الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها

1824 حدثنا عبيد الله بن سعيد ومحمد بن حاتم واللفظ لابن حاتم قالا حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قرة بن خالد حدثنا حميد بن هلال حدثني أبو بردة قال قال أبو موسى أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك فقال ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس قال فقلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال انزل وألقى له وسادة وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا قال هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال اجلس نعم قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما معاذ أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي

التالي السابق


قوله : ( وألقى له وسادة ) فيه إكرام الضيف بهذا ونحوه .

قوله في اليهودي الذي أسلم ثم ارتد ( فقال : لا أجلس حتى يقتل . . . . . فأمر به فقتل ) فيه وجوب قتل المرتد ، وقد أجمعوا على قتله ، لكن اختلفوا في استتابته ، هل هي واجبة أم مستحبة ؟ وفي قدرها وفي قبول توبته ، وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد والجماهير من السلف والخلف : يستتاب ، ونقل ابن القصار المالكي إجماع الصحابة عليه ، وقال طاوس والحسن والماجشون المالكي وأبو يوسف وأهل الظاهر : لا يستتاب ، ولو تاب نفعته توبته عند الله تعالى ، ولا يسقط قتله لقوله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه [ ص: 526 ] فاقتلوه وقال الاستتابة واجبة أم مستحبة ؟ والأصح عند الشافعي وأصحابه أنها واجبة ، وأنها في الحال ، وله قول إنها ثلاثة أيام ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق ، وعن علي أيضا أنه يستتاب شهرا ، قال الجمهور : والمرأة كالرجل في أنها تقتل إذا لم تتب ، ولا يجوز استرقاقها ، هذا مذهب الشافعي ومالك والجماهير ، وقال أبو حنيفة وطائفة : تسجن المرأة ولا تقتل ، وعن الحسن وقتادة أنها تسترق ، وروي عن علي ، قال القاضي عياض : وفيه أنه لأمراء الأمصار إقامة الحدود في القتل وغيره ، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والعلماء كافة ، وقال الكوفيون : لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ، ولا يقيمه عامل السواد ، قال : واختلفوا في القضاء إذا كانت ولايتهم مطلقة ليست مختصة بنوع من الأحكام ، فقال جمهور العلماء : تقيم القضاة الحدود ، وينظرون في جميع الأشياء إلا ما يختص بضبط البيضة من إعداد الجيوش وجباية الخراج ، وقال أبو حنيفة : لا ولاية في إقامة الحدود .

قوله : ( أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي ) معناه : أني أنام بنية القوة وإجماع النفس للعبادة وتنشيط للطاعة ، فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي ، أي : صلواتي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث