الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                باب فضل إنظار المعسر

                                                                                                                1560 حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن ربعي بن حراش أن حذيفة حدثهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا أعملت من الخير شيئا قال لا قالوا تذكر قال كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر قال قال الله عز وجل تجوزوا عنه

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( كنت أداين الناس ، فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ، ويتجوزوا عن الموسر . قال الله : تجوزوا عنه ) وفي رواية : ( كنت أقبل الميسور ، وأتجاوز عن المعسور ) وفي رواية : ( كنت أنظر المعسر ، وأتجوز في السكة أو في النقد ) وفي رواية : ( وكان من خلقي الجواز ، فكنت أتيسر على الموسر ، وأنظر المعسر )

                                                                                                                فقوله : ( فتياني ) معناه غلماني كما صرح به في الرواية الأخرى ، والتجاوز والتجوز معناهما المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص [ ص: 173 ] يسير ، كما قال : وأتجوز في السكة .

                                                                                                                وفي هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر ، والوضع عنه إما كل الدين ، وإما بعضه من كثير أو قليل ، وفضل المسامحة في الاقتضاء وفي الاستيفاء ، سواء استوفي من موسر أو معسر ، وفضل الوضع من الدين ، وأنه لا يحتقر شيئا من أفعال الخير ; فلعله سبب السعادة والرحمة .

                                                                                                                وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف ، وهذا على قول من يقول : شرع من قبلنا شرع لنا .




                                                                                                                الخدمات العلمية