الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1915 وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعدون الشهيد فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا فمن هم يا رسول الله قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد قال ابن مقسم أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال والغريق شهيد وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي حدثنا خالد عن سهيل بهذا الإسناد مثله غير أن في حديثه قال سهيل قال عبيد الله بن مقسم أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث ومن غرق فهو شهيد وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا وهيب حدثنا سهيل بهذا الإسناد وفي حديثه قال أخبرني عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح وزاد فيه والغرق شهيد

التالي السابق


وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ) فمعناه : بأي صفة مات ، وقد سبق بيانه . قال العلماء : وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها ، وقد جاء في حديث آخر في الصحيح " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " وسبق بيانه في [ ص: 56 ] كتاب الإيمان ، وفي حديث آخر صحيح " من قتل دون سيفه فهو شهيد " قال العلماء : المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء . وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم ، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان هذا ، وأن الشهداء ثلاثة أقسام : شهيد في الدنيا والآخرة ، وهو المقتول في حرب الكفار ، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا ، وهم هؤلاء المذكورون هنا ، وشهيد في الدنيا دون الآخرة ، وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبرا .

قوله في حديث عبد الحميد بن بيان : ( قال عبد الله بن مقسم : أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث ومن غرق فهو شهيد ) هكذا وقع في أكثر نسخ بلادنا ( على أخيك ) بالخاء وفي بعضها ( على أبيك ) بالباء ، وهذا هو الصواب ؛ قال القاضي : وقع في رواية ابن ماهان ( على أبيك ) وهو الصواب ، وفي رواية الجلودي ( على أخيك ) وهو خطأ ، والصواب ( على أبيك ) كما سبق في رواية زهير ، وإنما قاله ابن مقسم لسهيل بن أبي صالح ، وكذا ذكره أيضا في الرواية التي بعدها . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث