الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني الأقارير المجملة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 286 ] الباب الثاني

في الأقارير المجملة

وهي ثمانية

اللفظ الأول في الجواهر : لفلان علي شيء ، يقبل تفسيره بأقل ما يتمول لاحتماله لذلك ، وفي كتاب ابن سحنون : إذا قال غصبته شيئا ، ثم قال : ( كذا ) ، وقال الطالب هو ( كذا ) صدق الغاصب مع يمينه ; لأن الأصل براءة ذمته ، فإن نكل صدق الطالب مع يمينه ، فإن امتنع المقر من البيان أجبر عليه ; لأنه فعله ظاهرا ، ولا يسجن حتى يذكر شيئا ويحلف عليه ، ووافقنا على قبول الإقرار المجهول والرجوع إلى تفسيره ، والفرق بينه وبين الدعوى بالمجهول أن الدعوى على وفق داعية يدعيها ، فنتأكد من ربها ; لأنه أقر به لقلة النزاع ، والإقرار على خلاف الداعية ، فإن لم يقبل خشي الرجوع فيضيع الحق ، ولأنه لا ضرر على المدعي إذا ردت دعواه المجهولة ; لأنه يمكنه بيانها ، والضرر على المقر له إذا رددنا الإقرار للمجهول فيضيع حقه ، ويحبس عند ابن حنبل إذا امتنع لتوجه حق التفسير عليه كسائر الحقوق ، عند ( ش ) [ . . . ] ترد اليمين على المدعي ; لأنه كالساكت ، وقال الحنفية : إن قال : غصبته شيئا ، وفسر بجنس من المال ، وكذبه المقر له مدعيا جنسا آخر بطل إقراره ويصدق المقر في براءته مطلقا ; لأن الإقرار بطل ، فبقيت الدعوى مجردة فيصدق في نفيها ، وإن بين ما ليس بمال ولا يقصد بالغصب عادة كحبة حنطة وكذبه المقر له لا يصدق ; [ ص: 287 ] لأن هذا لا يقصد بالغصب عادة ، فهو راجع عن إقراره ، وإن بين ما ليس بمال ، ولكنه يقصد غصبه كالمرأة والولد الصغير لا يصح بيانه ويجبر على البيان بمال متقدر ; لأن الغصب في الغالب إنما يكون في الأموال ، هذا إذا قال : غصبت له شيئا ، وإن قال : له علي شيء فلا بد أن يبين ما له قيمة ; لأن كلمة علي للإيجاب في الذمة [ . . . ] يراد بالدين ، ولذلك فسره بحق الإسلام ونحوه لا يقبل ، وقال الشافعية : إن فسره بجنس فلا أرد عليه أقل منه قل أو كثر ، ولو حبة من ألف دينار قبل منه ; لأن اسم الشيء يقع على القليل والكثير فإن صدقه ، وقال : هذا هو مراده ، ولكن ادعى تمام ما ادعيته صدق المقر في نفي الزائد مع يمينه ; لأن الأصل براءته ، وإن قال : لم يرد هذا بالقول صدق في إرادة نفيه ، وحلف يمينا واحدة أنه لا يستحق الألف ، وأن ذلك مراده ، وإن فسره بما يتمول من غير جنس المدعي ولو خردلة أو حنطة وصدقه ، أخذ ما وقع به التفسير ، وصدق المقر في نفي الدعوى ، وإن كذبه حلف يمينا واحدة أنه لا يستحق الألف ، وإن ذلك مراده كما تقدم ، وإن فسر بما لا يتمول عادة كقمع تمرة لم يقبل منه ; لأن علي تقتضي إيجاب مال عادي في الذمة ، وهذا لا يكتب في الذمة ، وإن قال : غصب شيئا ، قبل التفسير بالخمر والخنزير ونحوه ; لأنه يسمى شيئا وهو غير المشهور عند الأئمة ، ومثل مشهورهم عند الشافية ، قال الشافعية : وإن فسره بنحو شفعة قبل ; لأنه حق يؤول إلى مال ، وكذلك حق القذف ; لأنه حق ، أو برد السلام لم يقبل ; لأنه لا يثبت حقا عليه ، وإن كان واجبا فإنه يفوت في ذمته ، أو يستحيل نحو الشمس والقمر لم يقبل وطلب التفسير ، وقال الحنابلة : [ . . . ] الجنس [ . . . ] التفسير ، وكذبه المقر له بطل الإقرار كما قاله الحنفية ، وإن فسر بما لا يتمول عادة أو لا يتمول شرعا كـ [ . . . ] ويقبل حدا لقذف والشفعة دون رد السلام [ . . . ] في الغصب تفسيره بما ليس مالا لا يقبل ; لأن اسم الغصب [ . . . ]

[ ص: 288 ] اللفظ الثاني في الجواهر : له في هذه الدار حق ، وفسره بجزء قبل تفسيره ، إلا أن يدعي المقر له أكثر فيحلف المقر على معنى الزيادة ، فإن امتنع من الإقرار يسجن أبدا حتى يضطر بالسجن إلى الإقرار ، ولو قال شائعا أو معينا ; لأنه حق ولو فسره بذلك كالجذع ، أو هذا الباب أو ثوب في الدار أو طعام فيها أو سكنى هذا البيت قال سحنون مرة : يقبل تفسيره ; لأنه حق في الدار ، ورجع لعدم القبول ; لأنه أقر له بحق في الأصل ، وهذا من الأصل وكذلك الخلاف لسحنون في تفسيره بثمرة هذه النخلة من الحائط أو بأنه هبة زراعة الأرض سنة ، ولو فسر بنخلة في الحائط بأرضها لقبل ; لأنه من الأصل ، ولو قال : وهبتها لغير أرض فقولان قال ابن عبد الحكم : إذا فسر سكنى بيت من الدار ، وقال : اكتريت منه أو أسكنته إياه سنة ، قبل سنة مع يمينه ، قال : وكذلك إذا قال في الثوب : أجرته منه أو أعرته شهرا صدق مع يمينه ; لأنه يصدق عليه إنه حق ، أما لو قال : له حق في هذه الدار ، أو في هذه الدنانير أو في هذا الطعام ، حمل على عين الشيء ، وقال الحنفية : إذا قال له حق في الدار أو الأرضين لا يسمع منه التفسير بالباب والسكنى والجذع ولا في الأرض للبناء لغير أرض أو الزراعة أو السكنى إلا إذا أصل كلامه ( كذا ) بما تقدم لسحنون ، قالوا : وله التفسير بأي معنى شاء كما تقدم في لفظ الشيء يحلف على نفي الزائد ، فإن لم يبين قالوا : يقول له القاضي : انصفاه ( كذا ) ثالث حتى يصل إلى حد لا يملك أقل منه عادة ، ولذلك لا يصدق عندهم في ثمن نخلة بقي أصلها في البستان ، كما تقدم لنا بأرضها يصدق .

اللفظ الثالث في الجواهر : له علي مال ولم يذكر مبلغه لم يذكر عن مالك فيه نص ، وقال الشيخ أبو بكر : يقبل تفسيره ولو حبة ويحلف ، وقال ابن المواز : لا يقبل منه أقل من نصاب الزكاة لقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) . وهي إنما تؤخذ من النصاب ، وقال القاضي أبو الحسن : الذي يأتي [ ص: 289 ] على مذهب مالك في ربع دينار ، وإن كان من أهل الورق فثلاثة دراهم ، لقوله تعالى : ( أن تبتغوا بأموالكم ) والصداق ربع دينار ، ويقبل قوله بالكلم ( كذا ) ، وجلد الميتة والمستولدة لأنها تضمن بالمال في حال ، والأولى قال الأئمة : غير أن الشافعية قالوا إن فسر ما لا يتمول في العادة كالقطمير وقمع الثمرة لا يقبل لعدم صدق المال عليه في العادة ، وكذلك الكلب والخمر والسرجين ; لأنه لا يتمول شرعا ، بخلاف الإقرار بشيء عندهم لاحتماله ما يتمول وغيره على خلاف عندهم ، وإن فسره بما لا يستحيل بثبوته في الذمة عادة نحو ملء الأرض ، أو زنة الجبال ذهبا فهو كذب ، قال القاضي في المعونة عن ابن المواز : إن كان من أهل الذهب لزمه عشرون دينارا أو من أهل الورق لزمه مائتان درهم أو من أهل البقر أو الإبل أو الغنم يأتي على مذهبه أن يلزمه نصاب منها ، قال صاحب البيان : قال ابن القاسم : إذا قال له في هذا الكيس مال ، يعطى عشرين دينارا ; لأنه نصاب الزكاة ، وفي : إن في الكيس دراهم ، قال : يعطاها بعد أن يحلف ، وكذلك إذا قال له علي ما فيه مال كذا .

اللفظ الرابع في الجواهر : له مال عظيم علي قال الشيخ أبو بكر : هو بمنزلة مال ; لأن المبهم أمر نسبي ، يختلف بحسب المالكين والبخل والسخاء ، فرجع إلى تفسيره وقيل : يلزمه ثلاثة دراهم أو ربع دينار ; لأن الله عظمه حيث أباح به الفرج والقطع ، وقال القاضي أبو الحسن : يلزمه مائتان درهم إن كان من أهل الورق وعشرون دينارا إن كان من أهل الذهب ، قال القاضي في المعونة : اختلف أصحابنا هل يلحق بمال من غير وصفه أم لا ، ويحتمل عندي ألف دينار قدر الدية ; لأنه أعظم مال قدر في الشرع ويحتمل الزيادة على نصاب الزكاة ; لأن نصاب الزكاة استحق اسم المال بما تقدم ، فيزاد عليه ، واختار ( ش ) وابن حنبل مطلق المال ، و ( ح ) نصاب الزكاة ، وهو مال عظيم وخطير وعظيم جدا أو عظيم عظيم .

[ ص: 290 ] اللفظ الخامس في الجواهر : له علي أكثر مما لفلان فيما يشهد به الشهود على فلان ، فقيل تفسيره فيما زاد عليه ووقع عند ( ش ) هذا اللفظ بمعنى آخر قال : إذا قال له علي أكثر من مال فلان أو من المال الذي بيد فلان ، فهو كقوله علي مال له تفسيره بالقليل قال : علم فلان أو لم يعلمه ; لأنه يحتمل أكثر منه عددا ، أو تركه لكونه حلالا أو يقال : كونه في ذمته لا يطرأ عليه التلف والآخر حين يتلف ، فإن قال : أكثر عددا ، وأقر أنه يعرف ذلك المال ألزم العدد ورجع في الزائد إلى تفسيره ، وإن قال : مال فلان دينار ، وعلي أكثر عددا ، وأراد من الفلوس أو حب القمح قبل منه عنده لم يقر بالجنس بل بالعدد ، وإن قال : ماله ألف دينار ، ولك علي أكثر منه ذهبا لزمه الجميع ذهبا ، ورجع في الزيادة إلى تفسيره .

اللفظ السادس وفي الجواهر : له علي ( كذا ) فهو كالشيء .

قاعدة قال الزمخشري في المفصل : ألفاظ الكناية أربعة كم وكذا وكيت وديت فكم وكذا كنايتان عن العدد على سبيل الإبهام ، وكيت وديت كنايتان عن الحديث ، ووافقه صاحب الصحاح والزجاج وغيرهما إذا تقرر هذا فلا يعتقد أحد أن كذا جار ومجرور من كاف التشبيه مع ذا الذي هو اسم الإشارة ، بل الجميع اسم مفرد كناية عن العدد إذا تقرر هذا فاعلم أن كذا يستعمل كذا مفردا وتارة نقول كذا درهما بالنصب والرفع والخفض والسكون ، فهذه خمس صور ، وتارة يكرر فنقول كذا كذا من غير ذكر جنس ، وتارة يذكر مرفوعا لا منصوبا أو مخفوضا وموقوفا فهذه خمس صور ، وتارة يدخل بينهما حرف العطف فيصير جنسا آخر ، وتارة يدخل بينهما حرف بل فنقول كذا بل كذا فتصير جنسا أخرى فهذه عشرون صورة ، وتارة يكون المميز مجردا وتارة يكون مجموعا أو مبنيا ومرده على الأحوال كلها فتصير نحو أربعين يظهر مقتضاها وإعرابها في أثناء البحث ، وأنقل منها ما وجدت في المذهب ، وما لم أجده فيه ووجدته في مذاهب الأئمة نقلته ليوقف عليه ، فإن كلامهم نور رضي الله عنهم ، فتمسك به في التخريج على أصل مذهب مالك إن [ ص: 291 ] احتجت إليه ، ووافقنا ( ش ) على أن كذا مفرد من غير تمييز بمعنى الشيء ، وهو مشكل ; لأنه إذا كان كذا وكذا كناية عن العدد وجب أن يلزمه أقل مراتب العدد وهو اثنان من أي جنس ، فسره ولا يخرج هذا على الخلاف في أقل الجمع ; لأن الخلاف في الجمع ليس في العدد ، فإنها ألفاظ متباينة فأبنية الجميع غير صيغة العدد ، وما علمت خلافا أن مبتدأ العدد اثنان .

فرع

في الجواهر : له علي كذا درهما بالنصب ، قال ابن عبد الحكم : يلزمه عشرون [ . . . ] أول عدد [ . . . ] مميز الواحد المنصوب ، فإن من أحد عشر إلى تسعة عشر مركبات من لفظين ، والعشرون من لفظ مفرد ، وليس في العدد ما يميز بالمفرد المنصوب إلا من أحد عشر إلى تسعين ، فأحد عشر أول المركبات ، والعشرون أول المفردات ، فلتكن هذه القاعدة مقررة حتى يخرج عليها بعد هذا إن شاء الله ، وخالفنا في هذا الفرع الأئمة ، وقالوا : يلزمه درهم ; لأن كذا عندهم كناية عن شيء مبهم والدرهم المنصوب بعده على التمييز أو مفعول بفعل مضمر تقديره له شيء درهما أو أعني درهما ، وقد تقدم النقل في أنه لعدد الشيء فيحتاجون أن ينقلوا ما ذكروه عن اللغة مع أن أصحابنا قد نقضوا أصولهم ووافقهم في : له كذا وكذا درهما لزمه أحد عشر درهما ; لأنه أول عدد يميز بالواحد المنصوب ، وعند ( ش ) وابن حنبل يلزمه درهم ; لأن ( كذا ) اسم لشيء مبهم عندهم ، فقد كرر الشيء ثم فسر بالتمييز فيلزم ما ميز به ، وهو درهم ليس إلا .

فرع

في الجواهر له علي كذا وكذا درهما ، لزمه أحد وعشرون درهما ; لأنه أول عدد عطف وتميز بالمفرد المنصوب ، وقال سحنون : ما أعرف هذا فإن كان هو [ ص: 292 ] اللغة فكذلك وكان يقول : يصدق المقر مع يمينه ، ووافقنا محمد بن الحسن في هذه الفروع الثلاثة ، وقال ( ش ) في هذا الفرع : يلزمه درهمان بناء على أن كذا اسم لشيء مبهم ، والعطف يقتضي التغاير ، ويأبى التأكيد ، وقد فسر الشيء بالدرهم وكأنه قال : علي درهم ودرهم فيلزمه درهمان ، ووافقنا الحنابلة .

فرع

في الجواهر : له علي كذا وكذا دينارا أو درهما ، نظر إلى أقل ما فوق كذا وكذا من العدد فيكون عليه نصفه دنانير ونصفه دراهم ; لأن صيغة أو اقتضت التردد بين النوعين ، وليس أحدهم أولى من الآخر ، فلزمه من كل واحد نصفه كمسألة الخنثى ، ومسألة الترامي ، وعلى قول سحنون : يصدق المقر مع يمينه .

فرع

قال القاضي بن مغيث في وثائقه : إذا قال علي كذا كذا دراهم بجمع دراهم لزمته ثلاثة دراهم ; لأنه أقل عدد يميز بالجمع ، فإنك تقول : درهم درهمان من غير تمييز ثلاثة دراهم ، فدراهم هنا تميز إلى عشرة دراهم ، ثم تركب العدد فتقول : أحد عشر درهما إلى تسعة عشر درهما ، فتميزه بالمفرد المنصوب ثم تزيل التركيب ، فتقول : عشرون درهما إلى تسعين درهما ، فتميزه بالمفرد المنصوب ثم تذكر المائة فتميزها بالمفرد المخفوض ، وكذا ألف فهذا جميع مراتب الأعداد وتميزاتها .

فرع

قال : علي كذا درهم بالخفض ، يلزمه مائة لما تقدم ، وقال الشافعية والحنابلة : يلزمه بعض درهم ; لأن كذا عندهم لا يختص بالعدد ، بل معناه وبعض الدرهم شيء يمكن إضافته إلى الدرهم ، فما قال : إنه للعدد إلا ( ح ) ومحمد بن الحسن والزجاج وغيره من النحاة وافقنا ، غير أننا نحن نقضنا أصولنا إذا لم يميز أصلا ووافقناهم ، وقد تقدم تقريره ولم يوجد عن ( ح ) في المسائل نقل .

[ ص: 293 ] فرع

قال الشافعية والحنابلة : إذا قال : له علي ( كذا ) درهم بالوقف في ميم درهم من غير إعراب يقبل تفسيره بأي جزء من أجزاء الدرهم ; لأن المجرور يصح أن يوقف عليه بالسكون ، والأصل براءة الذمة من غيره .

فرع

قال الشافعية : إذا قال كذا وكذا وأطلق من غير تمييز قبل منه أقل ما يقول ; لأن معناه شيء شيء وكرره للتأكيد .

فرع

قالوا : فلو قال له كذا وكذا ولم يفسره فقد أقر بمعين ، فيرجع إلى تفسيره فيهما ; لأن العطف يقتضي التغاير فلا بد أن يفسرهما بمتمولين عادة وشرعا .

فرع

قال الشافعية والحنابلة : إذا قال علي كذا وكذا درهم - بالعطف والرفع في " درهم " - يلزمه درهم ; لأنه ذكر شيئين مبهمين وأبطل منهما الدراهم ، فيكون هذا اللازم أو يكون خبر مبتدأ مضمر تقديره هما مضمر .

فرع

قال الشافعية : إذا قال له : علي كذا من الدراهم لزمه ثلاثة دراهم كما لو قال له شيء ، وفسره بدراهم لم يقبل منه أقل من ذلك ، وهكذا بناء منهم على أن من لبيان الجنس كأنه قال : من جنس الدراهم أما لو كانت للتبعيض للزمه أقل الأخرى ; لأنه بعض الدراهم ويلزمه أن لا يفتوا إلا بهذا على التقديرين ; لأن من لفظ مشترك والأصل براءة الذمة مع التردد .

فرع

قال الحنابلة : له كذا درهم بالرفع ، يلزمه ، ودرهم مرفوع على البدل من كذا أو خبر ابتداء مضمر تقديره : هو درهم .

[ ص: 294 ] فرع

قالوا : إذا قال كذا وكذا درهم بخفض درهم لزمه بعض درهم ; لأن تقديره خمس عشر درهما أو نحوه فله تفسيره ، أنت تعلم من هذه الفروع تخريج ما يرد منهما على أصولنا وعلى أصولهم ، وهي كلها دائرة على قاعدتين مجمع عليها ، وهي أن الأصل براءة الذمة من المشكوك فيه ، ومختلف فيها وهي كذا اسم للعدد المبهم أو لشيء مبهم ، وبهاتين القاعدتين لا يخفى عليك شيء من فروع هذا اللفظ .

اللفظ السابع في الجواهر : له علي عشرة دراهم ونيف ، فله تفسير النيف بأقل من درهم ولو دانق ; لأن النيف هو الزائد من الواحد إلى الخمسة ، وكذلك نيف وخمس ، وقيل : إذا أقر بعشرين ونصف إلى النيف ثلثها وكذلك مائة ونيف أو درهم ونيف أنه مائة وثلثها ، ودرهم وثلثه ، واختار الشيخ أبو إسحاق أن القول قول المقر مع يمينه .

فائدة في الصحاح أن النيف الزيادة تخفف وتشدد ، يقال : عشرة ونيف ومائة ونيف وكلما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني .

اللفظ الثامن في الجواهر : له علي بعض المائة أو قربها أو أكثرها أو نحوها أو مائة إلا قليلا أو مائة إلا شيئا ، يلزمه من ثلثي المائة إلى أكثر بقدر ما يرى الحاكم عند أكثر الأصحاب ، وقيل : ثلث المائة ; لأن الثلث في حيز الكثرة وقيل : ثلثها ; لأنه الأكثر وإلا فالعشرون منها كثير وليست أكثرها وقيل : النصف وشيء ، وذلك أحد وخمسون ; لأن بالواحد صارت الخمسين أكثر المائة .

اللفظ التاسع : قال القاضي بن مغيث في وثائقه : له علي دراهم فأقل لزمه في حكم العربية درهمان ، قال : لأنه أقر له بجمع وأقل الجمع اثنان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث