الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة

باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة

675 حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقول وهو قائم اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي إلى قوله واجعلها عليهم كسني يوسف ولم يذكر ما بعده [ ص: 304 ]

التالي السابق


[ ص: 304 ] مذهب الشافعي - رحمه الله - أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما ، وأما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال : الصحيح المشهور : أنه إن نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلا فلا . والثاني يقنتون في الحالين . والثالث : لا يقنتون في الحالين . ومحل القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة . وفي استحباب الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية وجهان : أصحهما : يجهر ، ويستحب رفع اليدين فيه ، ولا يمسح الوجه . وقيل : يستحب مسحه ، وقيل : لا يرفع اليد . واتفقوا على كراهة مسح الصدر ، والصحيح : أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص ، بل يحصل بكل دعاء . وفيه وجه : أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور : ( اللهم اهدني فيمن هديت . . . ) إلى آخره . والصحيح أن هذا مستحب لا شرط ، ولو ترك القنوت في الصبح سجد للسهو . وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه لا قنوت في الصبح ، وقال مالك : يقنت قبل الركوع . ودلائل الجمع معروفة ، وقد أوضحتها في شرح المهذب . والله أعلم .

قوله : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ثم يقول : اللهم أنج الوليد بن الوليد ) إلى آخره فيه استحباب القنوت والجهر به ، وأنه بعد الركوع ، وأنه يجمع بين قوله : ( سمع الله لمن حمده ) ( وربنا لك الحمد ) . وفيه : جواز الدعاء لإنسان معين وغير معين . وقد سبق أنه يجوز أن يقول : ربنا لك الحمد وربنا ولك الحمد بإثبات الواو وحذفها ، وقد ثبت الأمران في الصحيح ، وسبق بيان حكمة الواو .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) الوطأة - بفتح الواو وإسكان الطاء وبعدها همزة - وهي البأس .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( واجعلها عليهم كسني يوسف ) هو بكسر السين وتخفيف الياء أي اجعلها سنين شدادا ذوات قحط وغلاء .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم العن لحيان ) إلى آخره ؛ فيه : جواز لعن الكفار وطائفة معينة منهم .

قوله : ( ثم بلغنا أنه ترك ذلك ) يعني : الدعاء على هذه القبائل ، وأما أصل القنوت في الصبح فلم [ ص: 305 ] يتركه حتى فارق الدنيا ، كذلك صح عن أنس رضي الله عنه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث