الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تثبت الأسماء بالقياس

[ ص: 482 ]

قلنا : بل بالعقل ، كما سيأتي . ثم مستند الإجماع استقراء الكتاب والسنة ، فاستقراء اللغة مثله . ثم قد نص جماعة من أئمة اللغة على جوازه ، وقولهم حجة ، وهو إثبات ، فيقدم .

التالي السابق


قوله : " قلنا : بل بالعقل " ، إلى آخره .

هذا جواب عما ذكروه من وجوه :

أحدها : لا نسلم أن القياس الشرعي إنما يثبت بالإجماع فقط ، بل وبالعقل كما سيأتي في القياس إن شاء الله تعالى ، فإن الأصوليين يذكرون في إثباته مدارك عقلية وشرعية ، وإذا كان للعقل تصرف في إثبات القياس الشرعي ، فكذلك في القياس اللغوي .

الوجه الثاني : سلمنا أن القياس الشرعي إنما يثبت بالإجماع ، لكن مستند صحة الإجماع استقراء الكتاب والسنة ، واستخراج أدلته منهما كما سيأتي في أدلة الإجماع إن شاء الله تعالى . فاستقراء اللغة مثله ، أي : هو بالنسبة إلى القياس اللغوي ، كاستقراء الكتاب والسنة بالنسبة إلى القياس الشرعي .

وحاصل ذلك أن مستند القياس الشرعي هو استقراء النصوص الشرعية ، فكذلك القياس اللغوي مستنده استقراء الأسماء اللغوية .

الوجه الثالث : أن جماعة من أهل اللغة كابن جني في كتابه " المنصف " وغيره نصوا على جواز القياس في اللغة ، وقولهم حجة ، لأنهم أهل هذا الشأن ، [ ص: 483 ] فيجب المصير إليهم .

قوله : " وهو " ، يعني قول هؤلاء الجماعة من أئمة اللغة ، " إثبات ، فيقدم " .

هذا جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال : إن كان قد نص جماعة من أهل اللغة على جواز القياس فيها ، فقد نص جماعة من أهل اللغة غير هؤلاء على عدم جوازه ، فلم كان قول إحدى الطائفتين أولى من قول الأخرى ؟

والجواب بما أشرنا إليه ، وهو أن الذين نصوا على الجواز مثبتون ، والذين نصوا على عدم الجواز نافون ، وإذا اجتمع الإثبات والنفي ، كان الإثبات مقدما .

الوجه الرابع في الجواب ، ولم يذكر في " المختصر " ، بل خطر لي الآن ، فذكرته : وهو أنا لا نسلم أن القياس اللغوي إذا لم يكن مجمعا عليه لا يصح قياسه على الشرعي المجمع عليه ، بل هذا شأن القياس ، وهو إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه ، ولو صح ما ذكرتموه ، لبطل القياس الشرعي من أصله ، لأن محال الوفاق لا حاجة فيها إلى القياس ، ومحال الخلاف على ما ذكرتموه لا يصح قياسها على محل الوفاق ، فيبطل القياس بالكلية ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

تنبيه : من فروع هذا الأصل أن اللائط يحد قياسا على الزاني بجامع الإيلاج المحرم ، وشارب النبيذ يحد قياسا على شارب الخمر بجامع السكر والتخمير ، ونباش القبور يحد قياسا على سارق أموال الأحياء بجامع أخذ المال في خفية عندنا ، ولا حد عند الحنفية بناء على عدم القياس في اللغة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث