وهي مكية كلها في قول الجمهور .
وقال
مقاتل : هي مكية إلا ثلاث آيات من قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=44أم يقولون نحن جميع منتصر إلى قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=46والساعة أدهى وأمر قال
القرطبي : ولا يصح .
وأخرج
ابن الضريس ،
وابن مردويه ،
والنحاس ، ،
والبيهقي ، في الدلائل عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس أنها نزلت
بمكة .
وأخرج
ابن مردويه عن
ابن الزبير مثله .
وأخرج
البيهقي في الشعب عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال : " اقتربت " تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تبيض الوجوه .
قال
البيهقي : منكر .
وأخرج
ابن الضريس عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه
من قرأ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقتربت الساعة في كل ليلتين بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر .
وأخرج
ابن الضريس نحوه عن
ليث بن معن عن شيخ من
همدان رفعه ، وقد تقدم
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021508أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بقاف ، واقتربت الساعة في الأضحى والفطر .
بسم الله الرحمن الرحيم
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقتربت الساعة وانشق القمر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=3وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=4ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=5حكمة بالغة فما تغن النذر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=6فتول عنهم يوم يدعو الداع إلى شيء نكر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=7خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=8مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=10فدعا ربه أني مغلوب فانتصر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=11ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=12وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=13وحملناه على ذات ألواح ودسر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=14تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15ولقد تركناها آية فهل من مدكر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=16فكيف كان عذابي ونذر nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29025_30292_30184اقتربت الساعة وانشق القمر أي قربت ولا شك أنها قد صارت باعتبار نسبة ما بقي بعد قيام النبوة المحمدية إلى ما مضى من الدنيا قريبة .
ويمكن أن يقال إنها لما كانت متحققة الوقوع لا محالة كانت قريبة ، فكل آت قريب
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1وانشق القمر أي وقد انشق القمر ، وكذا قرأ
حذيفة بزيادة " قد " والمراد الانشقاق الواقع في أيام النبوة معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف .
قال الواحدي : وجماعة المفسرين على هذا إلا ما روى
عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال : المعنى سينشق القمر ، والعلماء كلهم على خلافه .
قال : وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر ، لأن انشقاقه من علامات نبوة
محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة .
قال
ابن كيسان : في الكلام تقديم وتأخير : أي انشق القمر واقتربت الساعة .
وحكى
القرطبي عن
الحسن مثل قول
عطاء أنه الانشقاق الكائن يوم القيامة ، وقيل معنى
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1وانشق القمر : وضح الأمر وظهر ، والعرب تضرب بالقمر المثل فيما وضح .
وقيل انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه وطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه .
قال
ابن كثير : قد كان الانشقاق في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة .
قال : وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : زعم قوم عندوا عن القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة .
والأمر بين في اللفظ وإجماع أهل العلم ، لأن قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر يدل على أن هذا كان في الدنيا لا في القيامة . انتهى ، ولم يأت من خالف الجمهور وقال إن الانشقاق سيكون يوم القيامة إلا بمجرد استبعاد ، فقال : لأنه لو انشق في زمن النبوة لم يبق أحد إلا رآه لأنه آية ، والناس في الآيات سواء .
ويجاب عنه بأنه لا يلزم أن يراه كل أحد لا عقلا ولا شرعا ولا عادة ، ومع هذا فقد نقل إلينا بطريق التواتر ، وهذا بمجرده يدفع الاستبعاد ، ويضرب به في وجه قائله .
والحاصل أنا إذا نظرنا إلى كتاب الله ، فقد أخبرنا بأنه انشق ، ولم يخبرنا بأنه سينشق ، وإن نظرنا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيح وغيره من طرق متواترة أنه قد كان ذلك في أيام النبوة ، وإن نظرنا إلى أقوال أهل العلم فقد اتفقوا على هذا ، ولا يلتفت إلى شذوذ من شذ واستبعاد من استبعد ، وسيأتي ذكر بعض ما ورد في ذلك إن شاء الله
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر قال
الواحدي : قال المفسرون : لما انشق القمر قال المشركون
[ ص: 1427 ] سحرنا
محمد ، فقال الله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وإن يروا آية يعني انشقاق القمر يعرضوا عن التصديق والإيمان بها ، ويقولوا سحر قوي شديد يعلو كل سحر ، من قولهم استمر الشيء إذا قوي واستحكم ، وقد قال بأن معنى مستمر : قوي شديد ، جماعة من أهل العلم .
قال
الأخفش : هو مأخوذ من إمرار الحبل ، وهو شدة فتله ، وبه قال
أبو العالية ،
والضحاك واختاره
النحاس ، ومنه قول لقيط :
حتى استمر على شر لا يزينه صدق العزيمة لا رثا ولا ضرعا
وقال
الفراء ،
nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ،
وأبو عبيدة :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2سحر مستمر أي ذاهب ، من قولهم مر الشيء واستمر : إذا ذهب ، وبه قال
قتادة ،
ومجاهد وغيرهما ، واختاره
النحاس .
وقيل معنى مستمر : دائم مطرد ، ومنه قول الشاعر :
ألا إنما الدنيا ليال وأعصر وليس على شيء قديم بمستمر
أي بدائم باق ، وقيل مستمر باطل ، روي هذا عن
أبي عبيدة أيضا .
وقيل يشبه بعضه بعضا ، وقيل قد مر من الأرض إلى السماء ، وقيل هو من المرارة : يقال مر الشيء صار مرا : أي مستبشع عندهم .
وفي هذه الآية أعظم دليل على أن الانشقاق قد كان كما قررنا سابقا .
ثم ذكر سبحانه تكذيبهم فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=3وكذبوا واتبعوا أهواءهم أي وكذبوا رسول الله ، وما عاينوا من قدرة الله ، واتبعوا أهواءهم وما زينه لهم الشيطان الرجيم ، وجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=3وكل أمر مستقر مستأنفة لتقرير بطلان ما قالوه من التكذيب واتباع الأهواء : أي وكل أمر من الأمور منته إلى غاية ، فالخير يستقر بأهل الخير ، والشر يستقر بأهل الشر .
قال
الفراء : يقول يستقر قرار تكذيبهم وقرار قول المصدقين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب .
قال
الكلبي : المعنى لكل أمر حقيقة ، ما كان منه في الدنيا فسيظهر ، وما كان منه في الآخرة فسيعرف .
قرأ الجمهور " مستقر " بكسر القاف ، وهو مرتفع على أنه خبر المبتدأ وهو " كل " .
وقرأ
أبو جعفر ،
nindex.php?page=showalam&ids=15948وزيد بن علي بجر " مستقر " على أنه صفة لأمر ، وقرأ شيبة بفتح القاف ، ورويت هذه القراءة عن
نافع .
قال
أبو حاتم : ولا وجه لها ، وقيل لها وجه بتقدير مضاف محذوف : أي وكل أمر ذو استقرار ، أو زمان استقرار ، أو مكان استقرار ، على أنه مصدر ، أو ظرف زمان ، أو ظرف مكان .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=4ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر أي ولقد جاء كفار
مكة ، أو الكفار على العموم من الأنباء ، وهي أخبار الأمم المكذبة المقصوصة علينا في القرآن
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=4ما فيه مزدجر أي ازدجار على أنه مصدر ميمي ، يقال زجرته : إذا نهيته عن السوء ووعظته ، ويجوز أن يكون اسم مكان ، والمعنى : جاءهم ما فيه موضع ازدجار : أي أنه في نفسه موضع لذلك ، وأصله " مزتجر " وتاء الافتعال تقلب دالا مع الزاي والدال والذال كما تقرر في موضعه ، وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زيد بن علي " مزجر " بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي في الزاي ، و " من " في قوله : من الأنباء للتبعيض وهي وما دخلت عليه في محل نصب على الحال .
وارتفاع " حكمة بالغة " على أنها خبر مبتدأ محذوف أو بدل من " ما " بدل كل من كل ، أو بدل اشتمال ، والمعنى : أن القرآن حكمة قد بلغت الغاية ليس فيها نقص ولا خلل ، وقرئ بالنصب على أنها حال من ما : أي حال كون ما فيه مزدجر حكمة بالغة
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=5فما تغن النذر " ما " يجوز أن تكون استفهامية وأن تكون نافية : أي : أي شيء تغني النذر ، أو لم تغن النذر شيئا ، والفاء لترتيب عدم الإغناء على مجيء الحكمة البالغة ، والنذر جمع نذير بمعنى المنذر ، أو بمعنى الإنذار على أنه مصدر .
ثم أمره سبحانه بالإعراض عنهم فقال : فتول عنهم أي أعرض عنهم حيث لم يؤثر فيهم الإنذار ، وهي منسوخة بآية السيف
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=6يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر انتصب الظرف إما بفعل مقدر : أي اذكر ، وإما بـ " يخرجون " المذكور بعده ، وإما بقوله : " فما تغن " ، ويكون قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=6فتول عنهم اعتراض ، أو بقوله : " يقول الكافرون " .
أو بقوله : خشعا وسقطت الواو من " يدع " اتباعا للفظ ، وقد وقعت في الرسم هكذا وحذفت الياء من " الداع " للتخفيف واكتفاء بالكسرة ، و " الداع " هو
إسرافيل ، والشيء النكر : الأمر الفظيع الذي ينكرونه استعظاما له لعدم تقدم العهد لهم بمثله .
قرأ الجمهور بضم الكاف .
وقرأ
ابن كثير بسكونها تخفيفا .
وقرأ
مجاهد ، ،
وقتادة ، بكسر الكاف وفتح الراء على صيغة الفعل المجهول .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=7خشعا أبصارهم قرأ الجمهور " خشعا " جمع خاشع .
وقرأ
حمزة ،
nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ،
وأبو عمرو خاشعا على الإفراد ، ومنه قول الشاعر :
وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود " خاشعة " قال
الفراء : الصفة إذا تقدمت على الجماعة جاز فيها التذكير والتأنيث والجمع : يعني جمع التكسير لا جمع السلامة ؛ لأنه يكون من الجمع بين فاعلين ، ومثل قراءة الجمهور قول
امرئ القيس :
وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجلد
وانتصاب " خشعا " على الحال من فاعل " يخرجون " ، أو من الضمير في عنهم ، والخشوع في البصر : الخضوع والذلة ، وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن العز والذل يتبين فيها
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=7يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر أي يخرجون من القبور ، وواحد الأجداث جدث وهو القبر ، كأنهم لكثرتهم واختلاط بعضهم ببعض جراد منتشر : أي منبث في الأقطار مختلط بعضه ببعض .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=8مهطعين إلى الداعي الإهطاع : الإسراع أي قال كونهم مسرعين إلى الداعي ، وهو
إسرافيل ، ومنه قول الشاعر :
بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع
أي مسرعين إليه .
وقال الضحاك : مقبلين .
وقال
قتادة : عامدين .
وقال
عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت ، والأول أولى ، وبه قال
أبو عبيدة وغيره ، وجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=8يقول الكافرون هذا يوم عسر في محل نصب على الحال من ضمير مهطعين ، والرابط مقدر أو مستأنفة جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل ، فماذا يكون حينئذ .
والعسر : الصعب الشديد ، وفي إسناد هذا القول إلى الكفار دليل على أن اليوم ليس بشديد
[ ص: 1428 ] على المؤمنين .
ثم ذكر سبحانه تفصيل بعض ما تقدم من الأنباء المجملة فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9كذبت قبلهم قوم نوح أي كذبوا نبيهم ، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9فكذبوا عبدنا تفسير لما قبله من التكذيب المبهم ، وفيه مزيد تقرير وتأكيد : أي فكذبوا عبدنا
نوحا ، وقيل المعنى :
nindex.php?page=treesubj&link=31832_29025كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا
نوحا بتكذيبهم للرسل فإنه منهم .
ثم بين سبحانه أنهم لم يقتصروا على مجرد التكذيب فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9وقالوا مجنون أي نسبوا
نوحا إلى الجنون ، وقوله : وازدجر معطوف على قالوا : أي وزجر عن دعوى النبوة وعن تبليغ ما أرسل به بأنواع الزجر ، والدال بدل من تاء الافتعال كما تقدم قريبا ، وقيل إنه معطوف على " مجنون " : أي ازدجرته الجن وذهبت بلبه ، والأول أولى .
قال
مجاهد : هو من كلام الله سبحانه أخبر عنه بأنه انتهر وزجر بالسب بأنواع الأذى .
قال
الرازي : وهذا أصح ، لأن المقصود تقوية قلب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر من تقدمه .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=10nindex.php?page=treesubj&link=29025_29677_31831فدعا ربه أني مغلوب فانتصر أي دعا ربه على قومه بأني مغلوب من جهة قومي لتمردهم عن الطاعة وزجرهم لي عن تبليغ الرسالة ، فانتصر لي : أي انتقم لي منهم .
طلب من ربه سبحانه النصرة عليهم لما أيس من إجابتهم وعلم تمردهم وعتوهم وإصرارهم على ضلالتهم .
قرأ الجمهور " أني " بفتح الهمزة : أي بأني .
وقرأ
ابن أبي إسحاق ،
nindex.php?page=showalam&ids=13726والأعمش بكسر الهمزة ، ورويت هذه القراءة عن
عاصم على تقدير إضمار القول : أي فقال .
ثم ذكر سبحانه ما عاقبهم به فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=11ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر أي منصب انصبابا شديدا ، والهمر : الصب بكثرة ، يقال : همر الماء والدمع يهمر همرا وهمورا : إذا كثر ، ومنه قول الشاعر :
أعيني جودا بالدموع الهوامر على خير باد من معد وحاضر
ومنه قول
امرئ القيس يصف عينا :
راح تمر به الصبا ثم انتحى فيه بشؤبوب جنوب منهمر
قرأ الجمهور " فتحنا " مخففا .
وقرأ
ابن عامر ،
ويعقوب بالتشديد .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=12وفجرنا الأرض عيونا أي جعلنا الأرض كلها عيونا متفجرة ، والأصل فجرنا عيون الأرض .
قرأ الجمهور " فجرنا " بالتشديد .
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ،
وأبو حيوة ،
وعاصم في رواية عنه بالتخفيف .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=16531عبيد بن عمير : أوحى الله إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=12فالتقى الماء على أمر قد قدر أي التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قضي عليهم : أي كائنا على حال قدرها الله وقضى بها .
وحكى
ابن قتيبة أن المعنى : على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر ، بل كان ماء السماء وماء الأرض على سواء .
قال
قتادة : قدر لهم إذ كفروا أن يغرقوا .
وقرأ
الجحدري " فالتقى الماآن " وقرأ
الحسن " فالتقى الماوان " ورويت هذه القراءة عن
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب ،
nindex.php?page=showalam&ids=14980ومحمد بن كعب .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=13nindex.php?page=treesubj&link=29025_31836وحملناه على ذات ألواح ودسر أي وحملنا
نوحا على سفينة ذات ألواح ، وهي الأخشاب العريضة " ودسر " قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : هي المسامير التي تشد بها الألواح واحدها دسار ، وكل شيء أدخل في شيء يشده فهو الدسر ، وكذا قال
قتادة ،
nindex.php?page=showalam&ids=14980ومحمد بن كعب ،
وابن زيد ،
nindex.php?page=showalam&ids=15992وسعيد بن جبير وغيرهم .
وقال
الحسن ،
nindex.php?page=showalam&ids=16128وشهر بن حوشب ،
وعكرمة : الدسر ظهر السفينة التي يضربها الموج ، سميت بذلك لأنها تدسر الماء : أي تدفعه ، والدسر الدفع .
وقال
الليث : الدسار خيط تشد به ألواح السفينة .
قال في الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ، ويقال هي المسامير .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=14تجري بأعيننا أي بمنظر ومرأى منا وحفظ لها كما في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=37واصنع الفلك بأعيننا [ هود : 37 ] وقيل بأمرنا ، وقيل بوحينا ، وقيل بالأعين النابعة من الأرض ، وقيل بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=14جزاء لمن كان كفر قال
الفراء : فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كفر به وجحد أمره وهو
نوح عليه السلام ، فإنه كان لهم نعمة كفروها فانتصاب " جزاء " على العلة ، وقيل على المصدرية بفعل مقدر : أي جازيناهم جزاء .
قرأ الجمهور " كفر " مبنيا للمفعول ، والمراد به
نوح .
وقيل هو الله سبحانه ، فإنهم كفروا به وجحدوا نعمته .
وقرأ
يزيد بن رومان ، ،
وقتادة ، ،
ومجاهد ،
وحميد ،
وعيسى " كفر " بفتح الكاف والفاء مبنيا للفاعل : أي جزاء وعقابا لمن كفر بالله .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15ولقد تركناها آية أي السفينة تركها الله عبرة للمعتبرين ، وقيل المعنى : ولقد تركنا هذه الفعلة التي فعلناها بهم عبرة وموعظة
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15فهل من مدكر أصله " مذتكر " فأبدلت التاء دالا مهملة ، ثم أبدلت المعجمة مهملة لتقاربهما وأدغمت الدال في الذال ، والمعنى : هل من متعظ ومعتبر يتعظ بهذه الآية ويعتبر بها .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=16فكيف كان عذابي ونذر أي إنذاري .
قال
الفراء : الإنذار والنذر مصدران ، والاستفهام للتهويل والتعجيب : أي كانا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف ، وقيل نذر جمع نذير ، ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17nindex.php?page=treesubj&link=29025_28893ولقد يسرنا القرآن للذكر أي سهلناه للحفظ ، وأعنا عليه من أراد حفظه ، وقيل هيأناه للتذكر والاتعاظ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15فهل من مدكر أي متعظ بمواعظه ومعتبر بعبره .
وفي الآية الحث على
nindex.php?page=treesubj&link=28897_28898درس القرآن والاستكثار من تلاوته والمسارعة في تعلمه ومدكر أصله مذتكر كما تقدم قريبا .
وقد أخرج
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ،
ومسلم وغيرهما عن
أنس nindex.php?page=hadith&LINKID=1021509أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما .
وروي عنه من طريق أخرى عند
مسلم ،
nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي وغيرهم قال : فنزلت
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقتربت الساعة وانشق القمر وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ،
ومسلم وغيرهما عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021510انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16298عبد بن حميد ،
والحاكم وصححه
وابن مردويه ،
والبيهقي في الدلائل عنه قال : رأيت القمر منشقا شقتين مرتين : مرة
بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم : شقة على
[ ص: 1429 ] أبي قبيس ، وشقة على
السويداء .
وذكر أن هذا سبب نزول الآية .
وأخرج
أحمد ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وعبد بن حميد ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير ،
والحاكم وصححه
وابن مردويه ،
وأبو نعيم عنه أيضا قال : رأيت القمر وقد انشق . وأبصرت الجبل بين فرجتي القمر .
وله طرق عنه .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم وغيرهما عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021511nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقتربت الساعة وانشق القمر قال : كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فرقتين : فرقة من دون الجبل وفرقة خلفه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد .
وأخرج
أحمد ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وعبد بن حميد ،
nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير ،
والحاكم وصححه
وابن مردويه ،
وأبو نعيم ،
والبيهقي عن
nindex.php?page=showalam&ids=67جبير بن مطعم عن أبيه في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1وانشق القمر قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021512انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل ، فقال الناس : سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وعبد بن حميد ،
وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد
nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير ،
وابن مردويه ،
وأبو نعيم عن
عبد الرحمن السلمي قال : خطبنا
nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة بن اليمان بالمدائن ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقتربت الساعة وانشق القمر ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، اليوم المضمار وغدا السباق . وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ،
وابن المنذر ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وابن أبي حاتم عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في قوله : مهطعين قال : ناظرين .
وأخرج
ابن المنذر ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وابن أبي حاتم عنه
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=11ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر قال
كثير : لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم ، فالتقى الماآن .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16298عبد بن حميد ،
وابن المنذر عنه أيضا
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=13على ذات ألواح ودسر قال : الألواح ألواح السفينة ، والدسر : معاريضها التي تشد بها السفينة .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ،
وابن المنذر عنه أيضا في قوله : " ودسر " قال : المسامير .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وابن أبي حاتم عنه قال : الدسر كلكل السفينة .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم ،
وابن مردويه ،
والبيهقي عنه أيضا في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17ولقد يسرنا القرآن للذكر قال : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلموا بكلام الله .
وأخرج
الديلمي عن
أنس مرفوعا مثله .
وأخرج عبد بن حميد
وابن المنذر عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17فهل من مدكر قال : هل من متذكر .
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ .
وَقَالَ
مُقَاتِلٌ : هِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=44أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ إِلَى قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=46وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ قَالَ
الْقُرْطُبِيُّ : وَلَا يَصِحُّ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ الضُّرَيْسِ ،
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ،
وَالنَّحَّاسُ ، ،
وَالْبَيْهَقِيُّ ، فِي الدَّلَائِلِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ
بِمَكَّةَ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ .
وَأَخْرَجَ
الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " اقْتَرَبَتْ " تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُبَيِّضَةَ تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ تَبْيَضُّ الْوُجُوهُ .
قَالَ
الْبَيْهَقِيُّ : مُنْكَرٌ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ رَفَعَهُ
مَنْ قَرَأَ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ الضُّرَيْسِ نَحْوَهُ عَنْ
لَيْثِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ
هَمْدَانَ رَفَعَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021508أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِقَافٍ ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=3وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=4وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=5حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=6فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاع إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=7خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=8مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاع يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=10فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=11فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=12وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=13وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=14تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=16فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1nindex.php?page=treesubj&link=29025_30292_30184اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ أَيْ قَرُبَتْ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ قِيَامِ النُّبُوَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا قَرِيبَةً .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَحَقِّقَةَ الْوُقُوعِ لَا مَحَالَةَ كَانَتْ قَرِيبَةً ، فَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1وَانْشَقَّ الْقَمَرُ أَيْ وَقَدِ انْشَقَّ الْقَمَرُ ، وَكَذَا قَرَأَ
حُذَيْفَةُ بِزِيَادَةِ " قَدْ " وَالْمُرَادُ الِانْشِقَاقُ الْوَاقِعُ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ مُعْجِزَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَجَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى هَذَا إِلَّا مَا رَوَى
عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : الْمَعْنَى سَيَنْشَقُّ الْقَمَرُ ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ .
قَالَ : وَإِنَّمَا ذَكَرَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ مَعَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ ، لِأَنَّ انْشِقَاقَهُ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّةِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتُهُ وَزَمَانُهُ مَنْ أَشْرَاطِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ .
قَالَ
ابْنُ كَيْسَانَ : فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ : أَيِ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ .
وَحَكَى
الْقُرْطُبِيُّ عَنْ
الْحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ
عَطَاءٍ أَنَّهُ الِانْشِقَاقُ الْكَائِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ مَعْنَى
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1وَانْشَقَّ الْقَمَرُ : وَضَحَ الْأَمْرُ وَظَهَرَ ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِالْقَمَرِ الْمَثَلَ فِيمَا وَضَحَ .
وَقِيلَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ هُوَ انْشِقَاقُ الظُّلْمَةِ عَنْهُ وَطُلُوعُهُ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا يُسَمَّى الصُّبْحُ فَلَقًا لِانْفِلَاقِ الظُّلْمَةِ عَنْهُ .
قَالَ
ابْنُ كَثِيرٍ : قَدْ كَانَ الِانْشِقَاقُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ .
قَالَ : وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ قَدْ وَقَعَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ كَانَ إِحْدَى الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ : زَعَمَ قَوْمٌ عَنَدُوا عَنِ الْقَصْدِ وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ الْقَمَرَ يَنْشَقُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَالْأَمْرُ بَيِّنٌ فِي اللَّفْظِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْقِيَامَةِ . انْتَهَى ، وَلَمْ يَأْتِ مَنْ خَالَفَ الْجُمْهُورَ وَقَالَ إِنَّ الِانْشِقَاقَ سَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِمُجَرَّدِ اسْتِبْعَادٍ ، فَقَالَ : لِأَنَّهُ لَوِ انْشَقَّ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا رَآهُ لِأَنَّهُ آيَةٌ ، وَالنَّاسُ فِي الْآيَاتِ سَوَاءٌ .
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ لَا عَقْلًا وَلَا شَرْعًا وَلَا عَادَةً ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ نُقِلَ إِلَيْنَا بِطْرِيقِ التَّوَاتُرِ ، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ يَدْفَعُ الِاسْتِبْعَادَ ، وَيَضْرِبُ بِهِ فِي وَجْهِ قَائِلِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَدْ أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ انْشَقَّ ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا بِأَنَّهُ سَيَنْشَقُّ ، وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ ، وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هَذَا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى شُذُوذِ مَنْ شَذَّ وَاسْتِبْعَادِ مَنِ اسْتَبْعَدَ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ قَالَ
الْوَاحِدِيُّ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَمَّا انْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ
[ ص: 1427 ] سَحَرَنَا
مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ اللَّهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يَعْنِي انْشِقَاقَ الْقَمَرِ يُعْرِضُوا عَنِ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ بِهَا ، وَيَقُولُوا سِحْرٌ قَوِيٌّ شَدِيدٌ يَعْلُو كُلَّ سِحْرٍ ، مِنْ قَوْلِهِمُ اسْتَمَرَّ الشَّيْءُ إِذَا قَوِيَ وَاسْتَحْكَمَ ، وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ مَعْنَى مُسْتَمِرٍّ : قَوِيٌّ شَدِيدٌ ، جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ
الْأَخْفَشُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِمْرَارِ الْحَبْلِ ، وَهُوَ شِدَّةُ فَتْلِهِ ، وَبِهِ قَالَ
أَبُو الْعَالِيَةِ ،
وَالضَّحَّاكُ وَاخْتَارَهُ
النَّحَّاسُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَقِيطٍ :
حَتَّى اسْتَمَرَّ عَلَى شَرٍّ لَا يَزِينُهُ صِدْقُ الْعَزِيمَةِ لَا رَثًّا وَلَا ضَرَعًا
وَقَالَ
الْفَرَّاءُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ ،
وَأَبُو عُبَيْدَةَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=2سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أَيْ ذَاهِبٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَرَّ الشَّيْءُ وَاسْتَمَرَّ : إِذَا ذَهَبَ ، وَبِهِ قَالَ
قَتَادَةُ ،
وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا ، وَاخْتَارَهُ
النَّحَّاسُ .
وَقِيلَ مَعْنَى مُسْتَمِرٌّ : دَائِمٌ مُطَّرِدٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا لَيَالٍ وَأَعْصُرْ وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَدِيمٍ بِمُسْتَمِرْ
أَيْ بِدَائِمٍ بَاقٍ ، وَقِيلَ مُسْتَمِرٌّ بَاطِلٌ ، رُوِيَ هَذَا عَنْ
أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا .
وَقِيلَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَقِيلَ قَدْ مَرَّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْمَرَارَةِ : يُقَالُ مَرَّ الشَّيْءُ صَارَ مُرًّا : أَيْ مُسْتَبْشَعٌ عِنْدَهُمْ .
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الِانْشِقَاقَ قَدْ كَانَ كَمَا قَرَّرْنَا سَابِقًا .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ تَكْذِيبَهُمْ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=3وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ أَيْ وَكَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا عَايَنُوا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ ، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَمَا زَيَّنَهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ ، وَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=3وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ بُطْلَانِ مَا قَالُوهُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَاتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ : أَيْ وَكُلُّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ مُنْتَهٍ إِلَى غَايَةٍ ، فَالْخَيْرُ يَسْتَقِرُّ بِأَهْلِ الْخَيْرِ ، وَالشَّرُّ يَسْتَقِرُّ بِأَهْلِ الشَّرِّ .
قَالَ
الْفَرَّاءُ : يَقُولُ يَسْتَقِرُّ قَرَارُ تَكْذِيبِهِمْ وَقَرَارُ قَوْلِ الْمُصَدِّقِينَ حَتَّى يَعْرِفُوا حَقِيقَتَهُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ .
قَالَ
الْكَلْبِيُّ : الْمَعْنَى لِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ ، مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا فَسَيَظْهَرُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ فَسَيُعْرَفُ .
قَرَأَ الْجُمْهُورُ " مُسْتَقِرٌّ " بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ " كُلُّ " .
وَقَرَأَ
أَبُو جَعْفَرٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15948وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِجَرِّ " مُسْتَقِرٍّ " عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِأَمْرٍ ، وَقَرَأَ شَيْبَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ
نَافِعٍ .
قَالَ
أَبُو حَاتِمٍ : وَلَا وَجْهَ لَهَا ، وَقِيلَ لَهَا وَجْهٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ : أَيْ وَكُلُّ أَمْرٍ ذُو اسْتِقْرَارٍ ، أَوْ زَمَانُ اسْتِقْرَارٍ ، أَوْ مَكَانُ اسْتِقْرَارٍ ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، أَوْ ظَرْفُ زَمَانٍ ، أَوْ ظَرْفُ مَكَانٍ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=4وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أَيْ وَلَقَدْ جَاءَ كَفَارَ
مَكَّةَ ، أَوِ الْكُفَّارَ عَلَى الْعُمُومِ مِنَ الْأَنْبَاءِ ، وَهِيَ أَخْبَارُ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ الْمَقْصُوصَةُ عَلَيْنَا فِي الْقُرْآنِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=4مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أَيِ ازْدِجَارٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ ، يُقَالُ زَجَرْتُهُ : إِذَا نَهَيْتُهُ عَنِ السُّوءِ وَوَعَظْتُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَكَانٍ ، وَالْمَعْنَى : جَاءَهُمْ مَا فِيهِ مَوْضِعُ ازْدِجَارٍ : أَيْ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ مَوْضِعٌ لِذَلِكَ ، وَأَصْلُهُ " مُزْتَجَرٌ " وَتَاءُ الِافْتِعَالِ تُقْلَبُ دَالًا مَعَ الزَّايِ وَالدَّالِ وَالذَّالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ " مُزَّجَرٌ " بِقَلْبِ تَاءِ الِافْتِعَالِ زَايًا وَإِدْغَامِ الزَّايِ فِي الزَّايِ ، وَ " مِنْ " فِي قَوْلِهِ : مِنَ الْأَنْبَاءِ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ وَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ .
وَارْتِفَاعُ " حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ " عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ " مَا " بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ ، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْقُرْآنَ حِكْمَةٌ قَدْ بَلَغَتِ الْغَايَةَ لَيْسَ فِيهَا نَقْصٌ وَلَا خَلَلٌ ، وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ مِنْ مَا : أَيْ حَالَ كَوْنِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةً بَالِغَةً
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=5فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ " مَا " يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ نَافِيَةً : أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ ، أَوْ لَمْ تُغَنِ النُّذُرُ شَيْئًا ، وَالْفَاءُ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الْإِغْنَاءِ عَلَى مَجِيءِ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ ، وَالنُّذُرُ جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنَى الْمُنْذِرِ ، أَوْ بِمَعْنَى الْإِنْذَارِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ .
ثُمَّ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فَقَالَ : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمُ الْإِنْذَارُ ، وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=6يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ انْتَصَبَ الظَّرْفُ إِمَّا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ : أَيِ اذْكُرْ ، وَإِمَّا بِـ " يَخْرُجُونَ " الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ ، وَإِمَّا بِقَوْلِهِ : " فَمَا تُغْنِ " ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=6فَتَوَلَّ عَنْهُمْ اعْتِرَاضٌ ، أَوْ بِقَوْلِهِ : " يَقُولُ الْكَافِرُونَ " .
أَوْ بِقَوْلِهِ : خُشَّعًا وَسَقَطَتِ الْوَاوُ مِنْ " يَدْعُ " اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي الرَّسْمِ هَكَذَا وَحُذِفَتِ الْيَاءُ مِنَ " الدَّاعِ " لِلتَّخْفِيفِ وَاكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ ، وَ " الدَّاعِ " هُوَ
إِسْرَافِيلُ ، وَالشَّيْءُ النُّكُرُ : الْأَمْرُ الْفَظِيعُ الَّذِي يُنْكِرُونَهُ اسْتِعْظَامًا لَهُ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْعَهْدِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ .
قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ الْكَافِ .
وَقَرَأَ
ابْنُ كَثِيرٍ بِسُكُونِهَا تَخْفِيفًا .
وَقَرَأَ
مُجَاهِدٌ ، ،
وَقَتَادَةُ ، بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=7خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ " خُشَّعًا " جَمْعُ خَاشِعٍ .
وَقَرَأَ
حَمْزَةُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ ،
وَأَبُو عَمْرٍو خَاشِعًا عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَشَبَابٌ حَسَنٌ أَوْجُهُهُمْ مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدْ
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ " خَاشِعَةً " قَالَ
الْفَرَّاءُ : الصِّفَةُ إِذَا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ جَازَ فِيهَا التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَالْجَمْعُ : يَعْنِي جَمْعَ التَّكْسِيرِ لَا جَمْعَ السَّلَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ فَاعِلَيْنِ ، وَمِثْلُ قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ قَوْلُ
امْرِئِ الْقَيْسِ :
وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهُمْ يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ
وَانْتِصَابُ " خُشَّعًا " عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ " يَخْرُجُونَ " ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُمْ ، وَالْخُشُوعُ فِي الْبَصَرِ : الْخُضُوعُ وَالذِّلَّةُ ، وَأَضَافَ الْخُشُوعَ إِلَى الْأَبْصَارِ لِأَنَّ الْعِزَّ وَالذُّلَّ يَتَبَيَّنُ فِيهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=7يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ أَيْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ ، وَوَاحِدُ الْأَجْدَاثِ جَدَثٌ وَهُوَ الْقَبْرُ ، كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ وَاخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ : أَيْ مُنْبَثٌّ فِي الْأَقْطَارِ مُخْتَلِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=8مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي الْإِهْطَاعُ : الْإِسْرَاعُ أَيْ قَالَ كَوْنُهُمْ مُسْرِعِينَ إِلَى الدَّاعِي ، وَهُوَ
إِسْرَافِيلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
بِدِجْلَةَ دَارُهُمْ وَلَقَدْ أَرَاهُمْ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إِلَى السَّمَاعِ
أَيْ مُسْرِعِينَ إِلَيْهِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مُقْبِلِينَ .
وَقَالَ
قَتَادَةُ : عَامِدِينَ .
وَقَالَ
عِكْرِمَةُ : فَاتِحِينَ آذَانَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَبِهِ قَالَ
أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ ، وَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=8يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ مُهْطِعِينَ ، وَالرَّابِطُ مُقَدَّرٌ أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ ، كَأَنَّهُ قِيلَ ، فَمَاذَا يَكُونُ حِينَئِذٍ .
وَالْعَسِرُ : الصَّعْبُ الشَّدِيدُ ، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْكُفَّارِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ بِشَدِيدٍ
[ ص: 1428 ] عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ تَفْصِيلَ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبَاءِ الْمُجْمَلَةِ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أَيْ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ ، وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ الْمُبْهَمِ ، وَفِيهِ مَزِيدُ تَقْرِيرٍ وَتَأْكِيدٍ : أَيْ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا
نُوحًا ، وَقِيلَ الْمَعْنَى :
nindex.php?page=treesubj&link=31832_29025كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الرُّسُلَ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا
نُوحًا بِتَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى مُجَرَّدِ التَّكْذِيبِ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=9وَقَالُوا مَجْنُونٌ أَيْ نَسَبُوا
نُوحًا إِلَى الْجُنُونِ ، وَقَوْلُهُ : وَازْدُجِرَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَالُوا : أَيْ وَزُجِرَ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ وَعَنْ تَبْلِيغِ مَا أُرْسِلَ بِهِ بِأَنْوَاعِ الزَّجْرِ ، وَالدَّالُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " مَجْنُونٌ " : أَيِ ازْدَجَرَتْهُ الْجِنُّ وَذَهَبَتْ بِلُبِّهِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
قَالَ
مُجَاهِدٌ : هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ انْتُهِرَ وَزُجِرَ بِالسَّبِّ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى .
قَالَ
الرَّازِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَقْوِيَةُ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِكْرِ مَنْ تَقَدَّمَهُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=10nindex.php?page=treesubj&link=29025_29677_31831فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ أَيْ دَعَا رَبَّهُ عَلَى قَوْمِهِ بِأَنِّي مَغْلُوبٌ مِنْ جِهَةِ قَوْمِي لِتَمَرُّدِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ وَزَجْرِهِمْ لِي عَنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ، فَانْتَصِرْ لِي : أَيِ انْتَقِمْ لِي مِنْهُمْ .
طَلَبَ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ النُّصْرَةَ عَلَيْهِمْ لَمَّا أَيِسَ مِنْ إِجَابَتِهِمْ وَعَلِمَ تَمَرُّدَهُمْ وَعُتُوَّهُمْ وَإِصْرَارَهُمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ .
قَرَأَ الْجُمْهُورُ " أَنِّي " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ : أَيْ بِأَنِّي .
وَقَرَأَ
ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13726وَالْأَعْمَشُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ
عَاصِمٍ عَلَى تَقْدِيرِ إِضْمَارِ الْقَوْلِ : أَيْ فَقَالَ .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا عَاقَبَهُمْ بِهِ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=11فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَيْ مَنْصَبٍّ انْصِبَابًا شَدِيدًا ، وَالْهَمْرُ : الصَّبُّ بِكَثْرَةٍ ، يُقَالُ : هَمَرَ الْمَاءَ وَالدَّمْعَ يَهْمِرُ هَمْرًا وَهُمُورًا : إِذَا كَثُرَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ الْهَوَامِرِ عَلَى خَيْرِ بَادٍ مِنْ مَعَدٍّ وَحَاضِرِ
وَمِنْهُ قَوْلُ
امْرِئِ الْقَيْسِ يَصِفُ عَيْنًا :
رَاحٌ تَمُرُّ بِهِ الصَّبَا ثُمَّ انْتَحَى فِيهِ بِشُؤْبُوبِ جَنُوبٍ مُنْهَمِرْ
قَرَأَ الْجُمْهُورُ " فَتَحْنَا " مُخَفَّفًا .
وَقَرَأَ
ابْنُ عَامِرٍ ،
وَيَعْقُوبُ بِالتَّشْدِيدِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=12وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا أَيْ جَعَلْنَا الْأَرْضَ كُلَّهَا عُيُونًا مُتَفَجِّرَةً ، وَالْأَصْلُ فَجَّرْنَا عُيُونَ الْأَرْضِ .
قَرَأَ الْجُمْهُورُ " فَجَّرْنَا " بِالتَّشْدِيدِ .
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ ،
وَأَبُو حَيْوَةَ ،
وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِالتَّخْفِيفِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16531عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ تُخْرِجَ مَاءَهَا فَتَفَجَّرَتْ بِالْعُيُونِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=12فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ أَيِ الْتَقَى مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْأَرْضِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ : أَيْ كَائِنًا عَلَى حَالٍ قَدَّرَهَا اللَّهُ وَقَضَى بِهَا .
وَحَكَى
ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْمَعْنَى : عَلَى مِقْدَارٍ لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، بَلْ كَانَ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْأَرْضِ عَلَى سَوَاءٍ .
قَالَ
قَتَادَةُ : قُدِّرَ لَهُمْ إِذْ كَفَرُوا أَنْ يَغْرَقُوا .
وَقَرَأَ
الْجَحْدَرِيُّ " فَالْتَقَى الْمَاآنِ " وَقَرَأَ
الْحَسَنُ " فَالْتَقَى الْمَاوَانِ " وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=14980وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=13nindex.php?page=treesubj&link=29025_31836وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ أَيْ وَحَمَلْنَا
نُوحًا عَلَى سَفِينَةٍ ذَاتِ أَلْوَاحٍ ، وَهِيَ الْأَخْشَابُ الْعَرِيضَةُ " وَدُسُرٍ " قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ : هِيَ الْمَسَامِيرُ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الْأَلْوَاحُ وَاحِدُهَا دِسَارٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أُدْخِلَ فِي شَيْءٍ يَشُدُّهُ فَهُوَ الدُّسُرُ ، وَكَذَا قَالَ
قَتَادَةُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=14980وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ،
وَابْنُ زَيْدٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15992وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ
الْحَسَنُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16128وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ،
وَعِكْرِمَةُ : الدَّسُرُ ظَهْرُ السَّفِينَةِ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْمَوْجُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَدْسُرُ الْمَاءَ : أَيْ تَدْفَعُهُ ، وَالدَّسْرُ الدَّفْعُ .
وَقَالَ
اللَّيْثُ : الدِّسَارُ خَيْطٌ تُشَدُّ بِهِ أَلْوَاحُ السَّفِينَةِ .
قَالَ فِي الصِّحَاحِ : الدِّسَارُ وَاحِدُ الدَّسُرِ وَهِيَ خُيُوطٌ تُشَدُّ بِهَا أَلْوَاحُ السَّفِينَةِ ، وَيُقَالُ هِيَ الْمَسَامِيرُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=14تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أَيْ بِمَنْظَرٍ وَمَرْأًى مِنَّا وَحِفْظٍ لَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=37وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [ هُودٍ : 37 ] وَقِيلَ بِأَمْرِنَا ، وَقِيلَ بِوَحْيِنَا ، وَقِيلَ بِالْأَعْيُنِ النَّابِعَةِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ بِأَعْيُنِ أَوْلِيَائِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِحِفْظِهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=14جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ قَالَ
الْفَرَّاءُ : فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا مِنْ إِنْجَائِهِ وَإِغْرَاقِهِمْ ثَوَابًا لِمَنْ كَفَرَ بِهِ وَجَحَدَ أَمْرَهُ وَهُوَ
نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ نِعْمَةٌ كَفَرُوهَا فَانْتِصَابُ " جَزَاءً " عَلَى الْعِلَّةِ ، وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ : أَيْ جَازَيْنَاهُمْ جَزَاءً .
قَرَأَ الْجُمْهُورُ " كُفِرَ " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ
نُوحٌ .
وَقِيلَ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، فَإِنَّهُمْ كَفَرُوا بِهِ وَجَحَدُوا نِعْمَتَهُ .
وَقَرَأَ
يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، ،
وَقَتَادَةُ ، ،
وَمُجَاهِدٌ ،
وَحُمَيْدٌ ،
وَعِيسَى " كَفَرَ " بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ : أَيْ جَزَاءً وَعِقَابًا لِمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً أَيِ السَّفِينَةَ تَرْكَهَا اللَّهُ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ ، وَقِيلَ الْمَعْنَى : وَلَقَدْ تَرَكْنَا هَذِهِ الْفِعْلَةَ الَّتِي فَعَلْنَاهَا بِهِمْ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَصْلُهُ " مُذْتَكِرٍ " فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ دَالًا مُهْمَلَةً ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْمُعْجَمَةُ مُهْمَلَةً لِتَقَارُبِهِمَا وَأُدْغِمَتِ الدَّالُ فِي الذَّالِ ، وَالْمَعْنَى : هَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ وَمُعْتَبِرٍ يَتَّعِظُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَيَعْتَبِرُ بِهَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=16فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ أَيْ إِنْذَارِي .
قَالَ
الْفَرَّاءُ : الْإِنْذَارُ وَالنُّذُرُ مَصْدَرَانِ ، وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّهْوِيلِ وَالتَّعْجِيبِ : أَيْ كَانَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ هَائِلَةٍ عَجِيبَةٍ لَا يُحِيطُ بِهَا الْوَصْفُ ، وَقِيلَ نُذُرٌ جَمْعُ نَذِيرٍ ، وَنَذِيرٌ بِمَعْنَى الْإِنْذَارِ كَنَكِيرٍ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17nindex.php?page=treesubj&link=29025_28893وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أَيْ سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ ، وَأَعَنَّا عَلَيْهِ مَنْ أَرَادَ حِفْظَهُ ، وَقِيلَ هَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ وَالِاتِّعَاظِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=15فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَيْ مُتَّعِظٍ بِمَوَاعِظِهِ وَمُعْتَبِرٍ بِعِبَرِهِ .
وَفِي الْآيَةِ الْحَثُّ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=28897_28898دَرْسِ الْقُرْآنِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَالْمُسَارَعَةِ فِي تَعَلُّمِهِ وَمُدَّكِرٌ أَصْلُهُ مُذْتَكِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
وَقَدْ أَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ ،
وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ
أَنَسٍ nindex.php?page=hadith&LINKID=1021509أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا .
وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عِنْدَ
مُسْلِمٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13948وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ : فَنَزَلَتِ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ ،
وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021510انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ ، وَفِرْقَةٌ دُونَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16298عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ،
وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ،
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًا شِقَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ : مَرَّةً
بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شِقَّةٌ عَلَى
[ ص: 1429 ] أَبِي قُبَيْسٍ ، وَشِقَّةٌ عَلَى
السُّوَيْدَاءِ .
وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ .
وَأَخْرَجَ
أَحْمَدُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنُ جَرِيرٍ ،
وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ،
وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : رَأَيْتُ الْقَمَرَ وَقَدِ انْشَقَّ . وَأَبْصَرْتُ الْجَبَلَ بَيْنَ فُرْجَتَيِ الْقَمَرِ .
وَلَهُ طَرُقٌ عَنْهُ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021511nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْشَقَّ فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةٌ مِنْ دُونِ الْجَبَلِ وَفِرْقَةٌ خَلْفَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ .
وَأَخْرَجَ
أَحْمَدُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13948وَالتِّرْمِذِيُّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنُ جَرِيرٍ ،
وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ،
وَأَبُو نُعَيْمٍ ،
وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=67جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021512انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ فِرْقَةً عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وَفِرْقَةً عَلَى هَذَا الْجَبَلِ ، فَقَالَ النَّاسُ : سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنْ كَانَ سَحَرَكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=12508ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16298وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ
nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنُ جَرِيرٍ ،
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ،
وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=21حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بِالْمَدَائِنِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=1اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ ، أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ ، الْيَوْمُ الْمِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ . وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ ،
وَابْنُ الْمُنْذِرِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مُهْطِعِينَ قَالَ : نَاظِرِينَ .
وَأَخْرَجَ
ابْنُ الْمُنْذِرِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=11فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ قَالَ
كَثِيرٌ : لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَهُ إِلَّا مِنَ السَّحَابِ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَالْتَقَى الْمَاآنِ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16298عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ،
وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَيْضًا
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=13عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ قَالَ : الْأَلْوَاحُ أَلْوَاحُ السَّفِينَةِ ، وَالدَّسُرُ : مَعَارِيضُهَا الَّتِي تُشَدُّ بِهَا السَّفِينَةُ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ ،
وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : " وَدُسُرٍ " قَالَ : الْمَسَامِيرُ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ : الدَّسْرُ كَلْكَلُ السَّفِينَةِ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ،
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ،
وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ يَسَّرَهُ عَلَى لِسَانِ الْآدَمِيِّينَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلَامِ اللَّهِ .
وَأَخْرَجَ
الدَّيْلَمِيُّ عَنْ
أَنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ .
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ
وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ nindex.php?page=tafseer&surano=54&ayano=17فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قَالَ : هَلْ مِنْ مُتَذَكِّرٍ .