الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات

2117 حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ومحمد بن المثنى وعمر بن الخطاب قال محمد حدثنا أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى أخبرنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أترضى أن أزوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهما فباعته بمائة ألف قال أبو داود وزاد عمر بن الخطاب وحديثه أتم في أول الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير النكاح أيسره وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل ثم ساق معناه قال أبو داود يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقا لأن الأمر على غير هذا [ ص: 119 ]

التالي السابق


[ ص: 119 ] ( ومحمد بن المثنى ) : قال المزي في الأطراف : حديث محمد بن المثنى في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى ( عبد العزيز بن يحيى ) : بدل من أبي الأصبغ وهو كنيته ( فدخل بها الرجل ) : أي جامعها ( ولم يفرض ) : أي لم يسم لها مهرا ( وكان ) : أي الرجل ( ممن شهد الحديبية ) : أي غزوة الحديبية وهي قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك ، وهي مخففة وكثير منهم يشددونها ، وكان توجهه صلى الله عليه وسلم إليها من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى العمرة ، فصده المشركون عن الوصول إلى البيت ، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل ( وكان من شهد الحديبية لهم له سهم بخيبر ) : خيبر على وزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام . [ ص: 120 ] قال ابن إسحاق : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر .

وروى يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا : انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة ، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر ، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم ( وإني أشهدكم أني أعطيتها ) : أي فلانة ( سهمي بخيبر ) : أي سهمي الذي بخيبر .

واعلم أن الحافظ جعل حديث عقبة بن عامر هذا شاهدا لحديث معقل بن سنان المذكور ، ولا شهادة له على ذلك ، لأن هذا في امرأة دخل بها زوجها ، نعم فيه شاهد أنه يصح النكاح بغير تسمية ( خير النكاح أيسره ) : أي أسهله على الرجل بتخفيف المهر وغيره .

وقال العلامة الشيخ العزيزي أي أقله مهرا أو أسهله إجابة للخطبة انتهى .

( قال أبو داود يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقا ) : أي ملحقا ( لأن الأمر على غير هذا ) : لأنه أعطاها زائدا على المهر في مرض الموت . وهذه العبارة إنما توجد في بعض النسخ وأكثرها خالية منها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث