الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              روى أبو البختري عن علي ، وأبي ذر ، وسلمان . وسمع من ابن عمر ، وأبي سعيد ، وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، واختلف في سماعه من علي .

              حدثنا أبو بكر الطلحي ، قال : ثنا أبو حصين الوادعي ، قال : ثنا يحيى الحماني ، قال : ثنا عبد السلام ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي ، قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله ، تبعثني [ ص: 382 ] وأنا غلام حدث السن لا علم لي بالقضاء ؟ فوضع يده على صدري ثم قال : "إن الله سيهدي لسانك ، ويثبت قلبك ، فما شككت في قضية بعد" . رواه أبو معاوية وجرير وابن نمير ويحيى بن سعيد ، عن الأعمش مثله . ورواه - شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : حدثني من سمع عليا يقول مثله .

              حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : ثنا الحسن بن سفيان ، قال : ثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : قال - عمر بن الخطاب : إنه قد فضل عندنا مال ، وقد أعطيت الناس حقوقهم ، فكيف ترون فيه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، لك حوائج ، وتنوبك أشياء ، فخذه فاقض به حاجتك ، فإن أنفسنا لك به طيبة . قال : وعلي ساكت . فقال له : ألا تتكلم يا أبا الحسن ؟ فقال : قد أشار عليك القوم ، فقال : لتقولن . قال : يا أمير المؤمنين ، أتجعل علمك جهلا ويقينك ظنا ؟ قال : قد قلت قولا لتخرجن منه . قال : أجل ، أما تذكر حين بعثك رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا على الصدقة ، فأتيت العباس فمنعك الصدقة ، فأتيتني فقلت : إن العباس قد منعني الصدقة ، فانطلق معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت معك ، فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مهموما ، فرجعنا ولم نقل له شيئا ، قال : ثم أتيناه بعد ذلك ، فوجدناه قد طابت نفسه ، فقال : " إنه فضل عندي ديناران ، فكانا يهماني حتى وجهتهما " ، فقلت : إن العباس منع الصدقة ، قال : " عم الرجل صنو أبيه " . قال : لا جرم ، لأشكرن لك في المرتين كلتيهما ، قال : " إنك تؤخر الشكر وتعجل العقوبة " . رواه جرير بن حازم ، عن الأعمش ، فذكر نحوه وقال فيه : لتخرجن مما قلت أو لأعاتبنك .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، قال : ثنا إبراهيم بن يوسف ، قال : ثنا علي بن عابس ، قال : ثنا إسماعيل ، عن قيس ، وعن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : قال علي : " كنت إذا سألت [ ص: 383 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني ، أو كنت إذا سئلت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت " . غريب من حديث إسماعيل عن قيس ، والأعمش عن عمرو .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : ثنا جمهور بن منصور ، قال : ثنا سيف بن محمد ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي ، أنه مرض فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ، فأشار علي إلى رأسه ، ثم أشار علي إلى طبق بين يديه ، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرة فأكلها ، ثم ناوله أخرى ، حتى ناوله سبعا ، ثم أمسك ، فجعل علي يهوى ليأخذ بيده ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " حسبك الآن " ، فحماه . غريب من حديث الثوري ، تفرد به سيف بن محمد .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا يحيى بن عبيد ، ح .

              وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، قال : ثنا عبد الله بن شيرويه ، قال : ثنا إسحاق بن راهويه ، قالا : أخبرنا جرير ، قال : عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي ذر ، قال : قلنا : يا رسول الله ، ذهب أهل الأموال بالأجر ؟ فقال : ألستم تصلون وتصومون وتجاهدون في سبيل الله ؟ قلنا : نعم ، إنهم يفعلون ذلك كما نفعل ، ويتصدقون ولا نتصدق ، فقال : إن فيكم صدقة كثيرة ، إن في فضل سمعك على السيئ السمع تتكلم بحاجته صدقة ، وفي فضل بصرك على الضعيف البصر تعينه على حاجته صدقة ، وفي فضل قوتك على الضعيف تعينه على حاجته صدقة ، وفي رفعك الأذى عن الطريق صدقة ، وفي فضل بيانك على الأغتم - وقال يحيى : على الأرتم - تعينه على حاجته صدقة ، وفي مباضعتك أهلك صدقة ، قلت : أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر ؟ قال : أرأيت لو وضعه في غير حله أيأثم ؟ قلت : نعم ، قال : فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير .

              رواه أبو معاوية وغيره ، عن الأعمش نحوه ، ورواه الثوري ، عن الأعمش ، تفرد به عنه عبد الرازق .

              حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : ثنا الحسن بن سفيان ، قال : ثنا محمود بن غيلان ، [ قال : ثنا عبد الرزاق ] ، قال : ثنا الثوري ، عن الأعمش نحوه .

              ورواه - شعبة ، عن عمرو بن [ ص: 384 ] مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي ذر نحوه مختصرا .

              حدثنا محمد بن أحمد ، قال : ثنا عبد الله بن شيرويه ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحقرن أحدكم نفسه " قيل : يا رسول الله ، وكيف يحقر نفسه ؟ قال : " يرى أمرا ، لله فيه مقال ، فلا يقولن فيه ، فيقال له : ما منعك ؟ فيقول : خشيت الناس ، فيقول : إياي كنت أحق أن تخشى " . ورواه عن عمرو بن مرة : زبيد بن الحارث ، وعمرو بن قيس الملائي ، وزيد بن أبي أنيسة ، فأما - شعبة فقال : عن أبي البختري ، عن رجل ، عن أبي سعيد .

              حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا - شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن رجل ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . [ وأما زيد بن أبي أنيسة فسمى الرجل ، فقال : عن أبي البختري ، عن مشفعة ، عن أبي سعيد .

              حدثنا سليمان بن أحمد قال : ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي قال :ثنا محمد بن يزيد بن سنان قال :ثنا أبي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن مشفعة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه .

              وحديث زبيد حدثناه سليمان بن أحمد قال :ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال :ثنا الفريابي قال :ثنا الثوري ، عن زبيد ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ] .

              وحديث عمرو بن قيس حدثناه عبد الله بن محمد قال :ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال :ثنا أحمد بن يونس قال :ثنا زهير بن معاوية قال :ثنا عمرو بن قيس ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .

              حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا - شعبة ، قال : أخبرني عمرو بن مرة ، سمع أبا البختري يحدث عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية : (? إذا جاء نصر الله والفتح ) ، قرأها [ ص: 385 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها ، ثم قال :أنا وأصحابي حيز ، والناس حيز ، لا هجرة بعد الفتح .

              قال أبو سعيد : فحدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم ، وكان أميرا على المدينة ، فقال : كذبت ، وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج ، وهما معه على السرير ، فقال أبو سعيد : أما إن هذين لو شاءا لحدثاك ، ولكن هذا يخشى على عرافة قومه ، وهذا يخشى أن تنزعه ، عن الصدقة -يعني زيد بن ثابت - فرفع عليه الدرة ، فلما رأيا ذلك ، قالا : صدق
              . رواه الناس عن - شعبة .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ، قال : ثنا أحمد بن خالد الوهبي ، قال : ثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري الطائي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " القلوب أربعة : فقلب أجرد فيه مثل السراج أزهر ، وذلك قلب المؤمن ، وسراجه فيه نوره ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، فذلك قلب الكافر ، وقلب منكوس وذلك قلب المنافق ؛ عرف ثم أنكر ، وقلب مصفح وذلك قلب فيه إيمان ونفاق ، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها ماء طيب ، ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم ، فأي المادتين غلبت صاحبتها غلبت عليه " .

              غريب من حديث عمرو ، تفرد به شيبان [ عن ليث ، وحدث به الإمام أحمد بن حنبل ، عن أبي النضر ، عن شيبان ] مثله . ورواه جرير ، عن الأعمش [ فخالف ليثا فقال : عن الأعمش ] ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن حذيفة ، وأرسله .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، [ قال : نا أحمد بن يحيى الصوفي قال : نا محمد بن يحيى الضرير ] ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن إسماعيل ، عن الأعمش ، عن أبي البختري ، عن سلمان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نوم على علم خير من صلاة على جهل " . كذا رواه الأعمش ، عن أبي البختري ، وأرسله أبو البختري ، عن سلمان أيضا .

              [ ص: 386 ] حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، ح .

              وحدثنا فاروق الخطابي ، قال : ثنا أبو مسلم الكشي ، قال : ثنا أبو الوليد ، وسليمان بن حرب ، قالوا : ثنا - شعبة ، قال : أخبرني عمرو بن مرة ، قال : سمعت أبا البختري يقول : " سألت ابن عباس عن السلم في النخل ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى تأكل منه ، أو يؤكل ، أو حتى يوزن ، فقال رجل لابن عباس : ما يوزن ؟ فقال رجل عنده : حتى يحرز " . لفظ أبي داود صحيح ، متفق عليه من حديث - شعبة عن عمرو .

              حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : " خرجنا للحج ، فلما نزلنا ببطن نخلة رأينا الهلال ، فقال بعضنا : هو ابن ليلتين ، وقال بعضنا : هو ابن ثلاث ، قال : فلقينا ابن عباس ، فقلنا : إنا رأينا الهلال ، فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ، وقال بعضهم : لليلتين ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عده لرؤيته ، فهو لليلته التي رأيتموه " .

              صحيح أخرجه مسلم في كتابه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ورواه - شعبة ، عن عمرو ، نحوه .

              حدثناه أبو بكر بن خلاد ، قال : ثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا - شعبة ، قال : ثنا عمرو ، عن أبي البختري ، نحوه .

              حدثنا فاروق الخطابي ، وسليمان بن أحمد ، قالا : ثنا أبو مسلم الكشي ، قال : ثنا أبو الوليد الطيالسي ، وسليمان بن حرب ، قالا : ثنا - شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت أبا البختري يقول : " سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنه ، عن السلم في النخل ؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تطلع " . صحيح متفق عليه من حديث - شعبة ، عن عمرو .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية