الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الركن الأول المقر

جزء التالي صفحة
السابق

في الكتاب : إذا أقر [ . . . ] وما أخذ به الصحيح أنه فعله أخذ به ما لم يمرض المقر أو يمت فيبطل ، فإن قامت به بينة إلا العتق والكفالة ; لأنه دين يثبت في ماله في الصحة ، وإذا أقر المريض أنه فعله في صحته من عتق أو كفالة أو صدقة أو غيرها لوارث أم لا بطل من الثلث وغيره فيكون ميراثا .

قال صاحب التنبيهات : أكثر المختصرين كابن أبي زيد وغيره قد سووا بين الكفالة والصدقة في البطلان ، وحملوا الكتاب عليه ، وبعضهم فرق بين الكفالة [ ص: 260 ] فتلزم لأنها دين ، وغيرها فلا يلزم ، قاله أبو عمران وغيره ، وقال : إنما يبطل منها ما هو لوارث ، ومن لا يصح إقراره له في المرض ، وفرق بعضهم فقال : إن أقر في مرضه أنه تكفل في صحته في أصل عقد البيع أو قرض فيلزم ; لأنه دين لا معروف ; لأنه أخرج به الملك من يد مالكه أو بعد العقد فهو معروف ، وقوله في العتق لا يلزم في ثلث ولا غيره هو كذلك إلا أن يقول أنفذوا هذه الأشياء فيخرج من الثلث [ . . . ] أن العتق فيما إذا لم يأمره بتنفيذه يخرج من الثلث ; لأنه لو ثبت خرج من رأس المال بخلاف الصدقة والحبس ، إذ لو ثبت لعدم الحوز ، قال محمد : هذا غلط ويبطل ذلك كله .

وفي الجواهر : لو أقر أنه وهب لوارث في الصحة لم يقبل ، وحمل على الوصية للتهمة ، ولو أقر بدين مستغرق ومات فأقر وارثه بدين مستغرق [ . . . ] لقدم إقرار الوارث لوقوع إقرار الوارث بعد الجحد ، ولو أقر بعين ما في يديه لشخص ثم أقر بدين مستغرق سلم العين للأول ولا شيء للثاني ; لأنه مات مفلسا .

فروع عشرة :

الأول قال الطرطوشي : إذا أقر المريض لأجانب لا يتهم عليهم وأقر لبعضهم في الصحة ولبعضهم في المرض ، وضاقت التركة ، استووا في المحاصة ، وقاله ( ش ) ، وقال ( ح ) : يقدم غرماء الصحة ولا خلاف أن من تقدم إقراره في المرض لشخص ثم أقر لآخر أنهما سواء ، وإن كان للتقديم والتأخير أثر في التبرعات ، وقال : لو حابى ثم [ . . . ] قدمت المحاباة ولو عكس تساويا ، وأصل المسألة أن المرض لا يؤثر في الإقرار عند ( ش ) ويؤثر عند ( ح ) ، وعندنا يؤثر في محل تقوى فيه التهمة .

لنا قوله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم . ) [ ص: 261 ] وشهادة الإنسان على نفسه إقرار ، وقال صلى الله عليه وسلم : قولوا الحق ولو على أنفسكم . ولأنه دين ثبت في المرض فساوى الثابت في الصحة ، كما إذا ثبت بالبينة في المرض ، أو كدينين ثبتا في الصحة وتساويا ، ويؤكده أنه لو أقر بزوجية امرأة وأنه لم يدفع الصداق أو بظن بيع معين وأنه لم يدفعه فإنه يساوي ديون الصحة ; لأن المرض لا يحدث حجرا في الإقرار في حق الأجانب لأحد الوارث ( كذا ) وأحدثه في التبرعات مع كون حق الوارث أقوى اتفاقا ، وإذا أحدثنا الحجر في التبرعات فلا يؤثر فيها دون الإقرار ثم كالوقف ( كذا ) حجرا في الإقرار بالعقوبات فلا يؤثر فيها ما أحدثه في المال فأثر فيه فلا فرق في الصحة والمرض كالتبرع في الصحة ورد بعضها في المرض ، وذلك لا يوجب فرقا في الأقارير عنه لانتفاء التهمة ; لأن الأقارير ولا ردة على الذمة ، والذمة لا تختلف في الصحة والمرض ، والدين الأول ما تعاقد بالصحة ، أو نقول : كل حق لو ثبت بالبينة في حال المرض ساوى ما ثبت بالبينة في حال الصحة ، وكذلك ما ثبت بالإقرار [ . . . ] كان الوارث المقر به يرث المال كالمقر به في الصحة وأما مهر الزوجة [ . . . ] خوف أن لا يفصل لو ثبت في مقر الأجنبي على بعده ( كذا ) فعلى الوارث إن كان المرض لابنا ( كذا ) في صحة الإقرار ، بل يوجب تعلق الحقوق بالمال ، ولا يمنع من المزاحمة فيه ، فكذا إذا أقر السيد بجناية العبد المرهون .

والجواب عن الأول أن العبد الأصل فيه الحجر والإطلاق على شروطهما [ . . . ]

[ ص: 262 ] عن الثاني لا نسلم أنه أقوى ; لأن الإقرارين إخبار عن الحق ، وأما الكفن فإنه لا يقبل التأخير ; لأنه لا يحتاج إليه في نفسه ككسوته ومؤنته في الحياة ، كما تقدم الغريم على الوارث ; لأن الدين موجب لحقه فهو مشعر بالحاجة ، وحق الوارث أنهما يتعلق بالفاضل ، وهذا لا يوجب فرقا في الأقارير .

عن الثالث أنه يبطل في الصحة ويوقف في المرض ، فإن التهمة في الإقرار الثاني إذا أقر بزوجية امرأة وأنه لم يدفع الصداق وبثمن مبيع وأنه لم يدفع الثمن .

عن الرابع لا نسلم تعلق الحقوق بالمال ، بل الإقرار يصادف الذمة كالمال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث