الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المسألة الخامسة

[ مدة المسح على الخفين ]

وأما التوقيت فإن الفقهاء أيضا اختلفوا فيه ، فرأى مالك أن ذلك غير مؤقت ، وأن لابس الخفين يمسح عليهما ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة ; وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ذلك مؤقت .

والسبب في اختلافهم : اختلاف الآثار في ذلك ، وذلك أنه ورد في ذلك ثلاثة أحاديث : أحدها حديث علي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : " جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم " خرجه مسلم .

والثاني حديث أبي بن عمارة " أنه قال : يا رسول الله أأمسح على الخف ؟ قال : نعم ، قال : يوما ؟ قال : نعم ، ويومين ؟ قال : نعم ، قال : وثلاثة ؟ قال نعم حتى بلغ سبعا ، ثم قال : امسح ما بدا لك " خرجه أبو داود والطحاوي .

والثالث حديث صفوان بن عسال قال : " كنا في سفر فأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، ولكن من بول أو نوم أو غائط "

[ ص: 23 ] قلت : أما حديث علي فصحيح خرجه مسلم .

وأما حديث أبي بن عمارة فقال فيه أبو عمر بن عبد البر : إنه حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم ، ولذلك ليس ينبغي أن يعارض به حديث علي .

وأما حديث صفوان بن عسال فهو وإن كان لم يخرجه البخاري ولا مسلم فإنه قد صححه قوم من أهل العلم بحديث الترمذي ، وأبو محمد بن حزم ، وهو بظاهره معارض بدليل الخطاب لحديث أبي كحديث علي ، وقد يحتمل أن يجمع بينهما بأن يقال : إن حديث صفوان وحديث علي خرجا مخرج السؤال عن التوقيت ، وحديث أبي بن عمارة نص في ترك التوقيت ، لكن حديث أبي لم يثبت بعد ، فعلى هذا يجب العمل بحديثي علي وصفوان ، وهو الأظهر إلا أن دليل الخطاب فيهما يعارضه القياس ، وهو كون التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة ; لأن النواقض هي الأحداث .

التالي السابق


الخدمات العلمية