الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

518 - مسألة : فإن صلى مسافر بصلاة إمام مقيم قصر ولا بد ، وإن صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولا بد ، وكل أحد يصلي لنفسه ، وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق ؟

روينا من طريق عبد الرزاق عن سعيد بن السائب عن داود بن أبي عاصم قال : { سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر ؟ فقال : ركعتان ؟ قلت : كيف ترى ونحن ههنا بمنى ؟ قال : ويحك سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به ؟ قلت : نعم ؟ قال فإنه كان يصلي ركعتين فصل ركعتين إن شئت أو دع - } وهذا بيان جلي بأمر ابن عمر المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط

ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم . [ ص: 231 ] قال : كان أبي إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة - وهو مسافر - صلى إليها أخرى ، وإذا أدرك ركعتين اجتزأ بهما ؟ قال علي : تميم بن حذلم من كبار أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه .

وعن شعبة عن مطر بن فيل عن الشعبي قال : إذا كان مسافرا فأدرك من صلاة المقيم ركعتين اعتد بهما ؟ وعن شعبة عن سليمان التيمي قال : سمعت طاوسا وسألته عن مسافر أدرك من صلاة المقيمين ركعتين ؟ قال : تجزيانه قال علي : برهان صحة قولنا ما قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من { أن الله تعالى فرض على لسانه صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر أربعا وصلاة السفر ركعتين } .

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا عبدة بن عبد الرحيم عن محمد بن شعيب أنا الأوزاعي عن يحيى هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمرو بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : { إن الله قد وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة } ولم يخص عليه السلام مأموما من إمام من منفرد { وما كان ربك نسيا } .

وقال تعالى : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } .

قال علي : والعجب من المالكيين ، والشافعيين ، والحنفيين القائلين : بأن المقيم خلف المسافر يتم ولا ينتقل إلى حكم إمامه في التقصير ، وإن المسافر خلف المقيم ينتقل إلى حكم إمامه في الإتمام .

وهم يدعون أنهم أصحاب قياس بزعمهم ، ولو صح قياس في العالم لكان هذا [ ص: 232 ] أصح قياس يوجد ، ولكن هذا مما تركوا فيه القرآن والسنن والقياس وما وجدت لهم حجة إلا أن بعضهم قال : إن المسافر إذا نوى في صلاته الإقامة لزمه إتمامها ، والمقيم إذا نوى في صلاته السفر لم يقصرها ، قال : فإذا خرج بنيته إلى الإتمام فأحرى أن يخرج إلى الإتمام بحكم إمامه ؟ قال علي : وهذا قياس في غاية الفساد ; لأنه لا نسبة ولا شبه بين صرف النية من سفر إلى إقامة وبين الائتمام بإمام مقيم ، بل التشبيه بينهما هوس ظاهر واحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إنما جعل الإمام ليؤتم به } ؟ فقلنا لهم : فقولوا للمقيم خلف المسافر : أن يأتم به إذن ؟ فقال قائلهم : قد جاء " أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " ؟ فقلنا : لو صح هذا لكان عليكم ; لأن فيه أن المسافر لا يتم ، ولم يفرق بين مأموم ولا إمام ، فالواجب على هذا أن المسافر جملة يقصر ، والمقيم جملة يتم ، ولا يراعي أحد منهما حال إمامه - وبالله تعالى التوفيق ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث