الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ وَصِفَةُ الْوُضُوءِ أَنْ يَنْوِيَ ، ثُمَّ يُسَمِّيَ ، وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ، وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا مِنْ غُرْفَةٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ . وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَحْدَهُ وَاجِبٌ فِيهِمَا ، وَعَنْهُ : أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى . ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ ، وَالذَّقَنِ طُولًا مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ ، وَمِنَ الْأُذُنِ إِلَى الْأُذُنِ عَرْضًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَعَرٌ خَفِيفٌ يَصِفُ الْبَشَرَةَ ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُهَا أَجْزَأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ . ثُمَّ يَغْسِلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، وَيُدْخِلَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ ، ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ ، فَيَبْدَأَ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ ، وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ مَعَ الْأُذُنَيْنِ وَعَنْهُ : يُجْزِئُ مَسْحُ أَكْثَرِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَيُدْخِلَهُمَا فِي الْغَسْلِ ، وَيُخَلِّلَ أَصَابِعَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ ، ثُمَّ يَرْفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَقُولَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ وَتَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ . مَسَائِلُ : الْأُولَى : الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ ، إِذْ لَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَهَا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ، وَيُعْمَلُ فِي عَدَدِهَا بِالْأَقَلِّ ، وَفِي " النِّهَايَةِ " : بِالْأَكْثَرِ . الثَّانِيَةُ : يُسَنُّ التَّجْدِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِلْأَخْبَارِ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَعَنْهُ : لَا ، كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : الْمُدَاوَمَةُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَمَاعَةٌ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : لَا يُصَلِّي بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ ، وَخَصَّهَا قَوْمٌ بِالْمُسَافِرِ . الثَّالِثَةُ : يُبَاحُ هُوَ وَغُسْلٌ فِي الْمَسْجِدِ إِنْ لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، وَإِنْ نَجُسَ الْمُنْفَصِلُ حَرُمَ كَاسْتِنْجَاءٍ ، وَرِيحٍ ، وَهَلْ تُكْرَهُ إِرَاقَتُهُ فِيمَا يُدَاسُ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَيُكْرَهُ فِي مَسْجِدٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ : قَالَ : وَيَجُوزُ عَمَلُ مَكَانٍ لِلْوُضُوءِ لِلْمَصْلَحَةِ بِلَا مَحْذُورٍ . الرَّابِعَةُ : إِذَا بَقِيَ لُمْعَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَهَلْ يُجْزِئُ مَسْحُهَا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَعَ التَّرْتِيبِ ، وَالْمُوَالَاةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . الْخَامِسَةُ : يُكْرَهُ الْكَلَامُ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ ، وَكَذَا السَّلَامُ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ ، وَلَا الرَّدُّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَهُوَ أَكْمَلُ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَكَذَا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ إِلَّا لِدَلِيلٍ . السَّادِسَةُ : الْحَدَثُ يَحُلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ كَالْجَنَابَةِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . السَّابِعَةُ : يَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ ، وَقِيلَ : بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدُ ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَذَكَرَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ إِذَنْ ، وَوُجُوبِ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي غُسْلٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهُوَ لَفْظِي . فَائِدَةٌ : الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَتَحَرَّكُ لِلْمُخَالَفَةِ أَسْرَعَ مِنْهَا ، فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا ظَاهِرًا تَنْبِيهًا عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَاطِنَةِ ، وَرَتَّبَ غَسْلَهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ ، فَأَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ ، وَفِيهِ الْفَمُ وَالْأَنْفُ ، فَابْتَدَأَ بِالْمَضْمَضَةِ ، لِأَنَّ اللِّسَانَ أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ وَأَشَدُّهَا حَرَكَةً ، لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَسْلَمُ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْعَطَبِ قَلِيلُ السَّلَامَةِ غَالِبًا ، ثُمَّ بِالْأَنْفِ لِيَنُوبَ عَمَّا يَشُمُّ بِهِ ، ثُمَّ بِالْوَجْهِ لِيَنُوبَ عَمَّا نَظَرَ ، ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ لِتَنُوبَ عَنِ الْبَطْشِ ، ثُمَّ خَصَّ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ ، لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِمَنْ تَقَعُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ ، ثُمَّ بِالْأُذُنِ لِأَجْلِ السَّمَاعِ ، ثُمَّ بِالرِّجْلِ لِأَجْلِ الْمَشْيِ ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية