الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                13538 جماع أبواب نكاح حرائر أهل الكتاب وإمائهم وإماء المسلمين .

                                                                                                                                                باب ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب ، وتحريم المؤمنات على الكفار .

                                                                                                                                                قال الله تبارك وتعالى : ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) .

                                                                                                                                                قال الشافعي - رحمه الله : وزعم بعض أهل العلم بالقرآن أنها أنزلت في مهاجرة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبي معيط ، وأهل مكة أهل أوثان ، وأن قول الله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) نزلت في مهاجر من أهل مكة مؤمنا ، وإنما نزلت في الهدنة .

                                                                                                                                                ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو بكر : محمد بن عبد الله ، أنبأ الحسن بن سفيان ، ثنا إسحاق بن أبي كامل ، ثنا يعقوب ، ثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه أنه قال : أخبرني عروة أنه سمع مروان بن الحكم ، والمسور بن مخرمة يخبران خبرا من خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة الحديبية ، فكان فيما أخبرني عروة عنهما : أنه لما كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهيل بن عمرو يوم الحديبية على قضية المدة كان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنه لا يأتيك منا أحد - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا ، وخليت بيننا وبينه ، وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا على ذلك فكره المؤمنون ذلك وألغطوا فيه ، وتكلموا فيه ، فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على ذلك كاتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد من الرجال إلا رد في تلك المدة - وإن كان مسلما ، ثم جاءت المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن هاجرت إلى [ ص: 171 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجعها إليهم حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل . رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق ، عن يعقوب بن إبراهيم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية