَرَّفُوا الْإِلَهَ بِالْإِضَافَةِ إِلَى آبَائِهِمْ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ انْفَرَدُوا بِعِبَادَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَحْدَهُ ، وَدَعَوُا الْأُمَمَ إِلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ فَشَتْ فِيهِ عِبَادَةُ آلِهَةٍ كَثِيرِينَ مِنَ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ سَحَرَةُ
مُوسَى عِنْدَمَا آمَنُوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=121آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) ( 7 : 121 - 122 ) .
وَإِسْمَاعِيلُ عَمُّ
يَعْقُوبَ ، ذُكِرَ مَعَ آبَائِهِ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ لِتَشْبِيهِ الْعَمِّ بِالْأَبِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ ( (
nindex.php?page=hadith&LINKID=918642عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ) ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَائِزٌ يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ وِفَاقًا
nindex.php?page=showalam&ids=13790لِلشَّافِعِيِّ nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَخِلَافًا لِجُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133إِلَهًا وَاحِدًا ) أَيْ نَعْبُدُهُ حَالَ كَوْنِهِ إِلَهًا وَاحِدًا لَا نُشْرِكُ مَعَهُ أَحَدًا بِدُعَاءٍ ، وَلَا تَوَجُّهٍ فِي قَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=133وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّنَا نَحْنُ مُنْقَادُونَ مُذْعِنُونَ مُسْتَسْلِمُونَ لَهُ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ ( لَهُ ) .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الْآيَةِ مَا مَعْنَاهُ :
خُلَاصَةُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ
nindex.php?page=treesubj&link=28663_28665_28639عَقِيدَةُ الْوَحْدَانِيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَإِسْلَامِ الْقَلْبِ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَالْإِخْلَاصِ لَهُ . وَتَكْرَارُ لَفْظِ ( الْإِسْلَامِ ) فِي هَذِهِ الْآيَاتِ يُرَادُ بِهِ تَقْرِيرُ حَقِيقَةِ الدِّينِ . ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَدَّعِي أَنَّ لَهَا دِينًا خَاصًّا بِهَا وَأَنَّهُ الْحَقُّ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْقَبَائِلُ وَالشُّعُوبُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَنْتَمِي إِلَى
إِبْرَاهِيمَ عَلَى وَثَنِيَّتِهِمْ ، وَكَذَلِكَ
الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كُلٌّ يَدَّعِي دِينًا خَاصًّا بِهِ وَأَنَّهُ الْحَقُّ ،
[ ص: 393 ] فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ أَنَّ هَذِهِ الدَّعَاوَى مِنَ التَّعَصُّبِ لِلتَّقَالِيدِ وَأَنَّ دِينَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَاحِدٌ فِي حَقِيقَتِهِ ، وَرُوحَهُ التَّوْحِيدُ وَالِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ - تَعَالَى - ، وَالْخُضُوعُ وَالْإِذْعَانُ لِهِدَايَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبِهَذَا كَانَ يُوصِي أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ أَبْنَاءَهُمْ وَأُمَمَهُمْ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28639دِينَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَاحِدٌ فِي كُلِّ أُمَّةٍ وَعَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=13شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) ( 42 : 13 ) ) فَالتَّفَرُّقُ فِي الدِّينِ مَا جَاءَ إِلَّا مِنَ الْجَهْلِ وَالتَّعَصُّبِ لِلْأَهْوَاءِ ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحُظُوظِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَبَادَلَةِ بَيْنَ الْمَرْءُوسِينَ وَالرُّؤَسَاءِ ، فَالْقُرْآنُ يُطَالِبُ الْجَمِيعَ بِالِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى أَصْلَيْهِ ، الْعَقْلِيِّ : وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ بِأَنْوَاعِهِ ، وَالْقَلْبِيِّ : وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ .
وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِي كَلَامِ
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ يُرَادُ بِهِ مَعْنَاهُ الَّذِي تَقَدَّمَ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَقِّقًا بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، أَيْ لَيْسَ عَلَى دِينِ اللَّهِ الْقَيِّمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ . وَأَمَّا لَفْظُ الْإِسْلَامِ فِي عُرْفِنَا الْيَوْمَ ، فَهُوَ لَقَبٌ يُطْلَقُ عَلَى طَوَائِفَ مِنَ النَّاسِ لَهُمْ مُمَيِّزَاتٌ دِينِيَّةٌ وَعَادِيَّةٌ تُمَيِّزُهُمْ عَنْ سَائِرِ طَوَائِفِ النَّاسِ الَّذِينَ يُلَقَّبُونَ بِأَلْقَابٍ دِينِيَّةٍ أُخْرَى ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إِطْلَاقِ هَذَا اللَّقَبِ الْعُرْفِيِّ عِنْدَ أَهْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ خَاضِعًا مُسْلِمًا لِدِينِ اللَّهِ مُخْلِصًا لَهُ أَعْمَالَهُ ، بَلْ يُطْلِقُونَهُ أَيْضًا عَلَى مَنِ ابْتَدَعَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، أَوْ مَا يُنَافِيهِ ، وَمَنْ فَسَقَ عَنْهُ وَاتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ .
nindex.php?page=treesubj&link=28639وَمَعْنَى الْإِسْلَامِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الْقُرْآنُ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَيَعْتَرِفُ بِهِ
الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؛ لِأَنَّهُ رُوحُ كُلِّ دِينٍ ، وَهُوَ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللَّقَبِ لَا مَعْنَى لَهَا .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ هَذَا الْمَعْنَى : وَبِهِ يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ خَصَّصَ الرَّغْبَةَ عَنْ مِلَّةِ
إِبْرَاهِيمَ بِالْمَيْلِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ .
وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ فِي الْآيَةِ أَنَّ " أَمْ " تُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِفْهَامِ إِذَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى كَلَامٍ سَابِقٍ كَمَا هُنَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْإِشْعَارِ بِالِانْتِقَالِ ، فَفِيهَا مَعْنَى الْإِضْرَابِ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134nindex.php?page=treesubj&link=28973تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، أَقُولُ : الْأُمَّةُ هُنَا الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ
يَعْقُوبُ وَآبَاؤُهُ وَأَبْنَاؤُهُ ، وَإِذَا بَدَأْتَ بِالْأَفْضَلِ قُلْتَ :
إِبْرَاهِيمُ وَأَوْلَادُهُ وَأَحْفَادُهُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134قَدْ خَلَتْ ) مَضَتْ وَذَهَبَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134لَهَا مَا كَسَبَتْ ) مِنْ عَمَلٍ تُجْزَى بِهِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ) مِنْ عَمَلٍ تُجْزَوْنَ بِهِ ، وَلَا يُجْزَى أَحَدٌ بِعَمَلِ غَيْرِهِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134وَلَا تُسْئَلُونَ ) يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=134عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) سُؤَالَ حِسَابٍ وَجَزَاءٍ ، وَلَا يُسْئَلُونَ عَمَّا تَعْمَلُونَ كَذَلِكَ ، بَلْ
nindex.php?page=treesubj&link=29468كُلٌّ يُسْأَلُ عَنْ عَمَلِهِ وَيُجَازَى بِهِ دُونَ عَمَلِ غَيْرِهِ ،
[ ص: 394 ] فَلَا يَنْتَفِعُ أَحَدٌ بِعَمَلِ غَيْرِهِ وَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَمَلُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْتَفِعُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِعَمَلِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ هُوَ سَبَبًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ قُدْوَةً لَهُ فِيهِ .
( الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ) : جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ عَنْ وَصِيَّةِ
إِبْرَاهِيمَ لِبَنِيهِ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ لِبَنِيهِمُ ؛ اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا عَسَاهُ يَقَعُ فِي أَذْهَانِ ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ أَنَّ هَذَا السَّلَفَ الَّذِي لَهُ عِنْدَ اللَّهِ هَذِهِ الْمَكَانَةُ يَشْفَعُ لَهُمْ فَيَنْجُونَ وَيَسْعَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ إِلَيْهِمْ ، فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ سُنَّتَهُ فِي عِبَادِهِ أَلَّا يُجْزَى أَحَدٌ إِلَّا بِكَسْبِهِ وَعَمَلِهِ ، وَلَا يُسْأَلَ إِلَّا عَنْ كَسْبِهِ وَعَمَلِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ الْعَامَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=53&ayano=36أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) ( 53 : 36 - 39 ) . . . إِلَخْ .
وَبَيَّنَ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ : أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28749الْمُرْسَلِينَ لَمْ يُرْسَلُوا إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، فَمَنْ آمَنَ بِهِمْ وَعَمِلَ بِمَا يُرْشِدُونَ إِلَيْهِ كَانَ نَاجِيًا وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُمْ فِي النَّسَبِ ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ هَدْيِهِمْ كَانَ هَالِكًا وَإِنْ أَدْلَى إِلَيْهِمْ بِأَقْرَبِ سَبَبٍ (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=46قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ( 11 : 46 ) وَإِذَا لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِمْ ذُرِّيَّاتُهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِمْ فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ بِهِمْ أُولَئِكَ الْبُعَدَاءُ الَّذِينَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ صِلَةٌ إِلَّا الْأَقْوَالَ الْكَاذِبَةَ الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا أَهْلُ هَذَا الْعَصْرِ ( بِالْمَحْسُوبِيَّةِ ) ، وَيَقُولُونَ فِي مُخَاطَبَةِ أَصْحَابِ الْقُبُورِ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ بِهِمْ : ( ( الْمَحْسُوبُ كَالْمَنْسُوبِ ) ) وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ
nindex.php?page=showalam&ids=14847الْغَزَالِيِّ : إِذَا كَانَ الْجَائِعُ يَشْبَعُ إِذَا أَكَلَ وَالِدُهُ دُونَهُ ، وَالظَّمْآنُ يَرْوَى بِشُرْبِ وَالِدِهِ .