الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1551 وحدثني علي بن حجر السعدي حدثنا علي وهو ابن مسهر أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير فلما ولي عمر قسم خيبر خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما خرج منها من زرع أو ثمر واقتص الحديث بنحو حديث علي بن مسهر ولم يذكر فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء وقال خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن الأرض ولم يذكر الماء وحدثني أبو الطاهر حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن عبد الله بن عمر قال لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقركم فيها على ذلك ما شئنا ثم ساق الحديث بنحو حديث ابن نمير وابن مسهر عن عبيد الله وزاد فيه وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس

التالي السابق


قوله : ( فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق : ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير ) قال العلماء : هذا دليل على أن البياض الذي كان بخيبر الذي هو موضع الزرع أقل من الشجر . وفي هذه الأحاديث دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأرض التي تفتح عنوة تقسم بين الغانمين الذين افتتحوها كما تقسم بينهم الغنيمة المنقولة بالإجماع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر بينهم . وقال مالك وأصحابه : يقفها الإمام على المسلمين كما فعل عمر رضي الله عنه في أرض سواد العراق . وقال أبو حنيفة والكوفيون : يتخير الإمام بحسب المصلحة في قسمتها أو تركها في أيدي من كانت لهم بخراج يوظفه عليها ، وتصير ملكا لهم كأرض الصلح .

قوله : ( وكان الثمر يقسم على السهمان في نصف خيبر ، فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ) هذا يدل على أن خيبر فتحت عنوة لأن السهمان كانت للغانمين . وقوله : ( يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ) أي يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة الأصناف المذكورة في قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول فيأخذ لنفسه خمسا واحدا من الخمس ، ويصرف الأخماس الباقية من الخمس إلى الأصناف الأربعة الباقين .

واعلم أن هذه المعاملة مع أهل خيبر كانت برضا الغانمين وأهل السهمان . وقد اقتسم أهل السهمان سهمانهم ، وصار لكل واحد سهم معلوم .

قوله : ( فلما ولي عمر قسم خيبر ) يعني قسمها بين المستحقين ، وسلم إليهم نفس الأرض حين أخذها من اليهود حين أجلاهم عنها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث