الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 312 - وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّبْكِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 312 - ( وَعَنْهُ ) : أَيْ عَنْ عَلِيٍّ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ ) : أَيْ : مُجَوِّزُ الدُّخُولِ فِيهَا ( الطُّهُورُ ) : بِالضَّمِّ وَيُفْتَحُ أَيْ بِالْمَاءِ أَوِ التُّرَابِ ، فَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِي حَرَمِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْحَصْرُ بِتَعْرِيفِ جُزْأَيِ الْجُمْلَةِ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا . وَاعْتَذَرَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مَعَ فَقْدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ ( وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ) قَالَ الْمُظْهِرُ : سُمِّيَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ تَحْرِيمًا لِأَنَّهُ يُحَرِّمُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَغَيْرَهُمَا عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ مُقَارِنًا بِهِ النِّيَّةَ اهـ . وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا وَرُكْنٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ " ثُمَّ الْمُرَادُ بِالتَّكْبِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) هُوَ التَّعْظِيمُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ خُصُوصِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " وَغَيْرِهِ مِمَّا أَفَادَهُ التَّعْظِيمُ ، وَالثَّابِتُ بِبَعْضِ الْأَخْبَارِ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يُكْرَهَ لِمَنْ يُحَسِّنُهُ تَرْكُهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَفِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ التَّعْدِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي . قَالَ ابْنُ الْهَمَّامِ : وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَهُ ظَاهِرًا وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُوَاظَبَةِ الَّتِي لَمْ تَقْتَرِنْ بِتَرْكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى هَذَا ( وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) . التَّحْلِيلُ : جَعْلُ الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ حَلَالًا وَسُمِّيَ التَّسْلِيمُ بِهِ لِتَحْلِيلِ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَلِّي لِخُرُوجِهِ عَنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاجِبٌ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَإِضَافَةُ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ إِلَى الصَّلَاةِ لِمُلَابَسَةٍ بَيْنَهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ) أَيْ سَبَبُ كَوْنِ الصَّلَاةِ مُحَرِّمَةً مَا لَيْسَ مِنْهَا التَّكْبِيرُ وَمُحَلِّلَةً التَّسْلِيمُ أَيْ : إِنَّهَا صَارَتْ بِهِمَا كَذَلِكَ فَهُمَا مَصْدَرُ إِنَّ مُضَافَانِ إِلَى الْفَاعِلِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ شُبِّهَ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ بِالدُّخُولِ فِي حَرِيمِ الْمَلِكِ الْكَرِيمِ الْمَحْمِيِّ عَنِ الْأَغْيَارِ ، وَجُعِلَ فَتْحُ بَابَ الْحَرَمِ بِالتَّطْهِيرِ عَلَى الْأَدْنَاسِ ، وَجُعِلَ الِالْتِفَاتُ إِلَى الْغَيْرِ وَالِاشْتِغَالُ بِهِ تَحْلِيلًا تَنْبِيهًا عَلَى التَّكْمِيلِ بَعْدَ الْكَمَالِ ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ) وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ( وَالدَّارِمِيُّ ) أَيْ : رَوَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية